موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

السترات الصفراء و ماكرون

محمد مشرف الفقهاء

 

-لا بد من وقفة أمام ما حصل في فرنسا حيث تحركت الجماهير الواسعة إحتجاجا على نية الحكومة زيادة أسعار المحروقات مما أدى لرضوخ ماكرون لمطالب الشعب وتجميد القرار ..
وهنا أريد أن أبين النقاط التالية :
1- من حق الجماهير التظاهر رفضا لأية ضرائب مجحفة بحقها أو تغول الحكومات على مستواها المعيشي .
2- الأحزاب السياسية لم تشارك من قريب أو بعيد بهذا الحراك .
3- لا يوجد قيادة واضحة للسترات الصفراء حتى أن ماكرون لم يجد قيادة يلتقي بها عندما طلب لقاء ممثلي الحراك .
4- يستحيل ان يكون هذا الحراك الذي استمر لعدة أسابيع حراكا عفويا بدون قوى محركة له .
هذه النقاط الأربعة تأخذني إلى ربيع براغ وربيع باريس عام 1968م حين حاول زعيم تشيكولوفاكيا الاشتراكية دوبتشيك الخروج من منظومة الدول الاشتراكية والانسحاب من حلف وارسو بتنسيق مع الولايات المتحدة مما أدى لمفاجأة العالم بدخول قوات الحلف بقيادة الاتحاد السوفياتي إلى براغ خلال ساعتين تم خلالهما تعطيل كافة وسائل الاتصال الغربية بما فيها إتصالات
حلف الناتو والإطاحة بدوبتشك .
أما الرئيس الفرنسي شارل ديغول الذي شكل حكومة فرنسا الحرة في الجزائر وقاد المقاومة ضد الاحتلال النازي لبلاده وبعد التحرير لم يلبث أن أرسى بداية السوق الأوروبية المشتركة التي أدت إلى الإتحاد الأوروبي الحالي فيما بعد وامتلاك القنبلة النووية الفرنسية رغم معارضة أمريكا وانسحابه عسكريا من حلف الناتو وإن بقي عضوا سياسيا وقام بطرد قيادة الحلف من باريس إلى مقرها الحالي في بروكسل .
واخيرا جاء تصريحه المدوي حين قال ( إن مطابع النقد الأمريكي لا تتوقف عن العمل مدة 24 ساعة في اليوم ) مما يعني أن واشنطن تطبع عملتها بلا غطاء الأمر الذي دعى دول وبنوك العالم للهجوم على البنك المركزي الأمريكي واستبدال الدولار بالذهب حيث تراجع مخزونه من الذهب من 33مليون طن متري إلى 11 مليون طن متري فقط مما ادى لقيام الرئيس نكسون لإصدار قرار بوقف استبدال الدولار بالذهب .
بسبب سياسات ديغول هذه قامت وكالة المخابرات الأمريكية بتحريك طلبة الجامعات في باريس للمطالبة بإسقاط ديغول حيث أعلن انتخابات مبكرة قائلا : إذا لم أحصل على 75 % من الأصوات سأستقيل ورغم أن أنه نجح ب 65 % إلا أنه بر بوعده واستقال ..
منذ وصول ميركل لقيادة ألمانيا ولاحقا وصول ماكرون لزعامة فرنسا بدأ الأثنان يعملان لخلع النير الأمريكي عن رقبة الإتحاد الأوروبي حيث تم رفض الخروج من الإتفاق النووي الإيراني وقبل ذلك الاختلاف مع ترامب بخروجه من اتفاقيات المناخ وتمرده على اتفاقية التجارة الدولية الحرة ورفض الإتحاد الإنصياع للأتاوات التي أراد فرضها من اجل ميزانية حلف الناتو بل ووصل الأمر أن أعلن ماكرون عن النية لإنشاء قوة عسكرية أوروبية بعيدا عن حلف الأطلسي ..
فهل كان هناك أصابع أمريكية كانت وراء حراك السترات الصفراء حتى وإن كنت أتفق مع مطالبها …