موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

«اللوكيميا» يتسلل بصمت لدماء الإنسان.. إليك أكثر الأشياء التي تؤدي للإصابة به وكيف يمكن اكتشافه؟

لم يعرف العلماء بشكل حاسم السبب الذي يؤدي لمرض سرطان الدم المعروف باسم اللوكيميا، ولكن على الأقل يعرفون العوامل التي تزيد فرص الإصابة به وكيف يمكن اكتشافه.

ومرض اللوكيميا هو سرطان يصيب خلايا الدم (لذا يشار له أحياناً باسم سرطان الدم).

ويظهر كل عام حوالي 62 ألف حالة جديدة من سرطان الدم في الولايات المتحدة الأميركية. كما يتسبب في حوالي 24500 حالة وفاة سنويا، ويشكِّل اللوكيميا حوالي 3.7% من جميع حالات السرطان الجديدة، حسب تقرير لموقع Medicinenet .

ماذا يحدث عندما يصاب الإنسان باللوكيميا؟

الإصابة بالمرض تؤدي إلى إنتاج خلايا دم غير طبيعية في نخاع العظم.

وعادةً ما تتسبب اللوكيميا في إنتاج كريات دم بيضاء غير طبيعية.

ومن المعروف أن كريات الدم البيضاء تعد هي الخلايا المسؤولة عن مكافحة العدوى.

ولكن الخلايا الشاذة في حالة الإصابة بهذا المرض لا تعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها خلايا الدم البيضاء الطبيعية في مكافحة العدوى.

وتستمر خلايا اللوكيميا في النمو والانقسام، إلى أن تزاحم خلايا الدم الطبيعية في النهاية.

والنتيجة النهائية هي أن الجسم يصعب عليه محاربة العدوى، والتحكم في النزيف ونقل الأكسجين.

لماذا يصاب الإنسان بهذا المرض؟

السبب أو الأسباب الحقيقية وراء الإصابة بسرطان الدم غير معروفة.

ولكن يُعتَقَد أن الأسباب قد تنطوي على مجموعة من العوامل الجينية والبيئية، نتيجة اكتساب خلايا الدم طفراتٍ في صبغتها الجينية التي تجعلها تنمو بشكل غير طبيعي وتفقد وظائف خلايا الدم البيضاء النموذجية.

أما سبب حدوث هذه الطفرات فلايزال مبهماً.

وبعض التغييرات في الحامض النووي للخلية شائعة في حالات اللوكيميا.

ويؤدي هذا لخلق جين سرطاني (جين معزز للسرطان).

ولا يعد هذا التغيُّر في الحمض النووي وراثياً، لكنه يحدث في حياة الفرد المصاب.

هل هو مرض وراثي؟

يُعتَقَد أن معظم حالات سرطان الدم ليست وراثية، ولكن يمكن عبور بعض الطفرات والمشكلات الجينية إلى النسل الجديد تزيد من فرص تطوير سرطان الدم لديهم.

وهناك حالة معروفة باسم متلازمة لي-فراوميني يحدث خلالها طفرة موروثة في جين مثبّط للأورام معروف باسم TP53، ويتعرَّض الأفراد المصابين بهذه المتلازمة لتزايد خطر الإصابة بسرطان الدم وسرطانات أخرى.

أما الحالات الوراثية الأخرى التي من شأنها زيادة خطر الإصابة بسرطان الدم فتشمل متلازمة داون، الورم الليفي العصبي من النوع الأول، متلازمة الرَنَح وتوسّع الشعيرات، ومتلازمة نونان.

وقد تم تحديد العوامل التي تزيد خطر الإصابة باللوكيميا.. إليك أهمها

تمكن العلماء من تحديد العوامل التي تزيد من نسبة الإصابة به وأبرزها

  • التعرُّض للطاقة المُشعَّة حتى بغرض العلاج

من المعروف أن التعرُّض للإشعاع يزيد من خطر الإصابة باللوكيميا النقوية الحادة واللوكيميا النقوية المزمنة أو اللوكيميا الليمفاوية الحادة. كما لوحظ ازدياد نسبة الإصابة بسرطان الدم بين الأفراد الناجين من القنابل الذرية. ويمكن أن يزيد العلاج الإشعاعي للسرطان أيضاً من خطر الإصابة بسرطان الدم.

  • العلاج الكيميائي

يمكن لبعض أدوية العلاج الكيميائي للسرطان أن تزيد من خطر اللوكيميا النقوية الحادة أو اللوكيميا الليمفاوية الحادة.

  • التعرُّض لبعض المواد الكيميائية مثل البنزين

كذلك يزيد التعرُّض لمواد كيميائية معينة من خطر الإصابة بسرطان الدم، بما في ذلك البنزين (والذي يشيع استخدامه في الصناعات الكيميائية).

  • التدخين

يزيد تدخين السجائر من خطر الإصابة باللوكيميا النقوية الحادة.

  • التاريخ العائلي

وجود تاريخ عائلي من الإصابة بمرض اللوكيميا، قد يزيد مخاطر الإصابة أحياناً.

  • الجينات والفيروسات

يمكن لبعض الاضطرابات الجينية أن تزيد من خطر الإصابة بالسرطان؛ مثل متلازمة داون، ومتلازمة لي-فروميني، وغيرها من الحالات الطبية يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الدم.

كما يمكن لاضطرابات الدم المعروفة باسم متلازمة خلل التنسُّج النقوي أن تزيد من خطر الإصابة باللوكيميا النقوية الحادة. كذلك يُسبِّب فيروس ابيضاض الدم تائيّ الخلايا البشري من النوع الأول (HTLV-1) نوعاً نادراً من اللوكيميا.

وتجدر الإشارة إلى أن وجود عوامل الخطر لا يعني أن الشخص سيصاب بالتأكيد بالمرض.

فمعظم الناس الذين لديهم عوامل خطر الإصابة باللوكيميا لن يصابوا بها.

وبالمثل، ليس كل من يصاب سرطان الدم لديه العوامل المشار إليها.

أهم أعراض سرطان الدم.. لا تظهر مبكراً في بعض الأنواع

تعتمد أعراض اللوكيميا وعلاماتها على نوع اللوكيميا.

فاللوكيميا بطيئة النمو أو اللوكيميا المزمنة قد لا تسبِّب أية أعراض بالبداية.

في حين تؤدي اللوكيميا العدوانية أو اللوكيميا سريعة النمو إلى ظهور أعراض حادة.

تشمل علامات اللوكيميا وأعراضها عادة ما يلي:

  • الحمى
  • التعرُّق الليلي
  • تورُّم غير مؤلم عادةً في الغدد الليمفاوية
  • الشعور بالتعب والإعياء
  • سهولة النزيف أو الإصابة بالكدمات؛ ما يسبب ظهور بقع زرقاء أو أرجوانية أو بقع حمراء صغيرة على البشرة، أو نزيف في الأنف
  • العدوى المتكررة
  • ألم العظام أو المفاصل
  • فقدان الوزن غير المبرر بأي طريقة أخرى، أو فقدان الشهية
  • تضخُّم الطحال أو الكبد؛ ما يؤدي إلى آلام في التجويف البطني أو تورُّمه
  • ظهور بقع حمراء على الجلد (نمشات)

إذا كانت اللوكيميا قد عبَرت للدماغ، يمكن ظهور أعراض كالصداع، والنوبات التشنُّجية، والارتباك، وفقدان السيطرة على العضلات، والقيء.

مضاعفات اللوكيميا.. إنها تؤدي لأمراض أخرى يجب معالجتها أيضاً

الأشخاص المُصابون باللوكيميا مُعرَّضون بشكلٍ كبير لخطر التقاط العدوى، أو الإصابة بفقر الدم، أو النزيف.

تتعلق معظم التحديات المرتبطة باللوكيميا باستنفاد خلايا الدم الطبيعية وكذلك الأعراض الجانبية للعلاج، مثل الإصابة بالعدوى باستمرار، والنزيف، ورفض الجسم المزرع (GVHD) لدى من تلقوا العلاج بزرع الخلايا الجذعية.

كما أن فقدان الوزن من المضاعفات الإضافية للوكيميا وعلاجها.

وتتضمن مضاعفات اللوكيميا في أي نوع من أنواعها أيضاً الانتكاس أو تقدُّم المرض بعد تحقيق الخمود بالعلاج.

وثمة مضاعفات أخرى للوكيميا تتعلق بكل نوع على حدة.

فمثلاً لدى 3% إلى 5% من حالات لوكيميا الغدد الليمفاوية المزمنة، تتغير خصائص الخلايا وتتحول إلى لمفوما عدوانية.

ويُعرف هذا بتحول ريختر. ويهاجم فقر الدم الانحلالي الناجم عن المناعة الذاتية خلايا الدم الحمراء ويدمرها، وهو أحد الأعراض الأخرى المحتملة لهذا النوع من اللوكيميا.

كما تزيد احتمالية التعرض لأنواع أخرى من السرطان واضطرابات الدم وسرطانات الدم لدى المصابين بهذا النوع من اللوكيميا.

وتعد متلازمة تحلُّل الورم حالة يسببها الموت السريع للخلايا السرطانية في أثناء العلاج الحاد.

ويمكن أن تحدث في أي نوع من السرطان تقريباً، ويمكن ملاحظتها لدى معظم حالات اللوكيميا.

ويؤدي التدمير السريع لخلايا اللوكيميا إلى إطلاق كميات كبيرة من الفوسفات؛ وهو ما يؤدي إلى مزيد من اضطرابات الأيض، ويمكن أن يؤدي إلى فشل كلوي.

كما يمكن أن تسبب مضاعفات محزنة من الأطفال

أما بالنسبة للأطفال الذين يتلقون علاجاً للوكيميا الليمفاوية الحادة (ALL).

فيمكن أن يمروا بآثار جانبية ضارة متأخرة، من بينها قصور في الجهاز العصبي المركزي، وبطء النمو، والعقم، وإعتام عدسة العين.

كما تزيد اللوكيميا خطر إصابة الأطفال بأنواع أخرى من السرطان.

وتختلف احتمالية حدوث تلك الآثار الجانبية المتأخرة حسب العمر في أثناء العلاج ونوع العلاج وقوته.

كيف يتم تشخيص هذا المرض؟

أطباء الدم هم أطباء متخصصون يعملون على تشخيص أمراض الدم وعلاجها، وضمن ذلك سرطان الدم.

أما أطباء الأورام المتخصصون بأمراض الدم، فيعملون على علاج أمراض الدم مثل اللوكيميا، فضلاً عن أنواع أخرى من السرطان.

ويتم تشخيص سرطان الدم من خلال نتائج التاريخ الطبي والفحوص، والفحص المجهري لعينات الدم ونخاع العظام.

بالإضافة إلى التاريخ الطبي (السؤال عن الأعراض وعوامل الخطر) والفحص البدني للبحث عن أعراض اللوكيميا (تضخُّم العقدة الليمفاوية وتضخم الطحال)، فإن تشخيص اللوكيميا عادةً ما يتضمَّن دراسات مختبرية لعينة دم.

وتشمل الاختبارات الأخرى التي قد تكون مفيدة للكشف عن السرطان؛ إجراء الأشعة السينية على الصدر لتحديد ما إذا كان هناك تضخم في العقد الليمفاوية أو علامات أخرى للمرض.

يمكن لاختبارات التصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب أن تكون مفيدة هي الأخرى لبعض المرضى لتحديد مدى انتشار المرض.

وبعد كل ذلك هل هناك أمل.. هناك علاج رئيسي هو الأكثر شيوعاً

لا توجد طريقة معروفة لمنع الإصابة بسرطان الدم، ولكن يعتمد علاج اللوكيميا على نوعها، وبعض خصائص خلايا السرطان، ومدى انتشار المرض، ووجود تاريخ سابق للعلاج، بالإضافة إلى عمر المريض وصحته.

ويُعالَج معظم مرضى سرطان الدم بالعلاج الكيماوي. ويخضع بعض المرضى أيضاً للعلاج الإشعاعي و/أو زرع نخاع العظم.

وتعتمد عملية توقُّع مراحل سير مرض اللوكيميا على عدة عوامل، من ضمنها عمر المريض ونوع اللوكيميا المصاب بها، ومدى انتشار السرطان.

هناك عدد من المقاربات الطبية المختلفة التي يمكن اتباعها عند علاج سرطان الدم.

ولكن أحياناً يكون تأخير العلاج أفضل

ويمكن لمرضى اللوكيميا المزمنة الذين لا تظهر عليهم الأعراض أن ينتظروا بترقب.

ويشتمل هذا الانتظار على رصد المرض بحيث يبدأ العلاج فور ظهور الأعراض.

ويسمح هذا الانتظار المترقب للمريض بتفادي الآثار الجانبية للعلاج أو تأجيل حدوثها.

أما المخاطرة التي يحملها الانتظار، فهي أنه يمكن أن يلغي إمكانية السيطرة على اللوكيميا قبل أن تسوء.

وهناك فرصة لشفاء اللوكيميا الحادة إذا تمت مراعاة هذه العوامل

ومن بين سبل العلاج الممكنة لسرطان الدم العلاج الكيماوي (وهو نموذج العلاج الرئيسي للوكيميا)، والعلاج بالإشعاع، والعلاج البيولوجي، والعلاج الموجَّه والعلاج بزرع الخلايا الجذعية.

ويمكن استخدام توليفة تجمع بين تلك العلاجات جميعاً. ويمكن أن يكون التدخل الجراحي لإزالة الطحال جزءاً من العلاج في حال تضخم الطحال.

غالباً ما تُشفى حالات اللوكيميا الحادة بالعلاج/ISTOCK

وفي حالة اللوكيميا الحادة، لا بد من العلاج بعد التشخيص، بهدف إحداث حالة من الخمود (غياب خلايا اللوكيميا في الجسد).

وبعد تحقيق الخمود، يمكن إعطاء العلاج؛ لتجنب حدوث انتكاس في المرض. ويُسمّى هذا بعلاج الاستحصان أو المداومة.

ولحسن الحظ، غالباً ما تُشفى حالات سرطان الدم الحادة بالعلاج.

أما اللوكيميا المزمنة فالاحتمالات أقل.. ويجب اتباع هذه الاستراتيجية في التعامل مع الأطباء

أما حالات اللوكيميا المزمنة، فلا يُنتظر منها أن تُشفى بالعلاج، غير أن العلاج يعمل على السيطرة على السرطان والتعامل مع الأعراض.

بعض من يصابون باللوكيميا المزمنة يرشحون للخضوع لزرع الخلايا الجذعية، التي تمنح فرصة في الشفاء.

وبعض المرضى يفضلون الحصول على رأي ثانٍ قبل بدء العلاج.

وفي معظم الحالات يوجد الوقت اللازم لسماع آراء مختلفة والنظر في أنواع العلاج المختلفة دون أن يفقد العلاج فاعليته.

ومع ذلك، في حالات نادرة تكون فيها سرطان الدم بالغ العنف، لا بد من أن يبدأ العلاج على الفور.

ويحسن بالمريض أن يناقش مع الطبيب ما إذا كانت هناك فرصة للحصول على رأي ثانٍ، وما إذا كان الوقت يسمح بتأجيل العلاج أكثر من ذلك.

وعلى الأطباء ألا يشعروا بالإهانة من رغبة المريض في ذلك.

وبالإضافة إلى أنواع العلاج المذكورة أعلاه، توجد أيضاً علاجات داعمة يمكن أن تظهر الحاجة إليها لمنع المضاعفات التي يمكن أن تسببها العديد من علاجات اللوكيميا.