الناخبون العراقيون سئموا من الطائفية ويتطلعون إلى أحزاب معتدلة

2018/05/13 - 11:04:09am   

 

 

جميع الأحزاب السياسية والقادة، حتى الشيعة الذين لهم صلات مع إيران، يتباهون بمدى اعتدالهم ومعارضتهم للطائفية في العراق.

رأت صحيفة التايمز البريطانية في تعليقها على الانتخابات العراقية أن "انتخابات اليوم هي قصة عراقَين. هناك شوارع بغداد المزدحمة، حيث الأعمال مزدهرة، والحانات تفتح والتهديدات الأمنية التي جعلت من المدينة الأقل ملائمة للعيش في العالم قد تضاءلت إلى حد كبير.

يتحدث الدبلوماسيون الغربيون بتفاؤل عن الوضع الحالي للعراق والاقتراع اليوم. ويشيرون إلى أن معظم العراق، ولا سيما العاصمة بغداد، هو أكثر أمناً مما كان عليه حتى قبل أن يستولي تنظيم "داعش" على ربع البلاد في عام 2014 ، مع انخفاض في التفجيرات الانتحارية وعمليات الاختطاف.

أصبح من الآمن نسبياً السير في الشوارع. في الليل، يتوجه الشباب إلى المقاهي، وحتى، على سبيل المثال، إلى الحانات والنوادي الليلية التي بدأت في الانفتاح.

وهذا انعكاس لانحدار ليس فقط التطرف السني بل الشيعي أيضاً. لقد ولّت الأيام التي كانت فيها الميليشيات الشيعة الأهلية تسيطر على الشوارع، حيث كان نوري المالكي، رئيس الوزراء آنذاك، المقرب من إيران ، يغض النظر.

والآن جميع الأحزاب السياسية والقادة، حتى الشيعة الذين لهم صلات مع إيران تعود إلى سنوات من المعارضة للدكتاتور صدام حسين، يتباهون بمدى اعتدالهم ومعارضتهم للطائفية التاريخية في العراق.

وقال محمد الشمري، أحد مساعدي السيد عمار الحكيم، وهو رجل دين كان حتى العام الماضي زعيماً وراثياً للمجلس الأعلى الإسلامي الشيعي البارز في العراق: "لقد تغير العراق. بعد داعش، الناس أقل طائفية وأكثر وطنية. إنهم غاضبون من السياسيين المعينين".

وفي العام الماضي، تخلى الحكيم عن المجلس الذي أسسه عمه السيد محمد باقر الحكيم أثناء وجوده في المنفى في إيران عام 1982، وأنشأ حزباً جديداً يسمى "الحكمة"، على وجه التحديد لجذب الناخبين السنة والكرد. لقد أخذ معظم نواب الحزب القديم معه، وبينما يبقى أن نرى ما إذا كان سيعيد نجاحه، وقد تم تقليد جهوده من قبل منافسيه الشيعة التقليديين.

وهم يتنافسون الآن للعثور على مرشحين يبحثون عن مظهر جديد: نساء ومسلمين سنة وكرد، على رأس القائمة السابقة للرجال الشيعة. وقال الشمري: "هذا هو الجيل الجديد في مقابل الحرس القديم. نريد أن نبني علاقات مع أحزاب أخرى في العراق، سنية وكردية بالإضافة إلى الشيعة، ونريد بناء علاقات مع دول أخرى، ليس فقط مع إيران وإنما مع الغرب أيضاً".

رئيس الوزراء حيدر العبادي، يترأس أيضاً حزباً عابراً للطوائف، اسمه "النصر" في خطوة تبدو موجهة إلى الآذان الغربية، لكن الهدف منها هو الاستفادة من الشعبية التي جلبتها هزيمة داعش. أحد خصومه الرئيسيين، هادي العامري، وهو شخصية أخرى تحظى بدعم إيراني ساعدت ميليشياته الشيعية (الحشد الشعبي) في دحر "الجهاديين"، أطلق على قائمته الانتخابية تسمية "الفتح".

وعلى الرغم من النيات الحسنة، يمكن أن تبدو هذه الأسماء ذات حدين بالنسبة إلى المجتمع السني الذي غالباً ما يستشهد باستبعاده من السلطة ومنافعها الاقتصادية من قبل السيد نوري المالكي كسبب لدعم العديد منهم لتنظيم داعش عندما ظهر لأول مرة.

ففي الموصل السنية، يعني حطام المدينة والحكم القاسي الذي ارتكبه الجهاديون أنه لم يعد هناك إغراء للتمرد المسلح. السكان السُنة يشعرون بخيبة الأمل واللامبالاة سياسياً بدلاً من التمرد. وقال فراس (23 عاماً)، شاب من غرب الموصل: "الحكومة أفضل من داعش. لكن هل يمكن للحكومة أن تحقق أي شيء؟".

يأمل الغرب أن يتم انتخاب عدد كافٍ من "الجيل الجديد" لدعم السيد العبادي في سعيه للبقاء رئيساً للوزراء. في ظل النظام الانتخابي العراقي، لا يمكن لأي حزب الفوز بأكثر من جزء صغير من المقاعد الـ328، لذا فإن بناء ائتلاف ضروري للحكومة.

يرى الدبلوماسيون أن العبادي يوازن بين المصالح الإيرانية والغربية، ويحسّن العلاقات مع الجيران المؤيدين للغرب، والذين رفضوا العراق لسنوات، مثل السعودية. لا يتفق الجميع مع ذلك. يرى بعض المحللين المناهضين لإيران أن السيد العبادي هو أيضاً في جيب طهران، تماماً مثل المالكي والعامري. ولكن مع عدم وجود سياسيين سُنّة كبديل ذي مصداقية، يشعر الكثيرون في الموصل بأنهم لا يملكون خياراً كبيراً.

وقال أحمد محمود (52 عاماً)، وهو صاحب مطعم صغير: "انتخاباتنا ليست مثل الدول الأخرى. إن السياسيين سيقومون بكل ما قرروه. بالتأكيد، العبادي أفضل من الآخرين السفلة".

وألقى محمود باللوم على المالكي في خسارة الموصل لصالح "داعش"، وقال إن العامري هو "قناع المالكي" الجديد ، حتى لو قادا حزبين مختلفين.

ومع ذلك، تختم الصحيفة أن العثور على ناخب سني يستعد لدعم رئيس وزراء شيعي هو علامة صغيرة على التقدم.

 

ترجمة: الميادين نت