زلزال بقوة 7 درجات يضرب العاصمة الفنزويلية كاراكاس         

دنيا.., قصيدة صوفية للشاعر الفلسطيني المكسريّ

2018/04/22 - 10:24:07am       

 

دُنْيا
وأَرفعُ ما تكونُ وأنتَ تَبكي ... يُخلِّصُ نَفْسكَ الحَرَّى البكاءُ
وتَجأَرُ للحَبيبِ بجوْفِ ليـلٍ ... ويُسعــدُكَ التوسُّلُ والنّقــــاءُ
وتدعو ثم تبكي ثم تدعو ... فيروي نفسَك الظمأى الدُّعاءُ
تُنادي يا مُغيثُ اريدُ وصلاً ... سَئِمْتُ الطّينَ هيّا يا سماءُ
فخذ بصري وسَمْعي وارْضَ عني ... فَيا رَبّاهُ أنتَ ليَ الرّجاءُ
وحُــوشُ الغـابةِ الـدّنيا دَنايا ... ظَـلامٌ ظُـلْـمَةٌ قَتْــلٌ دِمــاءُ
بهــا من يَعشقونَ الحقَّ نَسْيٌ ... وأهْــلُ الشـرِّ نَبْتُهُمُ رُوَاءُ
ويَعلو الأحمقُ المَغرورُ فيها ... وما للحُمْقِ يا نفسي دَواءُ
قَرَضْتُ الشعرَ فالجُهلاءُ ولَّوْا ... لِدنياهُمْ وقد رُفِضَ السِّقاءُ
ومَالُـوا للشَّعيرِ وقد تَداعَوْا ... لأَنّ اليـاءَ للحَمْقــى غِـذاءُ
خُذي دُنيا جِرائَكِ أَرْضعيهم ... فإِنّا مِنْكِ بَـلْ مِنْهُـمْ بَـراءُ
حَبَوْتُ بِحِجْرِها طِفلاً رَضيعاً ... تُماشِينا البراءةُ ما نَشاءُ
وَظَلْنا تَوْأمين نَـذوبُ عِشقـاً ... تُخَـاطِبُنـا مُنـاغاةٌ حِـداءُ
تَزاوَجْنا أنا ورُبايَ أمّي ... وليسَ يُضيرُنا أخْذٌ عَطاءُ
أنا (سِيريسُ ) تَغْذوني لِباءً ... ونَهْداها المَعازِفُ والسِّقاءُ
رُباها اعْتَدْتُها فازددتُ حُبّاً ... رُبا نَفسي حُدُودِي والفَضَاءُ
وإنّا ما أفْتَرَقْنا ذاتَ يومٍ ... وتَجْهَلُ هَمْسَنا اللّغةُ النِداءُ
غَدَتْ كُلّي رُبا ونَبَتُّ فيها ... عيونُ الحبِّ قِنْديلي المُضَاءُ
تَعاهَدْنا على حُبٍ خُلودٍ ... تُرافِقُنا البَلابِلُ والفَضَاءُ
لقد فارقْتُها فَعَشِقْتُ دَمعي ... وزادَ الشّوْقُ وانْقَطَعَ الرَّجاءُ
وفي العِشرين طِفْلٌ كان يَحْبو ... ومِثْلي ليس يَعرفُ ما الشَّقاءُ
وكانت لي رُبا فَطُرِدتُ مِنها ... فعَشْعَشَ داخلي حُزنٌ وداءُ
وصِرتُ أَخوضُ في أملٍ ويَأْسٍ ... وكلُّ مُؤَمِّلٍ عَرَباٍ خُواءُ
عَبيدٌ فيكِ يا دُنْيا احْضُنيهمْ ... فَأنتِ لهمْ إذا سَقِموا دَواءُ
خذوا الدُّنيا لكمْ وتَقاسَموها ... فإنَّ لنا بِنا عَنكمْ غِناءُ
إذا صَليتُ ذُقتُ رَحيقَ ريقٍ ... أُحَلْقُ ثم تَحْضُنُني السَّماءُ
ويا رَباهُ صِلْ قَلبي بِطه ... يُعَطَرُ لي بِحَضْرَتِهِ المَساءُ
وأَطْمَعُ أَنْ يُعاوِدُني بِنَوْمي ... فَأُبْصِرُ مَن له نَفْسي فِداءُ
أُقَبِّلُ راحَتيهِ أَذوبُ شَوقاً ... ولا أَصحو يَلَذُّ لِيَ الصَّفاءُ
دَعوني في الصَّلاةِ تَقِرُّ عَيْني ... ولَيْسَ بِداخِلي شِينٌ وراءُ
لَعلَّي حينَ تَرويني دُموعي ... وتُشْفَى النَّفْسُ يَسْكُنها النَّقاءُ
أُصَلّي لِلحَبيبِ على حَبيبي ... ويَكْفيني مِنَ الآلِ الرِّضاءُ
فَأَذْكُرُ جَعْفَراً وحُسينَ حتى ... يُعاوِدُني على ( كَرْبٍ بَلاءُ)
سَلامٌ يا أبا الزَّهْراءِ شَوْقي ... إلى مَن ضَمَّهمْ مِنكَ الكِساءُ
أنا عِشْقي لكمْ زُلْفَى ودِيــنٌ ... لكـمْ نَفسي وأَبْنائي الفِــداءُ
أبا الحَسَنينِ واشْفَعْ يَومَ حَشْرٍ ... فَأنتَ لِكُلِّ مَن يَرجو شِفاءُ
لِفَرْطِ هَواكَ صارَ العَظْمُ هَشّاً ... ودَقَّ ورَقَّ وانْقَطَعَ الرَّجاءُ
رَفعتُ يَديَّ والعَبَراتُ تَجري ... وعَيْشي بَينَ أَعْرابٍ شَقاءُ
وإنْ أَلْقى الفَواطِمَ ذاتَ يومٍ ... أَغُضُّ الطَرْفَ يَعلوني الحَياءُ
وأَرفَعُ في الجِنانِ الطَّرْفَ حتى ... أَرى رَبّي فَيَغْمُرُني ضِياءُ
هــي الدُنيا فلا تَأْسَفْ عَليهـا ... سـَــلامٌ أوْ وَداعٌ أو لِقـــاءُ
وَلَيسَ رَبيعُها يَبقى رَبيعــاً ... وصَيفٌ لا يَدومُ ولا شِتـــاءُ
وقـد مَـَّر الخريفُ بها لِتَغـدو ... مُعَـرّاةً وليس لهــا غِطــاءُ
وإنْ دامَتْ مَسَرّاتٍ ولهواً ... يَجيءُ الموتُ يَضحكُ والفَناءُ
يَقولُ مُفَرِّقُ الأحبابِ هيّــا ... ونَرجوهُ فلا يُجْدي الرَّجــاءُ
ويَأخُذُ مَنْ نُحبُّ وليس يُرضى ... فِداءاً قال لا يُرْضى الفِداءٌ
ويُبْكينــا فَنَبْكي ثمَ نَبكي ... كأَنَّ شَقائُنــا أَلِفٌ ويــاءُ
ويَسْحَقُنا أخو الدُّنيا فَنَلهوا ... هيَ الدُّنيا بُكاءٌ أو غِناءُ
مُنافِقَــةٌ مُلَوَّنــةٌ لَعُــوبٌ ... كأَنَّ سَرابَهــا الخَدّاعَ مـاءُ
أنـا طَلَّقتُهــا أيضاً ثلاثا ... وإنّي مِن مَفــاتِنِهــا بَــراءُ
عِديني بِالِّلقا بِجِنانِ عَدْنٍ ... فهذي الدَّارُ ليس لها بِقاءُ
وما فيها غُيومٌ أو هُمومٌ ... وفيها الحُورُ ليس لها انْقِضاءُ
وما فيها زَنِيمٌ أو دَعِـيٌّ ... وعِلِّيّــونَ يَسْكُنُهــا الفِــداءُ
بِهـا ما نَشْتَهي ولنا مَزيـدٌ ... نَعيــمٌ دائـمٌ حورٌ ضِباءُ
ويا رُبَتي أَخافُ عَليَّ ذَنْباً ... فَيَهْجُرُني التَبَتُّلُ والنَّقاءُ
فَأَصْرُخُ واحَبيباهُ اعْشقيني ... فَتَحْجُبُكِ القَناعَةُ والخِباءُ
أُنادي يا رُبا فَيَضِلُّ صَوْتي ... أُبَحُّ ولا يُردُّ ليَ النِّداءُ
وتَقْتاتينَ والشَّيطانَ رُوحي ... فَأَهْوي في هَواكِ كما أَشاءُ
أَنا ورُبا ، ربا وأنا التَقَيْنا ... فَمُتْ يا مَوتُ وابْكِ أَيا بُكاءُ
عَصافيرٌ وهذا الكَونُ عٌشٌ ... جَميلٌ فيه يَغْبِطُنا الهَناءُ
رُبا بِجُفونِ عَينِكِ دَثِريني ... أَعِينيني بِها جاءَ الشِّتاءُ
رُبا ثوبٌ جَميلٌ أَرتَديهِ ... وتَلْبِسُني رُبايَ متى تَشاءُ
رُبا أَرْضي أنا وأنا سَماها ... وإنْ شاءَتْ تَكونُ ليَ السَّماءُ
ذَريني هائِماَ بِكُرومِ ليلٍ ... إذا ما نِمْتُ كانتْ لي غِطاءُ
وإنْ هَجَعَتْ عُيوني دَثِّريني ... أَخافُ متى يُغالبُني اشْتِهاءُ
فأَرْضَعُ مِنْ حَليبِ الكَرْمِ شَهْداً ... وتُبْصِرُني الحَرائِرُ والإِماءُ
وأُطْرَدُ مِنْ جِنانِ الخُلْدِ وَيْحي ... و(يُوسُفُ) ظامِىءٌ ولَدَيهِ ماءُ
هَواكِ هَويتُهُ وَهَوايَ يَهْوي ... هَوَى في هُوَّةٍ أينَ الهَواءُ ؟!
عَليـلٌ عِلَّتي مـا عَلَّلَتْهــا ... ولا عِلَلٌ على عِلَلٍ عَـلاءُ
ذَريني يا رُبا لا تُوقِظيني ... فإنَّ النومَ لِلحَيْرى دَواءُ


المصدر: