موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

تحية الى طنطورة الشاهدة الشهيدة

  نبيل سرور: كاتب عربي من لبنان
استطرادا لما تفضل به الاخ العزيز الأستاذ محمود ريا عن تاريخ قرية (الطنطورة) الفلسطينية الأبية وكيف انهم اعدوا فيلما عن مواجهتها ايام العدوان الاسرائيلي ومجازرهم فيها وكشاهدة وشهيدة على محازر الاحتلال .
.
ومن مفارقات الزمن الرديء، عما اقدم عليه بعض الجهال الاغبياء ،من طمس اسم هذه القرية، واستخدامها ظلما ، وسيلة للفرفشة والرقص وتغيير الجو والهرج والمرج المبتذل ،والمزيد من المذلة،  ونحر الحق العربي والتراجع المهين المذل  امام عدو غاصب محتل…..
نعم ..ان قرية الطنطورة يا اصدقائي واحبتي ،هي قريةٌ فلسطينية ،شامخة وادعة في قلب فلسطين تعانق الجليل وصولا الى منحدرات سهول حيفا وانكسار موج البحر في عكا اذ يسمعه حفيف الزيتون والصنوبر وهضاب السنديان والخروب والوزان ، وتتماوج جنباتها بالخيرات من تين وزيتون وصبّير وحبوب وقمح وفواكه وحمضيات ، شأنها في ذلك شأن كل قرى فلسطين العامرة بالخيرات.. .
.
وبالواقع ،،هناك علاقات ومصاهرات وانساب بين بلدتنا عيتا الشعب الحدودية وغيرها من قرى عاملة ، وقرى فلسطين منذ القِدم… ايام كانت فلسطين الحبيبة الأسيرة السليبة  ،في عز ايامها ،درة تاج الشرق ،ونقطة التقاء بين قرى ومدن جنوب لبنان  الحدودية ،اذ يلتقون ويتزاورون، واخوتهم من الدول العربية في مدن و اسواق حيفا ويافا وعكا والقدس الحبيبة ..
.
وقد نزحت مجموعةٌ كريمة من اهل هذه القرية الشهيدة ،هربا من مجازر الاحتلال الغاشم عام ١٩٤٨ وما تلاها من محطات تاريخية لاحقة، وممارسات حاقدة لعصابات شتيرن والهاغانا وكاخ…الخ ضد اصحاب الأرض الأصليين.
.
 نعم *طنطورة* هذه القرية الأبية ، التي ابيدت عن بكرة ابيها وسويت بيوتها بالارض ..نزح من بقي حيا من اهلها، سيرا على الأقدام قاطعين البراري والأودية ، وصولا الى قريتنا وغيرها من القرى العاملية التي فتحت ابوابها الخيرة والكريمة في جنوب لبنان(عيتا)  للهاربين من حقد ومجازر الاحتلال الصهيوني ،على اثر تهجيره لاهل فلسطين والجليل ..ولا زالت عائلة (الطنطورة) موجودة، ولها احفاد ونسب في قريتنا عيتا الشعب الجنوبية ..
.
نعم ..اليوم *الطنطورة* هي شهيدة من جديد على ارض الحجاز ،وباسم القاتل محمد بن سلمان وتحت ظلال سيوفه المسلولة في قلب اطفال اليمن والابرياء ..يحيون الليل ويرقصون على جراحات الطنطورة ، وعلى الحان (فض بكارتها) كما يقول مظفر النواب، في زمن عربي رديء، من اشباه الرجال وتابعيهم من ابناء بلدي، المغرر بهم في رحلة ضياع وفقدان للهوية، لا تنتهي فصولا..
.
*طنطورة*..
ايتها القرية الشهيدة .ان فجرك لآت على صهوة الفجر ..هو حتما قريبٌ بعطاءات وتضحيات الرجال الرجال، الكبار المصممون على استرجاع مجدك …واعادتك الى سابق عهدك جميلة متألقة بين الوهاد والربى في الجليل وعلى اطراف حيفا وعند اقدام المد الهادىء في طبريا …نعم ستعودين  بفرسانك الاباة ،الذين يمتشقون وجه الليل ليصافحوا الفجر الآتي على صهوة الجراح ..هم حتما قادمون ،ليمسحوا الدم والدمع عن اطفال فلسطين وعن حجارة فلسطين الأبية ..
(انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ..)