كتاب جديد بتل أبيب: بشير الجميّل كان جبانًا..\ زهير أندراوس كاتب فلسطيني

2018/06/10 - 06:17:04am   

 

 

د. جاك نيريا، هو كاتب إسرائيليّ نال درجة الدكتوراه بعد أنْ قدّم رسالته حول تواجد الدولة العبريّة في المُستنقع اللبنانيّ. نيريا، يقول المُحلّل العسكريّ في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، أمير أورن، أصدر مؤخرًا كتابه الثاني، والذي جاء تحت عنوان: قصة صعود وهبوط بشير الجميّل وغوص إسرائيل في المُستنقع اللبنانيّ”، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ توقيت الإصدار جاء لافتًا: فإسرائيل انسحبت من لبنان قبل 18 عامًا، بعدما كانت تحتّل الجنوب اللبنانيّ لمدّة 18 عامًا، أيْ من حزيران (يونيو) 1982 وحتى كنس الاحتلال من قبل المُقاومة اللبنانيّة في أيّار (مايو) من العام 2000 وذلك بأمرٍ من رئيس الوزراء آنذاك، إيهود باراك، ولكنّ المُحلّل يتساءل لماذا لم يُقدم باراك على هذه الخطوة، أيْ الانسحاب قبل 9 سنوات من العام 2000 عندما كان قائدًا عامًا لهيئة الأركان العامّة في الجيش الإسرائيليّ.

 

أورن، نشر استعراضًا للكتب وتناول فيه أهّم المحطّات التي توقّف عندها المؤلّف، علمًا بأنّ نيريا وصل إلى درجة كولونيل في جيش الاحتلال، وعندما اجتاحت إسرائيل لبنان في حزيران (يونيو) من العام 1982، كان مؤلّف الكتاب ضابطًا شابًا (31 عامًا) في شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان). وفي الكتاب الذي صدر أخيرًا يروي المؤلّف ما رآه وشاهده خلال خدمته العسكريّة في لبنان، عندما احتلّت إسرائيل عاصمة بلاد الأرز، بيروت، ويشرح عن عائلة الجميّل، مُوضحًا أنّ هذه العائلة هي عائلة الدّم، كان لها خلافات دموية مع عائلات من دينها ومن أديانٍ أخرى، ومع الفلسطينيين ومع السوريين أيضًا، على حدّ قوله.

 

ويكشف المؤلّف نيريا في الكتاب عن شخصية بشير الجميّل ويؤكّد أنّه خلافًا لما يُشاع عنه بأنّه كان بطلاً مغوارًا وشُجاعًا، فإنّه عمليًا كان جُبانًا، ويقول في كتابه: في إحدى المرّات، صعدنا خمسة ضباط إسرائيليين في الجيب العسكريّ مع بشير الجميل، الذي طاف بنا في شوارع بيروت، وفجأةً قام مجهولون بإطلاق النار باتجهنا، بشير، أوقف الجيب العسكريّ، وترجّل منه بسرعةٍ، وهرب من المكان، تاركًا وراءه الضباط الإسرائيليين في حالةٍ من الذعر والهلع، مُوضحًا أنّ شخصية بشير كانت مزيجًا من العنف والخوف على حدٍّ سواء، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ هذا التصرّف الجبان من قبل بشير الجميل نسف في عيون الإسرائيليين الشخصيّة التي حاول الجميّل تسويقها للإسرائيليين بأنّه رجل مقدام، ويحترم كثيرًا عصابات الإجرام الصهيونيّة (البلماح)، والــ(إيتسيل) ويُحاول تقليد وزير الأمن الإسرائيليّ الأسبق، موشيه دايّان، بحسب تعبيره.

 

وشدّدّ المُحلّل الإسرائيليّ في استعراضه للكتاب على أنّ إستراتيجيّة مَنْ يُطلقون عليه في إسرائيل مؤسس الدولة العبريّة، دافيد بن غوريون، كانت تؤكّد على أنّه بالنسبة لإسرائيل كان كافيًا تجنيد ضابط لبنانيّ للمخابرات الإسرائيليّة لكي يُبرم السلام مع الدولة اللبنانيّة، ولكنّ هذه الإستراتيجيّة غطّت في سباتٍ عميقٍ حتى وصل في العام 1977 مناحيم بيغن إلى الحكم والذي قام بإعادة إحيائها.

 

 

 

 

وشدّدّ المؤلّف في كتابه الجديد على أنّ خلافًا للقصة التي دأب مؤيدو بيغن على ترويجها بأنّه كان ناجحًا، فقد تبينّ أنّه كان أكثر رئيس وزراء في تاريخ الدولة العبريّة فشلاً وإخفاقًا، حيث كشف حرب لبنان الأولى عن عوراتٍ كثيرةٍ في تصرفاته وسياساته، مُضيفًا في الوقت عينه أنّه استجاب لمُبادرة أنور السادات، ولكنّه انتظر الفرصة الأولى لكي يهدم اتفاق السلام بين الدولتين، وفعلاً كان اجتياح لبنان، بالنسبة لبيغن، تحديًا لوريث السادات، محمد حسني مُبارك، لكي يحصل بيغن على حجّةٍ للتملّص من اتفاق السلام الذي أبرمه بنفسه مع السادات، كما جاء في الكتاب.

 

 

 

علاوةً على ذلك، يؤكّد الكتاب، بحسب استعراض المُحلّل أورن، أنّ بيغن لم يفهم ما يدور في لبنان، برأيه، فإنّ الخلاف كان بين المسيحيين والسوريين، تمامًا كما كان الخلاف بين اليهود والألمان، وذلك خلافًا لسابقيه الذين رأوا أنّ إسرائيل يجب أنْ تُشدّد على طرد منظمة التحرير الفلسطينيّة من لبنان، والحدّ من التأثير السوريّ على ما يجري في بلاد الأرز، مُضيفًا أنّ الثلاثيّ بيغن ووزير الأمن آذناك، أرئيل شارون، ورئيس هيئة الأركان العامّة رفائيل إيتان (جزّار صبرا وشاتيلا)، وخلافًا لموقف رئيس الموساد في حينه، يتسحاق حوفي، هم الذين دفعوا إسرائيل إلى اجتياح لبنان.

ويكشف الكتاب النقاب عن أنّ بشير الجميّل كان بحاجةٍ لإسرائيل لكي يُنتخب لرئاسة الجمهوريّة، ول منح تل أبيب ما أرادت لكان اتُهّم بالعمالة لها، كما أنّه مقت رجال الموساد الذين تحدّثوا إليه وكأنّه عميلاً من الدرجة العاشرة، وأنّهم وصلوا إليه إلى بيروت لجمع المعلومات منه، كما قال المؤلّف.

وخلُص المُحلّل إلى القول إنّ نتنياهو يقوم اليوم بدفع ترامب إلى خوض حربٍ ضدّ إيران، وهو الذي أقنعه بضرورة انسحاب واشنطن من الاتفاق النوويّ مع إيران، وإذا لم يجد مَنْ يردعه في حزبه أولاً، أيْ حزب الليكود، سيكون شريكًا معه في الكارثة القادمة، التي ستحّل بإسرائيل، على حدّ تعبيره.

 

 

 

 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي النهضة وإنما تعبّر عن رأي الكاتب

 

تابعونا