خطاب الرئيس محمود عباس لا يتناسب مع تدنيس المسجد الأقصى وجرائم الحرب في غزة*

2018/05/16 - 12:00:53pm   

 

*عدنان علامه*

*لقد استمعت جيدا إلى كلمة الرئيس محمود عباس حول جرائم الحرب التي اقترفها جنود الكيان الغاصب بحق المدنيين العزل في غزة بدم بارد . وللأسف أقول كان الشعب الفلسطيني ينتظر ردا ثوريا مزلزلا ردا على تدنيس قطعان المستوطنين المسجد الأقصى .حيث دنس أكثر من ألف وخمسمائة مستوطن باحات المسجد الأقصى تحت حماية جنود الكيان الغاصب الذي اعترفت منظمة التحرير بوجوده . وردا على جرائم الحرب التي ارتكبها جنود الكيان الغاصب بحق المدنيين الأبرياء .*

*فقد خابت توقعاتي حين وصف الرئيس عباس جرائم الحرب بحق الأبرياء في غزة بالتصرف القاسي للعدو بينما استدعت جنوب أفريقيا سفيرها في الكيان الغاصب استنكارا للمجازر الوحشية والتي يندى لها جبين الإنسانية في غزة .*

*وكان عباس يختار عباراته بدقة متناهية كي لا يجرح شعور قادة العدو فقال :- " الشعب الفلسطيني لن يتوقف عن نضاله السلمي الشعبي -وقد شدد عباس لكنته مع مدها حين النطق بالسلمي -. لن يتوقف عن ذلك . لأننا سنستمر في ذلك حتى تحقيق النصر في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عاصمتها القدس الشريف " .*

*كنت أنتظر بفارغ الصبر من الرئيس عباس موقفا تاريخيا مزلزلا يقلب الطاولة بوجه الجميع فيعلن انسحابه من كل الإتفاقات الموقعة مع العدو الصهيوني ليصبح بطلا قوميا يغسل به عار التوقيع على المعاهدات والإتفاقات مع العدو الصهيوني . وقد توفرت له فرصة ذهبية لن تتوفر له لاحقا ؛ لكنه عمد عن سابق إصرار وتصميم على تفويتها . فعباس لم يستفيد من وحدة الشعب الفلسطيني الذي انطلق بكل شرائحه السياسية ليطالب بحق العودة لأن الشروط الصهيو-أمريكية تمنع المباحثات في أية مفاوضات بحق العودة ومستقبل القدس .*

*وقد هالني طريقة تعزيته بالشهداء فهي لا تليق بهم ولا تليق به . كان يكفيه إغتيال الشهيد المقعد فادي أبو صلاح لينتفض بوجه الإحتلال ويشعلها ثورة ما بعدها ثورة ولكنه وللأسف يحاول أن يخمد تلك الإنتفاضة . لقد عزى بالشهداء بكلمات تخلو من الحنان ومن الحب ومن الإحساس الوطني . كان من المفترض أن ينتهز عباس جرائم الحرب ويطالب أعلى الجهات الدولية بالتحقيق الفوري ومحاسبة القتلة ولكنه أمر بتنكيس العلم الفلسطيني لمدة ثلاثة أيام والدعوة إلى الإضراب اليوم .*

*وفي مقطع آخر لا يزال الرئيس عباس يحلم بمؤتمر دولي حول فلسطين بدون وجود أمريكا لأنها وسيط غير نزيه. فعلى الرئيس عباس أن يصحو من غفوته وليراجع نفسه وليتراجع عن خطيئته لاعتقاده بأن الدولة الفلسطينية المستقلة على جزء من أرض سترى النور يوما ما عن طريق المفاوضات والتي ستجري دون موافقة أمريكا . وإني أدعو القيادات الفلسطينية للإجتماع الفوري وليناقشوا جيدا ماذا حققت المفاوضات للشعب الفلسطيني ؟ وليأخذوا العبر مما حدث حولهم من تجارب المقاومة في لبنان وكانوا سابقا هم جذوتها . آخذين دائما بعين الإعتبار أن الصهاينة يرون في العربي الجيد العربي الميت . وإلى اللاهثين وراء التطبيع مع العدو أقول بأن الصهاينة يعتبرونكم بحسب تعاليمهم الدينية مجرد "غوييم". ولمن لا یعرف ما معناها العنصري فليتمعن في السطور التالية :- " يعتقد اليهود أنهم وحدهم الشعب المعتبَر عند الله، وأن جميع الشعوب الأخرى، من عهد آدم وإلى الأبد، شعوبٌ لا قيمة لها أبدا عنده سبحانه، بل هي شعوب تافهة، منحطَّة، لا تحمل أية فضيلة، ولا تستحق أن تُنعت إلاَّ بكل رذيلة؛ لذا فهي لا تتساوى مع اليهود أبداً، وإنما خُلقت من أجل خدمتهم وقضاء مصالحهم، لذلك يُطلقون عليها اسم (غُُوييم) أو(أغيار)، استخفافاً بها واحتقاراً لها" .*

*فالشعب الفلسطيني لن يتراجع عن المطالبة بحقوقه المشروعة والتي ضاعت نتيجة للمفاوضات العبثية وقد حدد خياراته واثبتها في اليومين الماضيين . فالشعب الفلسطيني يريد قائدا مقاوما وليس مقاولا .*

*وإن غدا لناظره قريب*

*16/05/2018*

*رابط الخطاب*

https://www.google.com.lb/url?sa=t&source=web&rct=j&url=%23&ved=0ahUKEwi11PnDvYjbAhUhEpoKHVhQBrsQwqsBCCYwAA&usg=AOvVaw0VTJzWxrN8ZFOD4xbU2nov