موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

إزالة الرموش وتلوين الأسنان بالأسود.. هل تصدقين أنها كانت معاييرَ للجمال؟!

لأن الجمال لا يختلف فقط من مكانٍ لآخر ولكنه يختلف أيضًا من فترة زمنية لأخرى، حيث كانت هناك بعض معايير الجمال على مدار التاريخ التي اعتبرتها النساء مقياسًا لجمالهنّ يتحملنَ لأجله الصعاب والآلام والتكلفة لأجل الحصول عليه، أصبحت الآن في واقع الأمر أشياء مقززة بالنسبة لنا لا نستطيع تخيُّل كيف كانوا يفعلونها، ناهيك عن فكرة التمتع بها والإحساس بالجمال من خلالها.

 

1- تلوين النساء لأرجلهنّ خلال الحرب العالمية الثانية

في عام 1941 واجه النساء في الغرب واللاتي كنّ يعتمدن على الجوارب الطويلة التي تغطي سيقانهن ويقمن بارتدائها أسفل الفساتين والتنورات القصيرة، أزمة حقيقية في الملابس التي يخرجن بها إلى الشارع، ويُمارسن بها حياتهن العامة، حيث اختفت تلك الجوارب من المحلات، ولم يعد شراؤها متاحًا من الباعة، حيث إنَّ الحرب العالمية الثانية كما أثّرت على كل شيء، أثرت أيضًا على مدى توافر مادة «النايلون» التي يتم صناعة تلك الجوارب منها، فتوقفت صناعة تلك الجوارب تقريبًا، وسببت أزمة حقيقية لمُستخدماتها.

ففي أحد أيام عام 1940 استقبلت المحلات كميَّة ضخمة من الجوارب النايلون، فيما عُرف بـ«يوم النايلون»، حيث جرى استلام 4 ملايين زوج من الجوارب النايلون في المتاجر، وبيعت في غضون يومين، ولكن بعد عامٍ واحد فقط، أصبح المنتج نادرًا وشحيحًا جدًا، حيث أصبح الاقتصاد العالمي يواجه الحرب، فقامت بريطانيا بتقنين الملابس لحفظ المواد والموارد الثمينة لقوات الحرب العالمية الثانية، وتبعتها الولايات المُتحدة الأمريكية في ذلك، وكانت مادة النايلون واحدة من تلك المواد التي يجب توفيرها للحرب.

فتم تجميع كل مادة النايلون المتاحة، المادة التي ربما لم يتوقع أحد عندما صُنعت عام 1935 لتوفر بديلًا للحرير في كثير من الصناعات، وبدأ معرفة الناس بها وتداولها عام 1939، أنها ستصبح مادة استراتيجية هكذا، لتدخل في صناعة المظلات والحبال التي سُتستخدم في الحرب.

إزالة الرموش

نساء أثناء رسم أرجلهن.. المصدر موقع pinterest.

لكن تلك الأزمة ما لبثت أن وُجد لها حلٌّ، فقد قام النساء باستخدام مواد الطلاء لتلوين سيقانهنّ بديلًا للجوارب، وليظهر الأمر كأنهنّ يرتدين جوارب، وأصبحت هذه إحدىعلامات الجمال والأناقة وقتها التي كان بدء أمرها أن الحرب قد فرضتها، وقد نشرت مجلة «لايف» في نسختها الصادرة عام 1942، مُعلقة على الأمر بأنه «لأجل عيون الرجال فقط يُمكنك أن ترى ساقين ملونتين بالطلاء، وأن النساء قد لجأن لهذا الأمر لحل المشكلات التي تواجههن في ملابسهن الصيفية، واللاتي لن يستطعن ارتداءها بعد النقص الذي أصاب الجوارب الطويلة التي اعتدن عليها من المحلات، وأصبحت هناك سوائل طلاء تُباع خصيصى لتستخدمها النساء في تلوين سيقانهن  كالجوارب».

2- إطالة الأظفار بشكل مبالغ فيه في الصين

لدى الصين تاريخٌ طويل من إطالة الأظفار، وقد كانت تلكالرغبة لدى الرجال والنساء على حد سواء، وقد كانت الأظفار الطويلة تلك ليست للتعبير عن الجمال فقط، وإنما أيضًا للتعبير عن الثراء. قد يصل طول الأظفار من ثماني إلى عشر بوصات، وكان البعض يصنعون أظفارًا طويلة من الذهب بديلًا عن أظفارهم الطبيعية كذلك.

إزالة الرموش

أظفار طويلة صناعية.

 

وهم في حقيقة الأمر يُريدون أن يوصلوا لمن حولهم رسالةمفادها أنهم لا يستخدمون أيديهم في العمل الشاق كغيرهم من المزارعين مثلًا، بل لا يستخدمون حتى أيديهم في قضاء حوائجهم لأن لديهم من الخدم من يقوم عنهم بها، لأن من يضطرون للقيام بهذه الأعمال ستكون إطالة الأظفار إلى هذا الحد ترفًا لن يستطيعوا القيام به، لأنه سيصبح عقبة في طريق أداء أعمالهم، كما أن تلك الأظفار مع العمل تتعرض للكسر والانشقاق.

فيديو يوضح كيفية تعامل فتاة صينية مع أظفارها الطويلة.

ونتيجة صعود أبناء الفقراء في الصين الحديثة إلى الطبقة الوسطى وإلى طبقة الأغنياء أيضًا، فإن أغلبهم يرفضون أن يقوموا بهذه العادة التي كان أسلافهم يقومون بها للتعبير عن ثرائهم وترفهم ورفاهيتهم، ويتخذونها وسيلة ومعيارًا جماليًا واضحًا، وإن كانت ما زالت موجودة ولكن بنسبة أقل مما كانت عليه في الماضي، وأصبحت الغالبية حاليًا لا تستطيع استساغة هذا الأمر.

 

3- إزالة الرموش تمامًا إحدى علامات الجمال حتى عصر النهضة

في العصور الوسطى وعصر النهضة حتى القرن الثامن عشر، كانت النساء الأوروبيات يعتبرن وجود الرموش على أهدابهنّ تعبيرًا صريحًا عن ارتفاع الرغبة الجنسية، لذلك كانت إحدى معايير الجمال البريء لديهن هو إزالة تلك الرموش تمامًا، وكذلك تخفيف شعر الحاجبين بدرجة كبيرة من أجل إعطاء أهمية أكبر للجبهة، والتي كانت تُعدّ أهم سمة في وجوه الإناث في ذلك الوقت.

إزالة الرموش

التجميل بإزالة الرموش. المصدر موقع pinterest.

فلم يكن من المفترض أن تظهر المرأة شعرها في العلن، ومن خلال العديد من المراسيم الكنسية، أدانت الكنيسة الكاثوليكية هذه الممارسة باعتبارها جريمة في حق الله والكنيسة، وكان شعر الحاجبين والرموش من ضمن تعريف الشعر الذي يجب إخفاؤه، وتجنبًا للألم الذي تسببه إزالة الرموش بشكل كامل قامت بعض النساء بمحاولة إيجادطرق لتظليل الرموش حتى لا تظهر، من خلال استخدام التوت ورماد المواقد.

في العصر الحديث يُعدّ تطويل الرموش واللجوء إلى تركيب الرموش الصناعية حتى يصل طولها إلى الطول الكافي أحد معايير الجمال الحديثة، مما يجعل فكرة إزالة شعر الرموش فكرة غريبة وغير مستساغة بالكامل.

فيديو يوضح طرق تطويل الرموش التي تتبعها النساء حديثًا:

4- تلوين الحواجب في الصين القديمة بالأزرق والأخضر

كانت المرأة في الصين القديمة تُعد واحدًا من أهم معالم جمالها هو تلوين حاجبيها بالشحوم الزرقاء والخضراء، فقد كانوا يستخدمون بودرة الأرز لجعل وجوههن بيضاء ثم تلوين حواجبهن بتلك الشحوم الملونة، وكان ذلك في عهد أسرةهان وهم سلسلة من الأباطرة الذين حكموا الصين فترةً زمنية طويلة، وازدهرت في عصرهم الفنون والآداب وحققوا قفزة حضارية واسعة للصين، وكانت النساء في عصر هذه الأسرة يتزينَّ بهذه الأشكال من الزينة، وكان هذا في نظرهن حينها أقصى درجات الجمال التي لن يصل إليها إلا أصحاب الثراء فقط، على الرغم من أن المرأة في عهد هذه الأسرة لم يكن لها أي شأن تقريبًا، ولا تُعامل بأي درجة من الاحترام، فقد كانت المرأة في نظرهم موجودة من أجل الرجل، من أجل خدمة أبيها قبل الزواج، وزوجها بعد الزواج، وابنها إذا أصبحت أرملة، ولم يستثن من هذا الوضع إلا فقط نساء أسرة هان اللاتي يستطعن أن يصلن بأبنائهن للجلوس على كرسي العرش، وفي هذه الحال فقط يمكنهن أن يتعاملن كإمبراطورات بالتبعية.

 

5- اليابانيات القديمات كنّ يفضلن تلوين أسنانهنّ باللون الأسود

خلال القرن التاسع عشر كان أحد معايير الجمال لدى المرأة اليابانية هو أن تسوِّد أسنانها، فبمجرد زواجها كانت تقوم بهذه العادة معيارًا للجمال والالتزام الزوجي، وكانت هذه العادة تعرف باسم «أوهاغورو» والتي يمكن ترجمتها بأنها الأسنان السوداء، وكانت

هذه العادة تُمارس في أجزاء مختلفة من العالم، بما في ذلك جنوب شرق آسيا وجزر المحيط الهادئ، وحتى أمريكا الجنوبية، ولكنها ارتبطت باليابان لأنها كانت أكثر الدولالتزامًا بهذه العادة.

في هذا الفيديو توضيح عادة الأوهاغورو:

وقد كانت اليابانيات يستخدمن خليطًا معروفًا باسم كانيميزو، والذي يدخل في تكوينه الخل والشاي والنبيذ والأرز لوصول إلى اللون الأسود الذي يغطي أسنانهنّ. وقيل إن كانيميزو كان ذا رائحة سيئة وأنه لم يكن يستمر مُعطيًا لونًا للأسنان بشكل دائم لذلك كان لا بد من إعادة دهن الأسنان به كل بضعة أيام.

إزالة الرموش

تلوين اليابانيات لأسنانهن باللون الأسود. المصدر موقع ancient-origins.

وكانت هذه الممارسة واسعة الانتشار بين الأرستقراطيين والأثرياء، حيث كانت النساء تستخدمن الطلاء الأبيض لوجوههن مما كان يعكس لون الأسنان صفراء، وهو الأمر الذي لا يفضلنّه على الإطلاق، فقاموا بدهان أسنانهنّ بالأسود مُتخيلات أنهن بذلك يخفين أسنانهن تمامًا حيث لن تظهر الأسنان في ظلمة الفم إذا كانت سوداء، وهو الأمر الذي تحقق لهن فعلًا ولكن فقط في حالة النظر إليهن من مسافة بعيدة.

 

نيرة الشريف