القوة الصاروخية اليمنية تطلق صاروخ #زلزال1 على تجمعات مسلحي التحالف غرب #حيران غرب اليمن          #صعدة: استشهاد مواطن واصابة آخر بنيران #حرس_الحدود_السعودي في مديرية #شدا الحدودية شمال اليمن         

رسالة الى رئيس وزراء الاردن الجديد: هل يمكن تغيير النهج الاقتصادي دون تغيير النهج السياسي

2018/06/07 - 09:20:35pm       

 

د. عبد الحي زلوم

عزيزي الدكتور عمر الرزاز :

اعانك الله في الخروح من الطريق المسدود الذي اوصلنا اليه حلفاء الامس . وكما قال راس الدولة  فنحن فعلاً على مفترق طرق وهذه وجهة نظر من رجل قد بلغ من العمر عتيا . وأكثر الشعب يأملون بما تتمتع به من سمعة طيبة وخلفية عملية و اكاديمية أن تأخذ البلد الى الطريق الذي يخرجه من ازمته اليوم :

السياسة والاقتصاد هما وجهان لعملة واحدة يصعب فصل احداهما عن الاخرى. كانت السياسة والاقتصاد تدرسان في كلية واحدة في الجامعات ذلك لان السياسة الغربية واستعمارها وادوات عولمتها الحالية هي لتطويع ونهب اقتصادات الدول . و اصبحت مصائد ديون الدول لسلبها سيادتها الاقتصادية وبالتالي سيادتها السياسية و هو اهم وظائف ثالوث ادوات العولمة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة الحرة حيث انه بعد فك الارتباط بنظام اسعار صرف العملات الثابت كما في اتفاقية بريتن وودز انطلق النظام المالي الامتصاصي الجديد واصبح عموده الفقري هو سلب الثروات عن طريق المضاربة في العملات والسلع  كالنفط وغيره واصبحت مصائد الديون على الدول هي وسيلة الاستعمار الجديد . اصبحت اسعار النفط مثلاً تقررها وزارات المالية في الولايات المتحدة عبر وكلائها في اوبك وكذلك في سوق السلع في وول ستريت فتم اختراع البترول الورقي وتم اختراع المشتقات فاصبح الاقتصاد العالمي كازينو اصحابه شركات وول ستريت . قصارى القول ان الاستعمار قديمه وحديثه ربط السياسة لتحقيق سرقة مقدرات الشعوب معززاً ذلك بأساطيله في البحار وقواعده العسكرية الى ان وصل الامر الى بداية هذا القرن حيث قررت الولايات المتحدة اعلان مبدأ بوش بأحادية الهيمنة الامريكية الاحادية على العالم بالتلازم مع الاستيلاء على النفط العالمي وخصوصاً الاسلامي ومحاربة كافة اي مناهج منافسة وحددت ما اسمته كذباً بالحرب على الارهاب والذي كانت حرباً اقتصادية وايدولوجيةً بإعتبار ان الايدولوجية الاسلامية تقف عائقاً في طريق العولمة والهيمنة الامريكية الكاملة بإعتبار أن للحضارة الاسلامية نهجٌ اقتصاديٌ يختلف تماماً عن نهج الاستعمار الرأسمالي .

الا أن هذا المشروع الامريكي للاحادية قد ولد ميتاً. وأول من تنبأ بذلك بول كنيدي في كتابه The Rise and Fall of the Great Powers

والذي قال إن انهيار الامبراطوريات يكون ملازماً لتوسعها بأكثر مما تسمح له امكانياتها الاقتصادية والعسكرية . ثمّ جاء إريك هوبساوم وقال في مطلع القرن أن الولايات المتحدة لم تتعلم من تجارب التاريخ وان مشروعها بإمبراطورية عالمية احادية سيفشل حتماً بعد اشاعتها للحروب والبربرية في العالم. فشلت الولايات المتحدة في حربها في العراق وكادت تلك الحرب ان تطيح بإقتصادها وكلفتها اكثر من تريليون دولار. وفشلت في اولى حروبها هذا القرن في افغانستان حيث هُزمت من قائد طالبان محمد عمر الذي ادار حربه ضد الولايات المتحدة من على درجاته النارية واصبحت تلك الحرب اطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة .  وفشلت ايضاً في حربها على سوريا بعد 7 سنوات هي وحلفاءها المطبعين العرب الجدد . وفشلها الاكبر كان في تدجين روسيا لتصبح احدى توابعها فجاء بوتين وبدأ تكوين الدول الرافضة للهيمنة الامريكية وهي دول البريكس .

تصدّع الامبراطورية الامريكية هو اليوم واضحٌ للعيان . وصل هذا التصدع الى الداخل الامريكي. انتخاب ترامب كان من نصف مجتمع امريكي ثائر على المؤسسة الحاكمة الدائمة التي تسوقه كالنعاج .

 كتب الدكتور ديل أركر Dale Archer  في مجلة فوربس Forbes الامريكية بعنوان :” فروقات الثروة: هل ستقود الى ثورة ؟” بتاريخ 4/9/2013 :” كل الكلام عن تفاوت الثروة في السنتين الاخيرتين يستحضر السؤال : هل ستقود فروقات الثروة هذه الى ثورة ؟… ان اغنى واحد بالمئة يمتلكون 40 بالمئة من ثروة الامة المقدرة بـ 54 تريليون دولار.  هذا يترك فقط 7 بالمئة لثمانين بالمئة من المواطنين . ولنضعها بشكل آخر فإن اغنى 400 امريكي يمتلكون أكثر من ما يمتلكه  150 مليون امريكي أي أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة …”

والتصدع ايضاً اصبح غير مسبوق في علاقة الولايات المتحدة مع العالم بما في ذلك حلفائها في حلف الاطلسي .

فالنظام الامريكي نفسه هذه الايام مهزوز وتائه ودول العالم تحاول الخروج من عباءته الدولة بعد الاخرى لذلك فليست التبعية للولايات المتحدة هي قضاء وقدر.

 إن النهج الاقتصادي والسياسي الامريكي المتعولم ومن يتبعه قد وصل الى طريق مسدود ومازوم حتى في عُقر داره.

الدول السبعة الكبار (G7) في اجتماعها في كندا هذا الاسبوع انذرت الولايات المتحدة ان عقوباتها الجمركية لفرض رسوم على الحديد والالومنيوم هو غير قانوني وسيتم الرد على ذلك بالمثل اذا لم تغيره الولايات المتحدة . ميركل وماكرون وماي قالوا جميعاً ان تصرفات الولايات المتحدة هي غير قانونية وشكى الاتحاد الاوروبي الولايات المتحدة لمنظمة التجارة الدولية . الغريب ان الاحادية الامريكية عبر عولمتها تعتمد على التجارة الحرة كعمودها الفقري ومنظمة التجارة العالمية هي احدى ادواتها مما يدل على ان السياسة الامريكية الراهنة تتخبط ليس فقط مع حلفاءها ووكلاءها بل ضد مصالحها المعلنة .

نقل السفارة الامريكية الى القدس مخالفٌ لكافة القرارات الدولية وكان حلفاء الولايات المتحدة الكبار اول من اعلن عدم قانونيته . الا أنه تم بالتشاور مع المطبعين العرب الجدد الذين يفتحون ملاعبهم في عواصمهم للمحتلين لفلسطين في الوقت الذي ترفض الارجنتين أن تلعب مع فريق المحتلين في القدس التي وافق صهاينة العرب على بيعها ضمن صفقة خاسرة اسموها صفقة القرن .

أما الفساد والإفساد فهو جزءٌ لا يتجزء من المنظومة الرأسمالية الامريكية . حتى الجريمة تعتبر عملية سوق . انا لا أقول هذا لكن هذا ما كتبه البروفيسور  ثورو  Lester C. Thurowاستاذ الاقتصاد في جامعة MIT العريقة  كما جاء في كتابه ‘مستقبل الرأسمالية’ :”وفي ادق التعبيرات عن المبادئ والاخلاقيات الرأسمالية ، تعتبر الجريمة نشاطاً اقتصادياً آخر يمكن مقارفته لقاء ثمن باهظ ، اذا ما وقع صاحبه في قبضة رجال الامن .  وليس هناك من شيء يمتنع القيام به ، ولا وجود للواجبات والالتزامات. “

والخلاصة ان المشكلة هي ان الاردن ونظامه مستهدفان وأن عمليات (الترقيع )  لن تكون مجدية فالمطلوب اعادة تقييم تحالفاتنا . تحالفت قطر تجارياً مع ايران للخروج من حصار الاشقاء الالداء فلماذا لا نتعاون مع سوريا والعراق وايران . تعاون المرحوم الملك حسين مع صدام حسين حتى اثناء حصار العالم  الظالم على العراق فلما لا نتعامل مع هؤلاء ما دام هناك تقاطع للمصالح ؟ ولما لا نستعمل ميزاتنا الجغرافية لتحقيق اهدافنا الجيوسياسية والاقتصادية ؟ الاجوبة صعبة لكن البقاء ضمن المنظومة السياسية والاقتصادية والتي اوصلتنا الى طريق مسدود لا ينفع (الترقيع) للخروج منه. يجب  العمل في المنظور القريب والمتوسط ضمن استراتيجية واضحة للخروج من التبعية الاقتصادية والسياسية الامريكية والغربية . واليوم حيث يساند الشعب نظامه المستهدف لمواقفه المناهضة لبيع القدس او تصفية القضية الفلسطينية على حساب الاردن هو خير الاوقات لبداية جديدة ورحلة الالف ميل تبدأ بخطوة .

ولك تمنياتي بالتوفيق.

     مستشار ومؤلف وباحث


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً


المصدر: