كلاب النار ! بقلم عبد الكريم ابو زنيمه

2018/05/12 - 10:36:20pm   

 

 


عبر التاريخ كان النضال والتحرر يندلع مع أولى لحظات الغزو الخارجي، وكان الأحرار لا ينتظرون إذنا ولا فتوى دينية أياً كانت العقيدة بوذية مسيحية إسلامية ، لكن في عالمنا وتاريخنا الإسلامي كان الدين ولا يزال يُستغل، ويُحّرف ويُوجه ويفصّل على مقاس مصالح وأهداف الحاكم وفي أحيان كثيرة بما يخدم الأعداء، لن أغوص كثيراً في التاريخ، ولكن إذا لو رجعنا لمائة عام للوراء حين استعمرت إيطاليا ليبيا، فما أن وطأت قدما الحاكم العسكري الإيطالي أرض بنغازي الليبية كان في استقباله خمسمائة رجل دين بعمائمهم ولحاهم في الوقت الذي كان فيه المجاهد العظيم أسد الصحراء عمر المختار يخوض أشرس المعارك ضد الجيوش الإيطالية الغازية المحتلة لليبيا ، يومها أجمع هؤلاء وأفتوا بأن عمر المختار ومن معه من المجاهدين خارجون عن الدين وما هم إلا كلاب النار ! مات الغازي وحقبته ومات كل العملاء والخونة وبقي أسد الصحراء ورفاقه أحياءً خالدين مخلدين في ضمير ووجدان وعقول الأجيال جيلاً بعد جيل .
وما أشبه اليوم بالأمس ! وأتساءل ما الذي يدفع بشيوخ ألرويبضة لإعلان النفير العام والجهاد وتحريض المسلمين على القتال في كافة أصقاع الأرض باستثناء أرض فلسطين ضد الكيان الغاصب ؟! ما الدافع الذي يدفع داعية مثل عبدالله عزام الفلسطيني ليستنفر الشباب العربي ويحشد الطاقات والأموال للقتال ضد السوفييت في بلاد الغربة أفغانستان ولا يستنفرهم ويحضهم على الجهاد ضد الصهاينة المغتصبين لأرضه فلسطين ؟
أليوم يتكرر التكفير والشيطنة لكل القوى المناضلة ضد قوى الطغيان "أمريكا وربيبتها إسرائيل" اليوم توصّف حركات المقاومة بالإرهاب "حزب الله والجهاد الاسلامي وحماس وبقية الفصائل" وتحاك ضدهم كل المؤامرات لتصفيتهم وقضيتهم المركزية فلسطين ، المليارات تنفق لشيطنتهم والقضاء عليهم وعلى وجودهم ،لكن الأخطر هو عندما ينبري ممن كنا نظن بأنهم أئمة ووجه الإسلام لمزج إسرائيل بمحيطها العربي كدولة صديقة ومسالمة ولها حقوق تاريخية في الوجود والاستيطان في فلسطين ! فهل يعقل أن يصف السديسي الدولة الإرهابية التي ارتكبت أبشع المجازر والجرائم بحق شعوب العالم والراعية لدولة ألكيان الصهيوني صاحبة السجل الإجرامي والمذابح بحق الشعب العربي المسلم السني في فلسطين وخارجها بأنها أي أمريكا والسعودية تقودان العالم إلى بر الأمن والسلام ! أي تضليل هذا باسم الدين الإسلامي !
حتماً الشعوب تنتصر لمناضليها وأحرارها ومقاومتها مهما بلغ التضليل أوجه، ومهما سخرت ألمليارات لشراء الذمم والنفوس ، بالأمس انتصر الشعب اللبناني لمقاومته وحلفائها وحققوا فوزاً عظيماً بالانتخابات ألبرلمانية ، اليوم الشعب الفلسطيني يلبي نداء المقاومة وينتفض ضد الكيان الصهيوني ، في سوريا الإرهاب يسحق ويتهاوى تحت نعال الجيش العربي السوري ، وعلى الجانب الآخر الشعب الماليزي يعيد انتخاب مهاتير محمد الذي يمثل الإسلام المعتدل النابذ للتطرف والتكفير والداعم والمؤيد لقضايانا العربية والذي لا يرى في الكيان الصهيوني إلا دولة إرهابية مهما حاول بعض العربان تزيينها !ِولهذا نرى ألبترودولار جاهد في سبيل نجيب عبدالرزاق خدمة لاسرائيل لاسقاط مهاتير محمد !!!
كان أسد الصحراء عمر المختار رحمه الله سيتسيد ليبيا لو رضي بخيانة عقيدته وعروبته وقضيته ،وكان سماحة السيد حسن نصرالله سيصبح زعيم لبنان لو قبل الخيانة والإغراءات ، وكان الرئيس بشار الأسد سيصبح شاهنشاه الشرق الأوسط لو سار بموكب الذل والخنوع وألمشاريع الصهيوأمريكية ،وكانت إيران ستصبح الدولة الإسلامية النموذج لو أنها توقف دعمها لحركات المقاومة العربية وستصبح شرطي الِمنطقة كما كانت أبان حكم الشاه ومحج كل هؤلاء الطغاة ، لكنهم آمنوا بقضاياهم وحرياتهم ومقاومتهم وعقيدتهم وسيادة وكرامة أوطانهم وشعوبهم...ولهذا هم أرهابيون ، فمن هم يا ترى كلاب النار !!!
aboznemah@yahoo.com
المهندس : عبدالكريم أبو زنيمه


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي النهضة وإنما تعبّر عن رأي الكاتب