زلزال بقوة 7 درجات يضرب العاصمة الفنزويلية كاراكاس         

الدين و السلطة /4/ بين المجتمع و الدولة بقلم : الكاتب والناشط السياسي محمود موالدي

2018/06/08 - 03:03:19pm       

 

 إن التعريف الدقيق للدولة هي مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم يتولى شؤون الدولة، وتشرف الدولة على أنشطة سياسية واقتصادية واجتماعيةالذي يهدف إلى تقدمها وازدهارها وتحسين مستوى حياة الأفراد فيها، وينقسم العالم إلى مجموعة كبيرة من الدول, وان اختلفت اشكالها وأنظمتها السياسية. فالمجتمع هو الكفيل بصناعة نظام الدولة وماهيتها وتكوينها ، والأسس التي سوف تسير عليها ، وبما أن الفرد جزء الأساسي لتكوين المجتمع الحاضن للدولة ، فأي مجتمع نريد ..؟ وأي مجتمع يصلح ليكون الحاضن والمؤسس للدولة التي نحلم بها ..؟ هل هو مجتمع النخبة والذي يكرس طبقة السادة المتحكمين بكل الطاقات المجتمعية الواعدة والمستهلكين لإنتاج الأفراد ، والمتمترسين خلف مكاتبهم الفخمة ومنابرهم العاجية وخطاباتهم الرنانة وصانعين المستثقفين الغوغائيين كواجهات عبثية ناقلة للسموم الفكرية والجراثيم الأخلاقية ، هم نفسهم الذين يزرعون أزلامهم كقيادات مجتمعية تهيمن على أوجه الحياة العامة ومصالح الأفراد وبالتالي يشرعون لتمثيل المجتمع كصور خرافية نراها في نقاباتنا واتحاداتنا وجمعياتنا المهنية ، ليصبح المجتمع بأكمله مستنقع لطفيليات السلطوية و المدجنة عبر شبكة المصالح والمنافع للطبقة المتنفذة الوارث الغير شرعي للأفراد ومكتسباتهم الشرعية ، إن هذه الصورة هي واقع الحال لمجتمع السادة المنبثق من النخب الهجينة التي تصدر الثقافة العرجاء والسياسة العمياء والإقتصاد العبثي ، وبعد فصول الخراب التي حلت على الوطن والمجتمع الحاضن للدولة ... هذا الدرس القاسي والدموي مازلنا نعتمد منطق مجتمع السادة والعبيد ونحن أهم ما نحتاج إليه مجتمع النضال الذي من خلاله يمارس كل فرد فيه نضاله لتطوير بناء الدولة وبضمان الكرامة المطلقة لكل فرد لتصنع الملائمة حقيقية بين الفرد والدولة التي يؤمن بها ، وتتجلى من خلالها الظروف الموضوعية للبناء من جهة وتحصين المجتمع من جهة أخرى . فمن واجب الأحزاب السياسية والقوى المجتمعية خلق المناخ المطلوب لصناعة مجتمع النضال والذي سيساهم ببناء الدولة وتأسيس للحياة الساسية الصحية وتعميق دور الفرد في صناعة دولته . إن التجربة الإنسانية مشاركة وجدانية بين الذين اختبروها ، وهكذا أصبحت معرفتها رأيا ً مشتركا ً بينهم . وعملها نزعة يتسابقون إلى تحقيقها وهكذا يقوم الأكثر رشدا ً بين الناس بالهداية والقدوة ، فكل واحد من الناس ملك يجمع في شخصه السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية إلا الأكثر أهلية من بينهم ينوب عنهم في ممارسة السلطة ممارسة فعلية . والسلطان هو الحق في نزعته إلى تحقيق ذاته . ولذا أصبح كل من تجسد فيه الانحراف مثار السخط عند الناس وليست قدسية السلطة إلا هالة الحق المستفاضة على رجل الدولة استفاضة الواجب على صاحب المروءة . وإذا بدا السلطان يحمل هالة من القدسية ، فإن الهالة ليست بغير روعة الواجب ذي النشأة السماوية والممثلة فيه أمنية المجتمع . ولما كان السلطان هو الحق في نزعته إلى تحقيق ذاته فقد أصبح كل من تجسد فيه الانحراف مثار السخط ، أفلم يشتق الرأي العام كلمة << شيطان >> من الشطط ...؟ أولم يشتق هذا الرأي كلمة << طاغوت >> من الطغيان ..؟ إن أسطورتي فرعون ونمرود ماتزالان ما ثلتين للأذهان . وقد ميز الإسلام بين الحالتين بكلمتي { نبي } و { مسيطر } الاولى تجسد الواجب فيصبح صاحبها النبي (( أولى بالمؤمنين من أنفسهم )) ، وقد قال المسيح في هذا الصدد : يقول الحق ، ولا ينظر إلى وجوه المتخاصمين . والثانية تمثل انطلاق شهوة الحكم بلا رادع أخلاقي يردعها . « المسيطر » من « سطر » أي أملى أهواءه على الآخرين . إذا ً فالرئاسة تنعقد على من يتمتع بالميزتين هاتين : الشعور بالقدرة الأخلاقية والنفوذ في مصير الجمهور . وهكذا يصبح المسؤولون عن الأمور ممثلين لأماني الوطن ودائبي السعي لتحقيقها. وكلمة « رئيس » تدل بصورتها الحسية « الرأس » على أن رجل الدولة في الحدس التاريخي لمجتمعنا هو محل آمال هذا المجتمع . مثله في ذلك كمثل الرأس ملتقى العقل والإرادة ، وكما قال الاجداد : ( من علت همته طال همه ) و ( سيد القوم أشقاهم ) . يتبع ...
 
 
 
 
 
 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً


المصدر: