موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

المُسحَّجون \ أشرف الفاعوري

كان (عايد ) يتلقى الصفعات على رقبته، ولا يأبه بها طالما أنَّ من صفعَهُ سَيَجودُ عليه بعلبة السجائر يقتنصُ منها سيجارة ..
وأنموذج (عايد ) يتكرر على سويات متعددة لدرجةٍ تبيح دراستها كظاهرةٍ نفسية تتفشى في المجتمعاتِ الخاضعة للنظم الاستبدادية، تُسمى شعبياً بالتسحيج في بعض البيئات، وهي تعني أنْ على يرضى الإنسانُ بأنْ تُغمطَ حقوقه كلها أو معظمها مقابل أن يحظى بهبات هزيلة، وتحرص الأنظمة العربية على تحويل الناس إلى مسحجين موالين لا يرون لهم حياة إلا في الظل الذليل، فهذه الفئة لا تبني مواقفها، إنما تتبناها بإشارة من الباب العالي، بمعنى أنهم يفتقدون الرؤى والأفكار، لديهم فقط ثوابت غير قابلة للنقاش، على نحو: كل معارضة هي خيانة، كل اعتراض هو كفر بالنعمة، الحرية هي حرية التمرغ في الهامش السلطوي، الحاكم الرمز هو الأمة والدولة وأي خروج عليه هو خروج على الأمة والدولة…الخ.
هؤلاء ينالون هبات من السلطة يرتضونها، دون أن يدركوا أن ما يخسرونه وما تحرمهم منه هذه السلطة، هو أكثر بما لايقارن معنىً ومادةً، ولكن، لخلل نفسي و(عقلي/تربوي) لا يستطيعون رؤية ما يفوتهم، وينشغلون بما يتوفر لهم دون غيرهم. وهؤلاء جاهزون لأي مهمة تكلفهم بها السلطة من أعمال قذرة حتى لو شكلت تهديداً لمستقبلهم.
وأخطر أنواع التسحيج ما تتلبسه الايديولوجيا أو العقيدة، لأن الذل يتحول إلى طقس مقدس يهيمن على حياة المسحج، بل تصبح قضيته في الحياة أن يحيا هذا الذل وأن يفرضه على الآخرين وأن يبذل حياته من أجل ذلك، دون أن يدرك أن هذا الذل يحوله إلى ما دون الهوام والسوائم.
أشرف الفاعوري /خاص النهضة – عمان