ترامب يقلب الطاولة على «مجموعة السبع»

2018/06/10 - 01:50:22pm   

 

تعهد زعماء مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى محاربة الحمائية وتخفيف الحواجز التجارية. بيد أن تراجُع الرئيس الأميركي عن موافقته على البيان الختامي المشترك للقمة، عزز المخاوف من حرب تجارية بين واشنطن من جهة وحلفائها الأوروبيين وكندا من جهة أخرى

 

انقلب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في نهاية الأسبوع، على حلفائه الأوروبيين وكندا، الذين هدّدهم بفرض رسوم جمركية كبيرة عليهم، في نهاية قمة مجموعة الدول الصناعية السبع التي انتهت بفشل وتصريحات تصيعيدية من الجانب الأميركي خصوصاً. فقد سحب ترامب فجأة، يوم أمس (السبت)، موافقته على البيان الختامي للقمة، التي استمرت يومين في مالبي في مقاطعة كيبيك الكندية، على الرغم من تسوية تم التوصل إليها بعد جهود شاقة حول القضايا التجارية.

والمفارقة أن الوفد الأميركي والرئيس نفسه كانوا قد وافقوا على هذه الوثيقة، التي تتضمن 28 نقطة خاضت «مجموعة السبع»، التي تضم الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وايطاليا واليابان، مفاوضات شاقة من أجل إقرارها.

تصريحات ترودو أغضبت ترامب
«الضربة» التي وجهها ترامب إلى حلفائه برّرها بتصريحات «كاذبة» أدلى بها رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، الذي تستضيف بلاده القمة، والذي فرضت واشنطن رسوماً جمركية على وارداتها من بلده ومن أوروبا من الصلب الألومنيوم. فالأخير، وخلال المؤتمر الصحافي الختامي للقمة، رأى أن خطوة ترامب «المهينة» بالتعلّل بمخاوف الأمن القومي، هدفها تبرير التعريفات المفروضة على الصلب والألومنيوم. وأكد أنه سيتخذ إجراءات انتقامية من خلال فرض تعريفات على سلع أميركية في الأول من تموز/ يوليو المقبل، قائلاً: «سيكون هناك (رد) مع الأسف، لكنه سيكون واضحاً وحازماً لا لبس فيه، وهو أننا سنمضي قدماً في الرد بإجراءات في الأول من يوليو/تموز. الكنديون مهذبون وعقلانيون، لكننا لن نسمح بإيذائنا». علماً أن الاتحاد الأوروبي وضع بدوره تعريفات جمركية مضادة على بضائع أميركية، فيما تعتزم المكسيك اتخاذ إجراءات انتقامية مماثلة.
بعد ساعات قليلة، أعلن ترامب، الذي أغضبته تصريحات ترودو، في تغريدة من الطائرة الرئاسية، أنه أمر ممثليه بسحب الموافقة الأميركية على البيان الختامي للقمة. وتغريدة أخرى قال ترامب: «السيد جاستن ترودو رئيس وزراء كندا تصرف بخنوع وليونة خلال اجتماعاتنا كمجموعة السبع ليعقد مؤتمراً صحافياً فقط بعد مغادرتي، قائلاً إن التعريفات الأميركية نوع من الإهانة وإنه «لن يتم تخويفه». إنها (التصريحات) غير صادقة تماماً وضعيفة. التعريفات التي فرضناها جاءت رداً على فرضه 270% على الألبان».
كذلك، جدد ترامب تهديده بفرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية والأجنبية المستوردة إلى الولايات المتحدة، وهو قطاع أهم من الصلب والألومنيوم الذي طالته الإجراءات الأميركية.

ترودو: خطوة ترامب مرفوضة
في غضون سحب ترامب موافقته على البيان الختامي، كان قادة «مجموعة السبع» قد غادروا مالبي. إلا أن الرد الأول جاء من مكتب ترودو، الذي ذكّر في بيان بأن رئيس الوزراء الكندي لم يقم في مؤتمره الصحافي سوى بتكرار تصريحات كان قد أدلى بها من قبل «علناً أو في محادثات خاصة مع الرئيس».
وأضاف المكتب أن ترودو ما زال يركز على ما تم إنجازه خلال اجتماع القمة، الذي استغرق يومين في كيبيك.

خلافات حول روسيا والمناخ
في مقلبٍ آخر، اتفق زعماء «مجموعة السبع»، في ختام قمتهم، على الحاجة إلى «تجارة حرة وعادلة ومفيدة لطرفيها»، وعلى أهمية محاربة الحمائية التجارية. وقالت مجموعة الدول في بيانها: «نحن نسعى بكل جهدنا للحد من قيود التعريفات الجمركية، وكذلك القيود غير الجمركية ووسائل الدعم». وتضمّن البيان الختامي، كذلك، التزامات مشتركة من أجل «ضمان ألا تسعى إيران مطلقاً إلى تطوير أو الحصول على سلاح نووي».
القمة تناولت أيضاً قضايا أخرى مثل العلاقات مع روسيا؛ إذ عرض البيان مطلباً مشتركاً بأن «تتوقف موسكو عن سلوكها المهدِد للاستقرار». وطالب زعماء المجموعة الكرملين بالتوقف عن محاولاته «تقويض الديموقراطية»، وبسحب دعمه للرئيس السوري، بشار الأسد.
من جانبٍ آخر، فشلت «مجموعة السبع» في التوصل إلى اتفاق حول المناخ مع الولايات المتحدة. إذ رفض ترامب التوقيع على تعهد بتنفيذ توصيات اتفاقية باريس لتغير المناخ، بعدما أعلن أنه سينسحب من الاتفاقية في حزيران/ يونيو الماضي، على أمل التوصل إلى صفقة «عادلة» جديدة.

القمة المقبلة في بياريتز الفرنسية
بعد القمة التي انعقدت في كيبيك، من المقرر أن تُعقد القمة المقبلة لـ«مجموعة السبع» في بياريتز، جنوب غرب فرنسا، «نهاية صيف عام 2019»، على ما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وستترأس فرنسا مجموعة السبع اعتباراً من الأول من كانون الثاني/ يناير المقبل، وسيكون عليها تنظيم اجتماعات شهرية لدبلوماسيي الدول الأعضاء في المجموعة، ومن ثم تنظيم قمة رؤساء الدول والحكومات. وفي هذا الإطار، ألمَح الرئيس الفرنسي إلى أنه يودّ دعوة نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، إلى قمة عام 2019، لا بل إعادة روسيا إلى مجموعة السبع أيضاً، لكن «إذا، وفقط إذا» احترمت موسكو اتفاقات مينسك للسلام في أوكرانيا.

بوتين ينتقد قمة «الثرثرة»
وصف الرئيس الروسي، اليوم، انتقادات مجموعة السبع بـ«الثرثرة»، ودعاها إلى بدء «تعاون حقيقي». وخلال زيارته التي بدأت يوم الجمعة إلى الصين، قال بوتين: «أعتقد أنه يجب وقف هذه الثرثرة الخلاقة والالتفات إلى المواضيع الملموسة النابعة من تعاون حقيقي». وجاء تصريح الرئيس الروسي رداً على أسئلة الصحافيين حول البيان الختامي لقمة «مجموعة السبع»، وخصوصاً بعد تراجع ترامب من الموافقة على مضمونه. في المقابل، أكد بوتين استعداده للقاء نظيره الأميركي «ما إن» تصبح واشنطن مستعدة لقمة من هذا النوع.

(الاخبار)