نتائج مؤتمر بروكسل.. ملاحظات خطرة ترتبط بالنازحين

2018/04/27 - 12:10:22pm   

 

 

لم يكن مستغرباً أن ينتهي اجتماع بروكسل الذي نظمته الأمم المتحدة بمشاركة الاتحاد الاوروبي لمساعدة النازحين تحت عنوان "دعم مستقبل سوريا والمنطقة" الى ما انتهى اليه من نتائج سيكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة على المستويات السياسية والاقتصادية والمعيشية وبخاصة لبنان، إن من حيث ما خرج به المؤتمر من مساعدات أقل من متواضعة، أو من حيث مضمون البيان الذي صدر عن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي الذي يؤكد السعي المكشوف من هاتين المنظمتين ومن يحركهما، من واشنطن الى باريس ولندن وانظمة الخليج وصولا الى كيان العدو الاسرائيلي. ومن منن المعروف أن كيان العدو لا يسعى فقط الى عرقلة عودة النازحين السوريين الى بلدهم، بل يدفع لابقائهم في الدول المضيفة بدءا من لبنان وصولاً الى التلميحات بالتوطين من خلال ما يسمى "الاندماج والانخراط في سوق العمل".

مصدر دبلوماسي يؤكد في حديث لموقع "العهد" أنه "لو لم تكن هناك أبعاد خطيرة لبيان الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي لما كان اضطر كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل الى الرد على البيان المذكور بلهجة شديدة وحازمة، فهذا الرد من جانب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية لم يكن تعبيراً عما تضمنه بيان المنظمتين المذكورتين فقط بل انه جاء من منطلق العارف والمدرك من جانبهما لما يخطط للنازحين ولبنان في الغرب، حيث تعمل هذه "الجوقة" لمنع أي عودة ولو جزئية للنازحين من خلال تلميح البيان الى أن عودة مئات النازحين من لبنان الى بلدهم مؤخراً حصل بالضغط والاكراه وبالتالي محاولة وضع كل المعوقات والعراقيل أمام عودة للنازحين".

كيف ينظر المصدر الدبلوماسي الى ما انتهى اليه اجتماع بروكسل وما هي الأهداف الحقيقية من وراء ما تضمنه بيان الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي؟

يوضح المصدر أن ما انتهى اليه المؤتمر على المستويين المالي والسياسي يظهر مدى تآمر الغرب واستخدامه المنظمات الدولية لتحقيق مخططاته ضد سوريا، فالغرب بعد أن عجزعن تحقيق ما سعى اليه لضرب سوريا والحاقها بالمشروع الاميركي الصهيرني طوال سبع سنوات من الحرب الكونية يريد تحقيق بعضها على الأقل عبر ورقة النازحين، وهذا تظهره الوقائع الآتية:

1 - إن الغرب وحلفائه في الخليج لم يلحظوا في المؤتمر وما صدر عنه حداً أدنى من المساعدات الواجب تقديمها للبنان في سبيل تمكينه من تحمل أعباء النازحين، فهذه السياسة لا تزال هي نفسها منذ بدء اأزمة النزوح، حيث لم يتم تقديم سوى الجزء اليسير ليس مما يحتاجه لبنان، بل حتى من المبالغ المتواضعة التي أقّرت في مؤتمرات سابقة.

2 - الأخطر هو ما تضمنه البيان الذي صدر عن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وتحديداً المضمون السياسي من حيث الدعوة المكشوفة لما جرى تسميته في البيان "الاندماج والانخراط في سوق العمل" وهو الأمر الذي استدعى رداً حاسما وحاداً من جانب الرئيس عون ووزير الخارجية جبران باسيل وتحذيرهما مما جاء في البيان ومخاطره. ويقول المصدر إن هذا التوجه من قبل الغرب وحلفائه - ولو جرى تذييله بتوقيع الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي - يؤكد بشكل قاطع ان "جوقة" المتآمرين ليس فقط على سوريا بل ايضا على لبنان لم تغيّر في منهجية مخططاتها والتي تستهدف منع عودة النازحين ولو أدى الأمر الى تفجير الوضع في لبنان جراء المخاطر المالية والاقتصادية والاجتماعية لأزمة النازحين واطالتها.

3 - هذا السلوك من جانب أكبر منظمتين، هما الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي يشير الى ان من يحرك هاتين المنظمتين في واشنطن والغرب لا يريدون عودة النازحين بل الابقاء على هذه الورقة لاستخدامها كورقة ضغط في الحل الياسي وبما يتعلق باعادة اعمار سوريا ,بعد الموقف السوري الواضح بمنع الدول التي تأمرت عليها من المشاركة في اعادة الاعمار.

ولذلك، يقول المصدر انه اذا لم تتعظ بعض الأطراف اللبنانية من تيار "المستقبل" الى "القوات اللبنانية" وآخرين من خطر سياسات الغرب حول النازحين ومدى الانعكاسات الخطيرة لهذه السياسة على الواقع اللبناني، فإن استمرار المكابرة وهذا الانبطاح أمام ما يريده الغرب سيدفع بالوضع الداخلي في لبنان نحو حافة الهاوية وربما الهاوية نفسها على الصعد المالية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل ما بلغه الوضع اللبناني على هذه المستويات من الوصول الى حافة الافلاس.