كلمة رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن مهدي المشاط

2018/05/16 - 10:28:03pm   

 

 


وجه رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط مساء اليوم كلمة إلى أبناء الشعب اليمني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك .. قدم خلالها خالص التهاني إلى ابناء الشعب اليمني ، وإلى أبناء الأمة العربية والإسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل ، داعياً إلى استغلال هذا المبارك كمحطة تربوية وموسم إيماني لإحياء كل قيم الخير في النفوس، وشحذ الهمم وتنمية العزم والصبر والإرادة لدى الناس وفرصة لتعزيز التواصل الإنساني والإحساس بمعاناة الآخرين.
وقال المشاط “ونحن في العام الرابع من ملحمة الصمود الأسطوري وشعبنا يواجه قوى الطاغوت والإجرام وعلى رأسها النظام السعودي العميل بإشراف وإدارة مباشرة من أمريكا في عدوان لا أخلاقي ودون أي مبرر أو مسوغ قانوني بهدف إركاع هذا الشعب واستعباده والسيطرة على ثرواته وفرض الوصاية الأجنبية عليه.
مضيفاً ” أننا اليوم معنيون جميعاً بناء على ما سبق لتعزيز التلاحم ورفد عوامل النصر والقوة أكثر من أي وقت مضى ونؤكد لكم بأن ما أنجزه شعبنا العظيم خلال الثلاث السنوات الماضية ما كان ليتم لولا التأييد الإلهي والعناية الربانية لهذا الشعب المظلوم ولعدالة قضيته أضف إلى ذلك كل الجهود المباركة من أبناء الشعب بقبائله الحرة والأبية ومثقفيه وعلمائه وإعلامييه ومزارعيه وتجاره وصناعه، رجاله ونسائه وأطفاله كباره وصغاره مجاهديه في ميادين المواجهة وأبطاله ، شهدائه وجرحاه وأسراه، وكل من شارك في تحقيق هذا الصمود المشرف، ومن المهم في شهر الجهاد والقرآن أن نتزود بالتقوى ونعود إلى الله عودة صادقة ونسأله الصبر والتثبيت في معركة هي الأكبر في محيطنا العربي والعالم تكالبت فيها على بلادنا كل قوى الشر والإجرام واستُخدمت فيها أحدث الأسلحة وأشدها فتكاً بالإنسان وتم استهداف كل مظاهر الحياة في بلادنا من مستشفيات ومرافق حكومية وأٍسواق وصالات الأفراح والعزاء والطرقات والجسور والمدارس والبنى التحتية وانتُهكت كل المحرمات وارتكب العدو أبشع الجرائم بحق النساء والأطفال وكل فئات الشعب في ظل صمت وتواطؤ مخجل من كل مؤسسات وهيئات المجتمع الدولي وعلى رأسها الأمم المتحدة، وهو ما يحتم علينا الصمود والمواجهة ولا خيار آخر يمكن أن يفضى إلى حرية هذا الشعب وعزته وكرامته وما نشاهده يومياً من جرائم وانتهاكات في المناطق الخاضعة للاحتلال أكبر دليل على ذلك.
واشار المشاط إلى أن نقل السفارة الامريكية للقدس وتدنيس ساحة المجلس الاقصى من قبل المستوطنين الصهاينة يبرز” حالة الانكشاف والتواطؤ والتآمر من بعض الأنظمة العربية العميلة وفي مقدمتها الأنظمة المنخرطة في العدوان على اليمن كالنظام السعودي والنظام الإماراتي والنظام البحريني والتي دعمت وأيدت ومولت المؤامرات الأمريكية والصهيونية الخطيرة والمحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية وحرف اهتمام الناس إلى قضايا أخرى هامشية تشغلهم عن قضية الأمة الرئيسية والمركزية في فلسطين”.
واكد المشاط ان كل محاولات التضليل التي عكف إعلام أمريكا وأنظمته العميلة من داخل الأمة قد منيت بالفشل وظلت أنظار الشعوب العربية والإسلامية موجهة حيث يجب تجاه فلسطين وشعبها المظلوم، وانكشف اليوم أذناب الاحتلال ومطايا الصهيونية دون ذرة خجل في مواقفهم الوقحة والواضحة والتي لا تكاد تختلف في شيء عن موقف الاحتلال الصهيوني أو الإدارة الأمريكية وتسريع خطوات التطبيع معه وتبني مواقفه وإعلان العداء الصريح لكل الشرفاء والأحرار المتواجدون في خندق مواجهة الكيان الصهيوني في خيانة لله وللأمة وللتاريخ لن تسقط بالتقادم.
وأن استهداف شعبنا اليمني اليوم يأتي نتيجة لتمسكه بالقضية الفلسطينية ، وان الشعب اليمني اليوم في معركة واحدة مع كل المقاومين في العالم ضد توجهات قوى الاستكبار العالمية وأذنابها في المنطقة.
وادان المشاط الجرائم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على يد امريكا والكيان الصهيوني ، مجدد الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، ودعم خيارات الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وارضه ، مبدياً استعداد الشعب اليمني – رغم العدوان – كي يلتحم مع الاشقاء الفلسطينيين وكل حركات المقاومة للذود عن مقدسات الأمة في أي معركة مصيرية قادمة.
وفي الشأن الداخلي قال الصمادمع المعاناة الاقتصادية الشديدة والتضحيات الكبيرة التي يبذلها شعبنا العزيز في مواجهة عدوان وحشي منعدم الضمير إلا أننا نستطيع بعون الله تعالى أن نحول هذا التحدي إلى فرصة، وذلك من خلال تحلينا بأقصى درجات المسؤولية والعمل الجاد والدؤوب لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتطوير الابتكار والإبداع وسنبذل كل الجهود لتحقيق ذلك، وشعبنا الحضاري العريق صاحب باع طويل في شتى مجالات الصناعة والحرف اليدوية والزراعة والتجارة والابتكار وقادر على ذلك إن شاء الله تعالى بالتعاون بين الجانب الرسمي والشعبي، كما أن الجميع معني اليوم بتعزيز الوعي وتحصين المجتمع ومواجهة حملات التضليل والإفساد التي يقوم بها العدو مستهدفاً شعبنا في هويته وثقافته وقيمه وقوت يومه بغرض تجريده من عوامل قوته وإخضاعه وتسهيل استعباده.
كما أن علينا رفع مستوى الوعي والإدراك بطبيعة المواجهة وحقيقة العدو وطموحاته الاستعمارية في أرضنا وباقي الأرض العربية والإسلامية .
ومن جهتنا نعدكم بأن نبذل كل الجهود على مدار اليوم والساعة للتخفيف من معاناتكم وتوفير الحد اللائق من الخدمات والمرتبات رغم الحصار والاستهداف الاقتصادي المستمر من قبل قوى العدوان على البلد.
وفيما يتعلق بالسلام قال المشاط “كنا ومازلنا وسنستمر في مد اليد للسلام العادل والمشرف، سلام يصون تضحيات الشعب ويحفظ مكتسباته وقدمنا التنازلات تلو الأخرى في سبيل تحقيق ذلك لولا تعنت العدو وتصعيده في كل الميادين بدعم أمريكي واضح، وكنا ومازلنا وسنستمر في رفض خيارات الاستسلام والخنوع والذل مهما طالت المعركة وعظمة التضحيات، وإن شعبنا العزيز الذي بذل دمه الغالي في سبيل الحرية والكرامة والاستقلال من الفلاح إلى العامل البسيط إلى الجندي إلى رئيس جمهوريته الشهيد الرئيس صالح الصماد رحمة الله عليه هو شعب جدير بالنصر ويستحق أن ينال الاستقلال ويسود على ثرواته وموارده دون وصاية أجنبية، وقد تجاوزنا أصعب المحطات في هذا العدوان والقادم بإذن الله تعالى سيكون أشد وأنكى على قوى الغزو والاحتلال حتى تحقيق معادلة الردع وإيقاف الاعتداء المستمر علينا منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام .”

 

صنعاء / النهضة