السيد نصر الله أعلن ’النصر الانتخابي’.. والمشنوق أعلن النتائج

2018/05/08 - 07:46:24am   

 

تركزت أخبار الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم على أبرز مواقف الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في اطلالته عبر الشاشة أمس.
وفي وقت أعلن فيه وزير الداخلية النتائج الرسمية لما أفرزته صناديق الاقتراع، كان لرئيس الحكومة سعد الحريري كلمة حول النتائج، فيما توالت المواقف وردود الأفعال المتنوعة واتجهت بعض الأنظار لمرحلة ما بعد الاستحقاق النيابي.

 

"الأخبار": نصرالله يعلن «النصر الانتخابي»: الجمهور أسقط المؤامرات

في إطلالة «إعلان النصر»، أكد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، في كلمة متلفزة للحديث عن نتائج الانتخابات النيابية، أنّ «الانتخابات إنجاز وطني كبير جداً بعد تسع سنوات من التمديد، وهذا يسجّل كإنجاز للعهد، خصوصاً للرئيس ميشال عون؛ يُسجّل للحكومة الحالية، ولكل القوى السياسية التى تعاونت على تحقيقها».

كما أكّد نصرالله أن «القانون النسبي، على رغم وجود بعض الثغرات فيه، ولكنه خلق فرصة كبيرة لكادر من الشخصيات والقوى لأخذ فرصتها، وهذا القانون يجب البناء عليه». أمنياً، رأى أن «الوضع الأمني كان جيداً، وإنجاز الانتخابات خلال يوم واحد هو إنجاز مهم»، من هنا أشار إلى أن «هناك شخصيات في البلد كانت تفترض أنّها مستهدفة، وتبيّن عملياً أن بإمكانها أن تتجول في البلد كلّه وفي جميع الأحياء».
وبناء على النتائج الأولى، اعتبر«السيد» أنه في الإمكان القول إن «ما كنّا نتطلّع إليه منذ بداية الترشيحات والتحالفات والانتخابات، قد تحقق وأُنجز»، مؤكداً أن «تركيبة المجلس النيابي الجديد تشكل ضمانة لحماية معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وهذه المعادلة الذهبية في الظروف الحالية في المنطقة، هي الوحيدة حتى الآن الكفيلة بحماية البلد». هذا الحضور «القوي والكبير والوازن»، كما عبّر نصرالله، «سيشكّل حماية قوية لخيارنا (حزب الله وحلفائه) الإستراتيجي الذي شكل الحافز لجمهورنا العزيز للإقبال على الانتخابات، وهذا الأمر سيساعد بتحقيق ما طرح بالمشروع الانتخابي». وأكّد أنه «لا أحد بإمكانه القول إن الهدف من وراء القانون الانتخابي كان إقصاءه».

الجمهور أسقط المؤامرات
اشار السيد حسن نصرالله إلى أنه «عقدت المؤتمرات والتي كان آخرها فك شيفرة حزب الله من أجل الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة»، وأوضح أن «كثيرين كانوا يحضّرون لإيصال ولو مقعد شيعي واحد إلى البيئة الحاضنة للمقاومة في بعلبك الهرمل وفي الجنوب لتوظيف الموضوع»، كما أشار إلى أنهم كانوا «يمهّدون من خلال الخرق للقول إنه بداية تأثيرٍ للسياسات والبرامج التي استهدفت البيئة السياسية الحاضنة للمقاومة»، لكن هذا الأمر «أُسقط»، وأضاف قائلاً إن «الهجمة على المقاومة أعطت نتائج عكسية عبّرت عنها نسب الاقتراع في بعلبك - الهرمل التي بلغت أمس 63 في المئة وكذلك في بقية الدوائر».

بيروت عربية ومقاومة
نصرالله ردّ على الخطاب الذي كان سائداً حول «هوية بيروت» قبل الانتخابات، فأشار الى أن «هوية بيروت العربية ستتأكد في ضوء نتائج الانتخابات وهي كانت وستبقى الحضن الأساسي للمقاومة». كما شدد على الإصرار على العيش المشترك، وعلى التحالفات «بمعزل عن خسارة مرشح حزب الله في دائرة جبيل الشيخ حسين زعيتر». وحول المرحلة المقبلة، شدّد نصرالله على «(أننا) أمام مرحلة جديدة بالكامل والناس فعلوا ما بإمكانهم أن يقوموا به، والمسؤولية اليوم باتت على عاتق النواب الذين على عاتقهم الوفاء بوعودهم». وأشار الى «(أننا) بتنا في مرحلة أداء المسؤولية وتحمّل الأمانة وأي نائب يتخلى عن ذلك هو خائن للأمانة»، كما أكّد أن «حزب الله سيعمل في الليل والنهار للوفاء بالوعود التي قطعناها في البرامج الانتخابية».
ختاماً، عبّر الأمين العام لحزب الله، عن الشكر والامتنان لكل الذين دعموا الحزب وحلفائه في العملية الانتخابية، وتوجه بالشكر إلى «عوائل الشهداء، والجرحى، وكبار السن... وكل الذين شاركوا». كما رأى أن «أياً كانت النتائج، لا أحد يستطيع إلغاء أحد فهذه هي تركيبة البلد، وإذا كنا نريد البلد ومعالجة مشكلاته علينا التعاون مع بعضنا وربط النزاع». ودعا الجميع إلى «الهدوء، وإذا استمرت الخطابات نفسها قبل الانتخابات، سيؤدي ذلك إلى إعاقة أي إنجاز في البلد... على الناس أن تذهب لتضميد جروحها بعد الانتخابات، والنتائج ستصدر، ويجب أن نستخلص منها العبر». كما دعا إلى «الانتقال لمرحلة جديدة ونتمنى من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التعاون كي لا نذهب إلى موضع الشماتة أو توجيه الاتهامات».


"البناء": الثلث الضامن لـ 8 آذار و14 آذار أقلية

وفيما تنفّس اللبنانيون الصعداء بعد جلاء غبار المعارك الانتخابية التي شهدتها دوائر لبنان، بقيت عيون القوى والأحزاب والمرشحين ترصد النتائج الرسمية للانتخابات بالأرقام وتوزيع الحواصل الانتخابية والأصوات التفضيلية للوقوف على الأحجام الحقيقية لكل قوة وحزب، وللبناء عليها في المرحلة الجديدة وترجمة هذه الأوزان في الاستحقاقات المقبلة لا سيما في تكليف رئيس جديد للحكومة وتشكيل حكومة جديدة ومعالجة الملفات والقضايا الحياتية والوطنية والمصيرية التي تواجه لبنان.

وأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أسماء النواب الفائزين بالانتخابات النيابية للعام 2018 وأتت النتائج كالتالي:

الشمال الثانية:

طرابلس: نجيب ميقاتي، محمد كبارة، سمير الجسر، ديما جمالي، فيصل كرامي، علي درويش، جان عبيد، ونقولا نحاس.

المنية الضنية:

عثمان علم الدين، سامي فتفت، جهاد الصمد.

الشمال الثالثة:

زغرتا: طوني فرنجية، اسطفان دويهي، ميشال معوض.

بشري: ستريدا جعجع، جوزيف اسحق.

الكورة: سليم سعادة، جورج عطالله، فايز غصن.

البترون: جبران باسيل، فادي سعد.

البقاع 1:

زحلة: عاصم عراجي، أنور جمعة، سليم عون، ميشال ضاهر، جورج عقيص، قيصر المعلوف، ادي دمرجيان.

البقاع 2:

راشيا والبقاع الغربي: عبد الرحيم مراد، محمد القرعاوي، محمد نصرالله، وائل أبو فاعور، هنري شديد، إيلي الفرزلي.

البقاع 3:

بعلبك الهرمل: الوليد السكرية، جميل السيّد، إبراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن، غازي زعيتر، علي المقداد، ايهاب حمادة، انطوان حبشي، ألبير منصور، بكر الحجيري.

بيروت 1: نديم الجميّل، نقولا الصحناوي، عماد واكيم، بولا يعقوبيان، هاغوب ترزيان، الكسي ماطوسيان، جان طالوزيان، انطوان بانو.

بيروت 2: سعد الحريري، نهاد المشنوق، تمام سلام، رلى الطبش جارودي، عدنان طرابلسي، فؤاد مخزومي، أمين شري، محمد خواجة، فيصل الصايغ، نزيه نجم، ادغار طرابلسي.

الجنوب 1:

صيدا: أسامة سعد، بهية الحريري.

جزين: زياد أسود، إبراهيم عازار، سليم خوري.

الجنوب 2:

صور: نواف الموسوي، عناية عز الدين، حسين جشي، علي خريس.

قرى صيدا الزهراني: نبيه بري، علي عسيران، ميشال موسى.

الجنوب 3:

بنت جبيل: حسن فضل الله، علي بزي، أيوب حميّد.

النبطية: محمد رعد، ياسين جابر، هاني قبيسي.

مرجعيون حاصبيا: قاسم هاشم، علي حسن خليل، علي فياض، أنور الخليل، أسعد حردان.

جبل لبنان 1:

جبيل:

مصطفى الحسيني، زياد حواط، سيمون أبي رميا.

كسروان: نعمة افرام، شامل روكز، شوقي الدكاش، فريد هيكل الخازن، روجيه عازار.

جبل لبنان 2:

المتن: سامي الجميّل، الياس حنكش، إبراهيم كنعان، ادي ابي اللمع، ادكار معلوف، الياس بو صعب، ميشال المر، هاغوب بقرادونيان.

جبل لبنان 3:

بعبدا: فادي علامة، علي عمار، هادي ابو الحسن، بيار بو عاصي، ألان عون، حكمت ديب.

جبل لبنان 4:

الشوف:

محمد الحجار، بلال عبدالله، مروان حمادة، تيمور جنبلاط، جورج عدوان، فريد البستاني، ماريو عون، نعمة طعمة.

عاليه: أكرم شهيّب، طلال أرسلان، هنري حلو، سيزار أبي خليل، أنيس نصار.

ولفت المشنوق الى أنّ «النتائج في عكار لا تزال بحاجة لساعات للإعلان عنها، لأنّ هناك اعادة عدّ لبعض صناديق الاقتراع. وهذا أمر يحصل في الانتخابات».

وافادت معلومات متأخرة ليلاً أن النتيجة في عكار رست على 5 نواب للائحة «المستقبل» هم: وليد البعريني، طارق المرعبي، محمد سليمان، هادي حبيش، والقواتي وهبي قاطيشا. ونائبين للائحة التيار الوطني الحر هما: أسعد ضرغام ومصطفى حسين.

وفي قراءة للنتائج الرسمية فإنّ فريق 8 آذار حصد 44 مقعداً من دون التيار الوطني الحر ما يعني حصوله على الثلث الضامن في المجلس النيابي وقد حصل التيار الوطني الحر على 30 مقعداً من ضمنهم حلفاؤه إيلي الفرزلي وطلال أرسلان ونعمة افرام وميشال معوّض ومصطفى حسين ونواب حزب الطاشناق الذين سيشكلون جميعاً تكتل التغيير والإصلاح.

وبالتالي فإنّ 8 آذار مع تكتل التغيير والإصلاح 74 نائباً يشكلون الأكثرية العادية في المجلس وفي حال استمالة كتلتي النائب وليد جنبلاط 9 والرئيس نجيب ميقاتي 4 يحصلون على ثلثي المجلس النيابي بينما حاصل المستقبل 21 والقوات 15 لا يتعدّى 36 نائباً أيّ لا يملكان الثلث الضامن، كما أنّ حاصل كتلة المستقبل وتكتل التغيير والإصلاح 51 نائباً لا يملكان الأكثرية النيابية لحسم شخصية رئيس الحكومة.

وقالت مصادر ماكينة حزب الله لـ «البناء» إنّ «نتائج الانتخابات لجهة فريق 8 آذار جاءت جيدة جداً وفاقت تصوّر حزب الله»، وأوضحت أنّ «مرشح حزب الله الشيخ حسين زعيتر حصد نسبة كبيرة من الأصوات التفضيلية في جبيل، لكن لائحة التضامن الوطني لم تؤمّن الحاصل الانتخابي المطلوب لفوز أحد أعضائها»، مشيرة الى أنّ «أسباباً اجتماعية وعائلية وطائفية تحكمت باللعبة الانتخابية في هذه الدائرة».

وفي دائرة جزين لفتت المصادر إلى أنّ «الأصوات الشيعية حسمت فوز المرشح ابراهيم عازار الذي حصد المرتبة الأولى في اللوائح بـ 22000 صوت مقابل 6000 صوت لنائب التيار الوطني الحر زياد أسود»، وأشارت الى تراجع حصة المستقبل في معظم الدوائر لا سيما في دائرة صيدا، حيث حاز المستقبل في العام 2009 22000 صوت وتقلصت الى 9000 صوت في الانتخابات الحالية ما يؤشر بوضوح الى تراجع التأييد الشعبي لخيارات التيار السياسية في صيدا وغيرها».

وأوضحت أن «المقاومة تحصنت بمظلة سياسية تفوق ما كانت عليه في انتخابات 2009 بكثير، حيث تمكنت من إيصال حلفائها من السنة والمسيحيين الى البرلمان بعدما تم إقصاؤهم منذ العام 2005، مشيرة الى ثمانية نواب سنة ينتمون الى فريق المقاومة»، لكن أوساط سياسية حذرت من تصاعد وتيرة الضغط الخارجي على المقاومة، مشيرة لـ «البناء» الى التهديد الإسرائيلي الجديد، لكنها استبعدت أن «تشن إسرائيل عدواناً جديداً على لبنان في ظل التحولات السياسية والعسكرية في لبنان والمنطقة»، وأوضحت أن «حكومة الوحدة الوطنية هي المرجحة في المرحلة المقبلة»، مرجحة أن «يعود الحريري الى رئاسة الحكومة الذي يملك الأغلبية السنية وأي شخصية أخرى غيره يجب أن تحظى بموافقة الحريري»، متوقعة أن لا تطول عملية تكليف رئيس حكومة جديد وكذلك عملية تشكيل الحكومة، إذ من مصلحة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وفريق المقاومة الإسراع في تشكيل حكومة لمواجهة الاستحقاقات الداخلية والخارجية المقبلة لا سيما الاقتصادية والحياتية وملف النازحين السوريين».


"الجمهورية": :بدء التحضير للمجلس الجديد..

أشارت صحيفة "الجمهورية" إلى ان الاوساط الرسمية والسياسية بدأت تستعد لموعد تولّي المجلس النيابي المنتخب مسؤولياته الدستورية مع انتهاء ولاية المجلس الحالي في 20 من الجاري، بحيث سيدعى المجلس المنتخب الى أولى جلساته التي سيترأسها نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر كونه «رئيس السن»، بحيث يتمّ في هذه الجلسة انتخاب رئيس المجلس وسيكون الرئيس نبيه بري مجدداً وكذلك انتخاب نائب رئيس المجلس وهيئة مكتبه واللجان النيابية، وذلك استعداداً لتأليف الحكومة الجديدة خلفاً للحكومة الحالية التي ستصبح مستقيلة دستورياً بمجرد انتهاء ولاية المجلس الحالي.

وفي انتظار ذلك، وفي ضوء النتائج التي أفضى اليها الاستحقاق النيابي رأى مراقبون انّ العهد أراد ان تشكّل هذه الانتخابات نوعاً من «تسونامي» شبيه بتسونامي العام 2005، على قاعدة انها اوّل انتخابات تُجرى بعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحت عنوان «العهد القوي» الذي يُمسك بالرئاسة، في ظل تعاون مفتوح مع الحريري، من خلال وعود وخدمات وتوزير.

أرادها نوعاً من تسونامي يُعيد من خلاله الامساك بكل التمثيل المسيحي، فيستأثر بالمقاعد الوزارية وبالتعيينات الادارية من دون ان يكون هناك ايّ شريك على اي مستوى من المستويات. وبالتالي، اراد ان تؤدي هذه الانتخابات الى تفويضه شعبياً مسيحياً إدارة مُطلقة بلا شريك ولا رقيب.

الّا انّ نتائج الانتخابات جاءت مخيّبة للعهد، إذ اظهرت على المستوى المسيحي وجود شراكة سياسية فعلية من «القوات اللبنانية» التي خاضت الانتخابات بتحالفات سياسية منسجمة، فيما خاضها «التيار الوطني الحر» من خلال شخصيات متموّلة ورأسمالية، او من خلال وعود مفتوحة بالتوزير والخدمات لشخصيات سياسية اخرى، ومن خلال اختيار شخصيات «من كل وادي عصا» لا تملك الخطاب نفسه ولا المواقف السياسية نفسها.

وقد جاءت نتائج الانتخابات لتُظهِر أن لا إمكانية لتفويض «التيار» الواقع المسيحي، بل أفرزت ديموقراطياً شراكة مسيحية تبدو شكلاً على غرار الثنائية الشيعية التي يحكمها تحالف متين. ولكنها في المضمون تكشف وجود تعددية مسيحية، حاول «التيار الوطني الحر» إلغاء بعض شخصياتها. وبالتالي، لن يستطيع العهد تحقيق الهدف الاول الذي حدده، وذلك بسبب وجود أحزاب سياسية بكتل نيابية صغيرة.

ويقول هؤلاء المراقبون انّ الحريري كان يتمنّى الخروج من هذه الانتخابات بـ«تسونامي» على مستوى الطائفة السنية، يستطيع من خلاله، بالشراكة والتكامل والتكافل مع رئيس الجمهورية، من أن يضعا يديهما على السلطة بكل مفاصلها، وهذا ما يبرّر ويفسّر موقف رئيس الجمهورية من أنه في حال كانت هناك أي عراقيل في تأليف الحكومة سيذهب الى تأليف حكومة أكثرية، ومن أراد ان يعارض فليعارض.

فجاءت نتائج الانتخابات لتشكّل نكسة سياسية للحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، وهذه النكسة ستلزمهما بالانفتاح على قوى سياسية أخرى. فلا الحريري قادر على التفرّد بالقرار على المستوى السنّي، ولا باسيل قادر على التفرّد بالقرار على المستوى المسيحي، فيما كل القوى السياسية الاخرى ممتعضة ومشمئزّة من هذا السلوك ومن ثنائية غير منفتحة على الآخرين، بل مقفلة في اتجاه استئثاري على مستوى السلطة.

وفي رأي مصادر مسيحية، فإنّ الثنائية المسيحية التي أفرزتها الانتخابات لن تؤدي الى إجهاض اتفاق معراب، إذ انّ المصالحة المسيحية من الثوابت الوطنية. إنما في المرحلة المقبلة، فإنّ قواعد المنافسة المسيحية ستكون مفتوحة اكثر، حيث انّ «القوات اللبنانية»، وخلافاً للثنائية الشيعية، ستكون منفتحة اكثر على شخصيات مستقلة من اجل مزيد من تعزيز الوضعية السياسية لمفهوم طريقة إدارة الدولة في لبنان.

امّا على المستوى الشيعي، فإنّ الثنائية الشيعية تمكّنت من حصد الغالبية الشيعية الساحقة بنحو واضح وحاسم. (بالاضافة الى نحو 5 مقاعد سنية وكتلة مسيحية). لكنّ حجم الكتلة الشيعية ظل ما دون الثلث زائداً واحداً، فلا قدرة لأيّ طرف على التعطيل ولا على أي امر آخر، فضلاً عن انّ منطق «الثلث زائداً واحداً او النصف زائداً واحداً لم يعد قائماً لأن القوى السياسية، وعلى غرار ما قاله الحريري امس، «جَرّبت هذا المنطق وبرهن لها انّ استخدامه غير ممكن في بلد توافقي مثل لبنان». لكنّ «حزب الله» نجح في توجيه رسالة الى الجميع مفادها انه على رغم القانون الانتخابي النسبي فقد استطاع وحركة «أمل» إقفال الساحة الشيعية مع تعزيز وضعيتهما داخل البيئة السنية والمسيحية.

في المقابل، نجحت «القوات» في تعزيز حصتها النيابية، فيما نجح النائب وليد جنبلاط في الحفاظ على أحاديته داخل البيئة الدرزية. كذلك، فإنّ التعددية السنية التي أفرزتها الانتخابات هي تعددية لافتة، ويمكن لهذه القوى السنية إذا اجتمعت مع بعضها البعض، ان تشكّل يوماً مع قوى سياسية وطنية، رسالة الى الحريري بأنّ الامور مفتوحة على شتى الاحتمالات. وبالتالي، باتت هناك خيارات اخرى على مستوى رئاسة الحكومة غير موجودة على مستوى رئاسة مجلس النواب. إذ لا يمكن الاستهانة بأنّ تعاون نحو 7 نواب سنة او اكثر مع قوى سياسية اخرى، من شأنه أن يُفسح في المجال امام خيارات أخرى.

 

تابعونا