الدين والسلطة /3/ بين علمانية الدولة والإستيعاب بقلم : الكاتب والناشط السياسي محمود موالدي

2018/06/07 - 01:51:43am   

 

 

 إذا كان مفهوم العَلمانية والتي تلفظ / بالإنگليزية /    

Secularism/ تعني اصطلاحاً فصل الدين والمعتقدات الدينية عن السياسة والحياة العامة، وعدم إجبار أي أحد على اعتناق وتبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية. ينطبق نفس المفهوم على الكون والأجرام السماوية عندما يُفسّر بصورة دنيوية بحتة بعيداً عن الدين في محاولة لإيجاد تفسير للكون ومكوناته بالطريقة العلمية التي تراكم فيها بحوث الإنسان عبر العصور ونشأة الأمم . فإن المفهوم السائد والمتعارف عليه للدولة العلمانية هي دولة ذات نظام حكم عَلماني، وهي رسمياً تضمن كونها محايدة اتجاه القضايا المتعلقة بالدين ،كما أن الدولة العلمانية تعامل جميع مواطنيها بشكل متساوي بغض النظر عن انتماءاتهم أو تفسيراتهم أو أفكارهم الدينية. فمن الناحية السياسية، العَلمانية هي حركة في اتجاه الفصل بين الدين والحكومة (وغالبا ما كان يطلق عليه الفصل بين تعاليم الكنيسة او تعاليم مسجد او كنيس او معبد عن تعاليم الدولة). ويمكن الرجوع إلى هذا الحد من العلاقات بين الحكومة ودين الدولة، لتحل محل القوانين ، (مثل الوصايا العشر والشريعة) مع القوانين المدنية، والقضاء على التمييز على أساس الدين. هذا ويقال أن العلمانية تضيف إلى الديمقراطية عن طريق حماية حقوق الأقليات الدينية. فإن معظم الأديان الرئيسية تقبل أسبقية قواعد العلمانية، والمجتمع الديمقراطي ولكن ربما لا تزال تسعى إلى التأثير في القرارات السياسية أو تحقيق مزايا محددة أو النفوذ من خلال اتفاقات بين الكنيسة والدولة. دعم كثير من المسيحيين وجود الدولة العلمانية، ويمكن أن نعترف بأن الفكرة قد دعمتها تعاليم الكتاب المقدس، /إعطاء ما هو لقيصر لقيصر...وما هو لله لله / ومع ذلك، تعارض الأصولية العلمانية. أهم القوى الأصولية الدينية في العالم المعاصر هي الأصولية المسيحية والإسلام الردكالي ، ومن جهة ثانية تسعى الأنظمة الحاكمة على مختلف مذاهبها السياسية لاستيعاب الجماعات الدينية بما يتناسب ومصلحة الدولة العليا ، بالتالي استثمار العاطفة الدينية التي تمتاز بها مجتمعاتنا الشرقية بما يندرج تحت مغهوم التوافقات ، أي بناء الإستقرار الاجتماعي والسياسي ضمن هذه التوافقات التي أنتجت لنا حروب داخلية ، إن بناء الدولة الحديثة غير قابل للتسويات بقدر ما يتيح فرصة هضم التيارات الأصولية واستيعابها ضمن منظومة البناء لتشكل من خلالها حالة النهوض المطلوبة . يتبع ...