موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

التفاهة ليست وجهة نظر! ترامب رفض عرض عبد المهدي باستقباله رسميا في بغداد كرئيس دولة أجنبية..

 

علاء اللامي: كاتب وباحث عراقي

 

التفاهة ليست وجهة نظر! ترامب رفض عرض عبد المهدي باستقباله رسميا في بغداد كرئيس دولة أجنبية وأكد أنه سيستعمل العراق – كل العراق؟ – كقاعدة عسكرية ضد سوريا فرحب به عبد المهدي هاتفيا، فمن سيمسح هذه البصقة؟ هل سيجرؤ البرلمان العراقي على سن قانون يخرج القوات الأميركية خلال شهر؟!
التفاصيل: قال عبد المهدي – في بيان رسمي لمكتبه الإعلامي -إن واشنطن أعلمته بزيارة ترامب مساء 26 كانون الأول، وإن الزيارة – كما أبلغوه – (هي لتهنئة الحكومة العراقية الجديدة، ولزيارة العسكريين الأميركيين ضمن قوات التحالف الدولي، وقد رحبنا بالطلب، وكان من المفترض أن يجري استقبال رسمي، ولقاء بيننا وبين والرئيس الأميركي، ولكن تبايناً في وجهات النظر لتنظيم اللقاء أدّى إلى الاستعاضة عنه بمكالمة هاتفية تناولت تطورات الأوضاع … ورحب السيد رئيس الوزراء بالرئيس الأمريكي بهذه الزيارة ودعاه لزيارة بغداد كما دعا الرئيس الامريكي رئيس الوزراء لزيارة واشنطن. واتفق الطرفان على الاستمرار بتوثيق العلاقات المشتركة بين البلدين/ نصا عن بيان المكتب الإعلامي لعبد المهدي)! نفهم من هذا البيان لرئيس السلطة التنفيذية في العراق، على افتراض صحة مضمونه – الآتي:
1-إن واشنطن أبلغت عبد المهدي بزيارة ترامب قبل ساعات فقط من اختراق الطائرة الرئاسية الأميركية المجال الجوي العراقي وهبوطها في قاعدة “عين الأسد” بمحافظة الأنبار. وهذا يعني أن زيارة ترامب كان مقرراً لها أصلا أن تكون دون علم الحكومة العراقية، وربما تذكروا في اللحظات الأخيرة أن هناك حكومة “مؤلفة من عراقيين” في بغداد فأخبروهم من باب العلم بالشيء المقرر كي لا تكون البصقة بوجه تلك الحكومة كبيرة جدا!
2-وإن عبد المهدي رحب بالزيارة وطلب أن يُجرى استقبال رسمي للرئيس الأميركي وأن يعقد لقاء به كرئيس دولة أجنبية ولكن ترامب رفض ذلك. وبالمناسبة، فرفض ترامب ليس شيئا جديدا فقد رفض قبله بوش الابن وأوباما أن يتم استقبالهم استقبالا رسميا في العراق، وهذا يعني أن الإدارات الأميركية جميعا تعتبر العراق بلدا محتلا ولا سيادة له و تابعا بالتمام والكمال لها!
3-وبعد رفض ترامب لجعل الزيارة رسمية تمت الاستعاضة عن اللقاء المباشرة وزيارة ترامب في القاعدة العسكرية على الأرض العراقية بمكالمة هاتفيه معه “تناولت تطورات الأوضاع”. والواضح أن عبد المهدي هو من بادر إلى الاتصال بترامب للترحيب به والاعتذار عن الحضور “لاستقباله” أو بالأحرى “زيارته” في القاعدة العسكرية الأميركية على الأرض الولاية الأميركية الحادية والخمسين “العراق المحتل”!
4- وفي المكالمة الهاتفية ذاتها كرر عبد المهدي دعوته ترامب لزيارة بغداد فرد ترامب بدعوة عبد المهدي لزيارة واشنطن أليست هي العاصمة؟! وهنا نضع اليد على إمعان سخيف في التذلل من عبد المهدي لترامب وإمعان في الازدراء والتحقير من ترامب لعبد المهدي .
5- وأخيرا فإن (اتفاق الطرفين على الاستمرار بتوثيق العلاقات المشتركة بين البلدين) يعني أن هذه الزيارة الاستفزازية والمهينة هي جزء من عملية توثيق العلاقات المستمرة بين الطرفين وهنا جوهر الموضوع فالحال ستبقى على ما هي عليه من تبعية مباشرة وفقدان سيادة واستقلال.
6- ترامب من جهته أعلن من قاعدة “عين الأسد” قائلا إن العراق لا تزال ملعبنا، وإنه ستشكّل قاعدة انطلاق للخطط الأميركية المقبلة إذا أردنا القيام بشيء في سوريا! (والمايعجبه يشرب من ماي البصرة! الجملة الأخيرة فوتوشوب!)
*الخلاصة الأهم التي أعتقد بها هي أن زيارة ترامب لم تكن إهانة للحكومة العراقية أو للرئاسات الثلاث فهؤلاء موظفون تابعون وتافهون والسيد لا يهين تابعه بل يأمره فيطيع أمره، ولكنها إهانة قاسية ومريرة لكل الشعب العراقي ولتراثه وقيمه وتحديدا للعراقيين الذين لاتزال حاسة الكرامة شغالة وفعالة عندهم.
*سننتظر ونرى كيف سيحاول نواب برلمان المنطقة الخضراء أن يمسحوا هذه البصقة الترامبية عليهم وعلى وطنهم؟ هل سيغلسون ويطنشون عليها، كما طنش على مثلها الذين من قبلهم، أم سيبادرون إلى سَنِّ قانون يطالب السلطة التنفيذية بتحديد سقف زمني لإخراج قوات ترامب من بلادنا؟
*رابط بيان المكتب الإعلامي لعبد المهدي:
http://www.pmo.iq/press2018/26-12-201801.htm

 

Image may contain: 15 people, people smiling

 

Image may contain: one or more people and crowd