‏قتلى وجرحى في انفجار سيارة مفخخة بأحد مقرات مسلحي الأوزبك في شارع 30 في مدينة إدلب         

التسمين القسري للفتيات تقليد يثير الجدل في موريتانيا

2018/05/09 - 10:48:17pm       

 

 

في إحدى القرى نائية على بعد نحو 1000 كلم شرق موريتانيا تتوعد الستينية فاطمة بنت أمبارك إحدى البنات بالضرب والتنكيل إذا لم تقم بشرب نحو (7 لتر)، من لبن البقر دفعة واحدة من أجل أخذ حظها من السمنة في مجتمع يعبر النحافة عار على الفتيات ويحمل أسرهن مسؤولية غسل العار بالتسمين القسري".
لا تدرك السيدة الستينية المتخصصة في تسمين الفتيات بشكل قسري أن ما تقوم به أصبح يلاقي معارضة قوية في الشارع الموريتاني بعد أن كان تقليدا وعادة اجتماعية تنتشر في كافة أرجاء الوطن لتشكل فخرا للفتيات ولأسرهن، بعد أن تمر الفتات بآلام مرحلة تسمين قسري كان الإفلات منه في وقت قريب أمرا مستحيلا في مجتمع بدوي محافظ لا يتهاون في تطبيق العادات والتقاليد".
تقول فاطمة بنت أمبارك إن انتشار ظاهرة التسمين القسري للفتيات في موريتانيا (على الرغم من الوعي الذي بدأ يظهر لدى البعض بضرورة وقفها)، يكشف مستوى التمسك لدى الشعب بالظاهرة واعتبار النحافة أمرا مرفوضا وغير مرغوب فيه من طرف الرجل وعائلات الفتيات".
وتحكي بنت أمبارك لمراسل موقع "النهضة" الكثير من قصص التسمين القسري للفتيات، خاصة في القرى والأرياف والمناطق النائية التي لا زال سكانها يقبلون على ظاهر تسمين الفتيات بشكل كبير، مؤكدة أن الفتيات يجب تسمينهن في سن مبكر (سبع سنوات(، وذلك بتقديم مادة اللبن، حيث تضرب الفتيات، وتمارس عليهن الضغوط النفسية لفرضهن على شرب كمية كبيرة من لبن البقر أو الإبل لمدة شهر أو اثنين.
ويطلق الموريتانيون على عملية التسمين القسري للفتيات محليا بــ "لبلوح"، لكن بعض المنظمات والهيئات الحقوقية المهتمة بحقوق النساء وخاصة القاصرات أصبحت تقوم بعمليات تحسيس حول خطورة السمنة، والدعوة لإيجاد وعي وطني ضد التسمين القسري للفتيات.
الشيخ ولد عابدين (28 سنة)، ينتقد بشدة ظاهرة التسمين القسري للفتيات لما تحمل من إكراه عنف جسدي أحيانا لهن، ناهيك عن المخاطر المحدقة للسمنة التي تسبب الكثير من الأمراض المختلفة، داعيا للقضاء على الظاهرة ومنح الفتيات حق الاختيار بين النحافة والسمنة".
ويؤكد ولد عابدين في حديث لموقع "النهضة" أن السمنة ليست سببا في الجمال كما أن النحافة لا تسبب القبح، ضاربا عرض الحائط بتلك المقولات التقليدية التي تفضل المرأة السمينة على غيرها لما تتمتع من الجمال والصفات الحسنة لدى الموريتانيين".
وبدورها تشير الناشطة الشبابية زينب بنت أمحمد على أن ظاهرة التسمين القسري للفتيات تعتبر ممارسة للعنف ضد المرأة واستهداف بشع للقاصرات بإرغامهن على تناول كميات كبيرة من مادة اللبن، وضربهن وترهيبهن بشكل مستمر من أجل تكريس عادات وتقاليد أقرب إلى انتهاك حقوق البشر ومصادرة حق الفتيات في سن مبكرة ووضعهن أمام الأمر والواقع وهو "التسمين بأي ثمن".
وتضيف بنت أمحمد لموقع "النهضة" أن ظاهرة التسمين القسري للفتيات أصبحت في تناقص نتيجة الوعي بخطورة السمنة، ومعارضة الكثير من الموريتانيين لها ما جعل ممارستها تنحصر في المناطق النائية كالقرى والأرياف بعيدا عن المدن الكبيرة التي أصبح سكانها يتمتعون بالكثير من الوعي حول خطورة الظاهرة".
وتشير دراسة أعدها وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة في موريتانيا إلى أن المتشبثات بظاهرة تسمين النساء ما زلن يشكلن نسبة معتبرة بين نساء المجتمع الموريتاني.
وكشفت الدراسة عن أن 60% من النساء اللواتي تم استطلاع آرائهن أكدن قناعتهن بفوائد التسمين ومزاياها.
وأكدت الدراسة عن أن 62% من النساء خضعن للتسمين قبل بلوغهن سن العاشرة، وان 18% منهن بدأن رحلة التسمين القسري وهن في السادسة من العمر.
وتعتبر الدراسة أن 46% من النساء تعرضن للتسمين القسري قبل بلوغهن الثامنة من العمر. وتواصلت فترة التسمين ما بين سنة وأربع سنوات بالنسبة لحوالي 42% منهن، بينما بلغت الفترة أكثر من خمس سنوات بالنسبة لحوالي.
وتعتبر زينب بنت أمحمد أن التسمين القسري ينتهك حقوق الفتيات عن طريق التعذيب الجسدي والنفسي، كما أنه نابع من رغبة الرجل في تفضيل السمنة على النحافة، وهو ما كرس الظاهرة في المجتمع وجعلها تستعص على الحل، بينما وصم الرجل المرأة النحيفة بالعار ورسم لها صورة بشعة في الذاكرة الشعبية سببت الكثير من المغالطات والواقع المر للفتيات.

وتطالب بنت أمحمد في حديث لموقع "النهضة" بالسلطات الموريتانية والمجتمع بالتخلي عن ظاهرة التسمين القسري للفتيات ووضع حد لمعاناة النساء مع السمنة وما تحمله من مخاطر جمة".

 

نواكشوط ـ أحمد ولد سيدي\ خاص لموقع النهضة

 

تابعونا