قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الكويتية اعتقلت شابا يحمل الجنسيتين السعودية والقطرية ورحّلته دون إجراءات قضائية. تمّ ترحيل نواف الرشيد (29 عاما) إلى السعودية في 12 مايو/أيار 2018 أثناء زيارته للكويت، وهو محتجز بمعزل عن العالم الخارجي منذئذ. على السلطات السعودية الكشف فورا عن مكان وظروف احتجازه.

الرشيد، وهو شاعر وطالب جامعي يعيش مع عائلته في قطر، دخل الكويت بطريقة شرعية مستخدما جواز سفره القطري في 9 مايو/أيار لحضور عشاء نظمه على شرفه الشاعر الكويتي البارز عبد الكريم الجباري. اعتقلته السلطات الكويتية في 12 مايو/أيار أثناء صعوده الطائرة في رحلة العودة إلى الدوحة. أكّدت وزارة الداخلية الكويتية ترحيله في تغريدتين يوم 15 مايو/أيار، وقالت إنه تمّ بطلب من السعوديين "في إطار الترتيبات الأمنية المتبادلة بين البلدين".

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تزعم الكويت أنها ملتزمة بسيادة القانون، لكن الترحيل غير القانوني للرشيد يُبرز أن هذا الالتزام ضعيف جدا. هذا الترحيل أفظع مما نتصوّر لأنه في وقت تشن فيه حكومة محمد بن سلمان حملة دون رادع، وتحبس المعارضين وناشطات  حقوق المرأة في جميع أنحاء السعودية". 

لم تقدّم السلطات الكويتية أي تبريرات قانونية لاعتقال الرشيد وترحيله، ولم تتمكن عائلته من الاتصال به منذ ذلك الحين. جواز سفره السعودي منتهي الصلاحية منذ 2015. 

الرشيد هو ابن الأمير طلال بن عبد العزيز الرشيد من السعودية. حكمت عائلة الرشيد إمارة حائل في شمال السعودية اليوم حتى مطلع القرن العشرين، ولها منافسة تاريخية مع عائلة آل سعود الحاكمة. لكن أفرادا من عائلة الرشيد وأصدقاء لهم قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الرشيد لم يكن ناشطا أو ملتزما سياسيا. 

قال أحد أفراد العائلة، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفا من الانتقام: "لا يوجد سبب لاعتقاله. هو شاعر وأكاديمي طموح وليس مسيّسا بالمرّة". كما قال إن الرشيد كان على وشك التخرّج من جامعة قطر في منتصف يونيو/حزيران.

في 5 يونيو/حزيران 2017، قطعت كلّ من السعودية والبحرين والإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بدعوى أنها تدعم الإرهاب، مع اشتراط استجابتها لـ 13 "طلبا" لإنهاء الأزمة، منها إغلاق شبكة "الجزيرة". هذه الأزمة المستمرة تسببت في انتهاكات حقوقية، منها تشتيت العائلات وانتهاك الحق في حرية التعبير. حتى مجرّد التعاطف مع قطر أو عدم مساندة الحصار تسبب في اعتقالات في دول الحصار. رفضت الكويت الانضمام إلى الحصار وسعت إلى التوسّط لحلّ الأزمة.

في 29 مايو/أيار، أصدر "مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان" بيانا دعا فيه السعودية إلى "تقديم معلومات فورية بشأن مكان [الرشيد]، وتوضيح ما إذا تم اعتقاله واحتجازه وتوجيه تهم إليه، وإن حصل ذلك فعلى أي أساس".

جاء اعتقال الرشيد في فترة تصاعد فيها القمع في السعودية. منذ بداية 2017، زادت السعودية الاعتقالات والمحاكمات والإدانات بحق المعارضين السلميين والحقوقيين. في آخر حملة قمعية، في نفس الفترة التي اختفى فيها الرشيد، اعتقلت الحكومة السعودية 17 ناشطة وناشطا ومساندين لحقوق المرأة، بعضهم كانوا قد نظموا حملات لدعم حق المرأة في القيادة.

منذ ذلك الحين، أفرجت السلطات عن 8 منهم، لكن الآخرين مازالوا رهن الاحتجاز، ومنهم لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، إيمان النفجان، وإبراهيم المديمغ. بحسب نشطاء سعوديين، لم يُسمح للمحتجزين بالاتصال بمحام، وكانت لهم اتصالات محدودة بأقاربهم منذ 15 مايو/أيار.

بحسب تحليل أجرته هيومن رايتس ووتش مؤخرا لمعلومات من قاعدة بيانات عامة لوزارة الداخلية، فإن السعودية احتجزت آلاف الأشخاص تعسفا لأكثر من 6 أشهر دون إحالتهم على المحاكم لإخضاعهم للإجراءات الجنائية. في العديد من الحالات، كان الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. لم تقرّ السلطات السعودية علنا بترحيل الرشيد، ما يجعله يرقى إلى الاختفاء القسري، وهو جريمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

من بين الناشطين والمعارضين السعوديين الذين يقضون حاليا عقوبات سجن طويلة تستند فقط إلى نشاطهم السلمي:  وليد أبو الخير، عبد العزيز الشبيلي، محمد القحطاني، عبد الله الحامد، فاضل المناسف، سليمان الرشودي، عبد الكريم الخضر، فوزان الحربي، رائف بدوي، صالح العشوان، عبد الرحمن الحامد، زهير كتبي، علاء برنجي، ونذير الماجد

قالت ويتسن: "التبجّح المخزي بأن محمد بن سلمان \'مصلح\' يزداد عارا كلّ يوم تستمر فيه حكومته في اعتقال واحتجاز وإخفاء كل شخص تعتبره تهديدا لحكمه".