الدين والسلطة / 1 / بين الإرباك الفكري والإستقرار النفسي / بقلم محمود موالدي

2018/06/03 - 03:41:21pm       

 

 أتحدث بهذه المادة عن موضوع شائك ودقيق وعميق بمضامينه وأبعاده ، وقد تثير غضب البعض وقد لا تعجب البعض الآخر ، لكنها الحقيقة بنظرة السياسية التوصيفية لظواهر كثر في الآونة الأخيرة الحديث الصاخب عنها ، هي الجماعات الإسلامية النسائية والمعروفة بأسمها الشهير / القبيسيات / ، التي تدفقت العديد من المقالات والتقارير ، فراح البعض ينبش تاريخ تلك الجماعة والبحث عن نشئتها وجذورها وارتباطاتها ، فكان الإبداع بالتوصيف والتعريف سيد السرد ، تعمدت الأسطر بشرح تراتبياتهم وعاداتهم فلم تجف الأخبار وهي تكتب أسماء وارتباطات الخ ... وذهب البعض من المثقفين يوصف هذه الظاهرة بعموميتها لتشمل ما تنتجه معاهدها وكلياتها وجمعياتها وصولا للمرجعية القانونية والحامل السياسي لها المتمثلة بوزارة الأوقاف ورديفها الشبابي التطوعي الذي أخذ من / الأسلمة / أسما عريضا له يتنتفى وطبيعة المجتمع السوري المتنوع بطيفه و معتقده ، فأخذ البعض من أهل الأقلام توضح الإرتباط الوثيق بين هذه الظواهر / الأسلموية / وبعض المتنفذين بالسلطة وإداراتها التنفيذية ، وكأننا لم نكن نعيش مع هذه الظواهر أو في ظل هذا المناخ الذي جعل المجتمع يفتقر لتراتبيات الحداثة والنهوض منذ القدم ، بل .. هو موروث الإستبداد والإحتلال وخاصة في المرحلة العثمانية الدامية ، إن التقارب الحاصل مابين هذه الظواهر الدينية والسلطة أو بمعنى أدق التزاوج الحاصل مابين الدين والسلطة ، هو نتاج الإرباك الفكري الحاصل من خلال التدمير الممنهج للمجتمعات الشرقية بشكل عام والمجتمع السوري بشكل خاص منذ عقود ، الذي جعل التمدد / الرديكالي / داخل المجتمع ينمو بشكل متطرد ليكون محل التجمعات / العقائدية / الموجهة / بالأديولوجيات / الحزبية الحامل الحقيقي للسلطة وجعل هذه التجمعات المتمثلة / بالإتحادات و النقابات و الخ .../ التي بمرحلة من المراحل واكبت المجتمع بفرزه على أسس الفئات العمرية و المراحل التعليمية والأطر الثقافية والمهن والصناعة ، والإتجاهات الحياتية ، بيد المتسلقين والمتنفذين السلطويين ، لتتحول هذه التجمعات لمؤسسات خاصة تحقق مصالحهم و تتعمر بمزاجياتهم ، فتفرغت من محتواها ومضامينها لتصبح هياكل جرداء ، أدخلت المجتمع بما تنقله بمرحلة عدم الإستقرار النفسي و انفصمت عن واقعها وجمهورها ، تزامنا مع المتغيرات العالمية ونشوء القطبية الواحدة وحواملها من التبعية الإقتصادية والعولمة والثورة الرقمية و السرعة بالاتصال والتواصل ، كل ذلك جعل من الظواهر الدينية تأخذ الطابع / المؤسساتي / بشكل خفي حينا وبغض الطرف من السلطة بأحيان أخرى ، مع الغياب التام أو التغييب للمثقفين المتنورين ووصول المستثقفين النفعيين لبعض المؤسسات الثقافية وتصدرهم المشهد الثقافي العام ، والغياب الكامل للقراءة التحليلية / السيكوبولتك / للفكر والسلوك لدى المواطن والمسؤول في مجتمعنا . يتبع .


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً


المصدر: