" قانون الهيمنة - التبعية " الأردن بين استمرار الأزمة وتغيير النهج\ جورج حدادين الجزء الرابع

2018/06/12 - 06:18:24am   

 

كافة شعوب ومجتمعات الأرض تناضل وتكافح وتسعى من أجل تحقيق التنمية الوطنية المتمحورة حول الذات الوطنية – التنمية وليس النمو – والتي تشكل الركيزة الأساس لضمان الاستقلال والكرامة الوطنية والمجتمعية والفردية، وتعتبر التنمية، هدفاً رئيساً أسمى، كونها تشكل طريق الخلاص والسعادة والرقي والتقدم الوحيد لكافة المجتمعات وعبر التاريخ، وشرطها المسبق.

الذي يعرقل ويمنع ويحجز شعوب الأرض عن تحقيق هذا الهدف الإنساني النبيل، هي المنظومة الرأسمالية ممثلة في مصالح شركات - عملاقة متعدية القوميات – ديدنها وقانونها الوضعي والروحي هو الربح ، الذي هو وحدة المقدس لديهم، تحت شعار "أولوية الربح وثانوية قيمة البشر" الذي لا يتحقق إلا ضمن علاقة الهيمنة التبعية.

قانون الهيمنة - التبعية هو الذي يحكم ويتحكم في مصير كافة دول المحيط التابعة للمركز الرأسمالي العالمي، وتداعياته ملموس لدى كافة الشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة وكافة القوى الاجتماعية في: المركز المهيمن ذاته والمحيط التابع.

أين تكمن المعضلة؟

يبدو أن المعضلة، لدى القوى السياسية والاجتماعية في دول المحيط التابع، تكمن في:

  • عدم الفهم الجدلي لعلاقة عناصر قانون الهيمنة - التبعية، فيما بينها، قي المقابل يسود فهم أحادي الجانب، يتمثل في التركيز الطاغي على الجانب السياسي والقانوني لهذه العلاقة، في الوقت ذاته يتم تجاهل الجوانب الأخرى المقررة والأكثر أهمية: الاقتصادي - الاجتماعي، وكذلك الثقافي - الروحي،

التبعية: قانون يتحكم وعلاقة مقررة في كافة مناحي الحياة، في المجتمعات والدول التابعة، يعطل تنمية وتطور دول ومجتمعات المحيط التابع.

  • الفهم أحادي الجانب لقانون الهيمنة – التبعية، المنحصر بالجانب السياسي، يشوه فعل النضال الكلي، ويقصره على الخيار الإصلاحي "تغيير القوانين والأنظمة والتشريعات" أي حصر مفهوم النضال في البنى الفوقية، ويحرف النضال من كونه نضال ضد صاحب القرار الفعلي، ذلك الذي يفرض هذه القوانين والتشريعات والأنظمة، بالفعل وفي الواقع، ضد المركز الرأسمالي العالمي بالأساس، إلى نضال ضد أدواته قوى التبعية.
    الفهم أحادي الجانب لقانون الهيمنة – التبعية هو الذي يشوه وعي بعض القوى، ويرغمها على تبنى الإصلاح طريقاً لفك التبعية، بالرغم من فشل تجارب كثيرة، انتهت إما إلى تحريض المركز المؤسسة العسكرية على الانقلاب على حكومات منتخبة تحت مظلة الديمقراطية البرلمانية البرجوازية، وإما تجيش قوى محلية تابعة و/ أو مرتزقة خارجية للإطاحة بتلك الحكومات.

المعضلة الأخرى في أزمة القوى الإصلاحية الواهمة، تكمن في استطاعة آلة إعلام عملاقة وطاغية من تزييف وعي هذه القوى، ماكينة إعلام تعبر عن مصالح الشركات العملاقة وقوى التبعية المحلية، تعتمد سياسة " صناعة القبول وثقافة القطيع" للسيطرة على المجتمع بكافة مستوياته وشرائحه.

 الفهم العلمي التاريخي لقانون الهيمنة – التبعية يتطلب فهمه بشموليته ومن جوانبه المختلفة، وفي المقدمة، تداعياته المتعلقة في حجز تنمية قوى الإنتاج الوطني وحجز بناء اقتصاد وطني مستقل، أي حجز تحقيق الاستقلال الناجز لدول ومجتمعات المحيط، والأردن واحد منها.

الصراع مع قانون الهيمنة – التبعية يشترط صياغة مشروع نضالي شمولي ، وليس انتقائي، متعدد الجوانب بالضرورة، يشمل كافة القطاعات والمنظومات المجتمعية: الاقتصادية – الاجتماعية، والثقافية والقانونية والتعليمية والإعلامية والروحية ومن ضمنها السياسية، صياغة المشروع النضالي المطلوب، يجب وبالضرورة أن ينطلق من تشخيص الواقع القائم بالفعل.

بسبب تحكم قانون الهيمنة - التبعية في كافة مفاصل ومناحي الحياة المجتمعية، فإن  كسر التبعية وإنفاذ التنمية المتمحورة حول الذات الوطنية،  تشكلان أوليتان وركيزتان أساسيتان في مشروع النضال الشمولي للتحرر من الهيمنة. 

وبناء على ما تقدم فأن المهمات الملحة المطروحة على جدول أعمال المجتمع، تتمثل بما يلي:

  • كسر التبعية وتحرير الإرادة الوطنية.
  • تحرير الثروات الطبيعية المحتجزة وإنفاذ التنمية الوطنية المتمحورة حول الذات الوطنية.
  • بناء ثقافة وطنية منتجة: ثقافة الإنتاج المادي والروحي وثقافة القيم الإنسانية النبيلة.

" كلكم للوطن والوطن لكم "


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً