موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

الإعلام العبري: سوريّة تعود لتكون مملكة الأسد وحزب الله صاحِب قوّة النار الأكبر بالعالم

 الإعلاميّ الصهيوني المُختّص بالشؤون الأمنيّة والعسكريّة، (ألون بن دافيد)، هو أحد الصحافيين الأكثر قُربًا من المؤسسة الأمنيّة في دولة الاحتلال، وبالتالي فإنّ “تحليلاته” التي تُنشَر في الإعلام العبريّ تعكِس بشكلٍ واضحٍ وجليٍّ آراء وأفكار صُنّاع القرار في هذه المؤسسة، وعندما ينشر في صحيفة (معاريف) العبريّة مقالاً تحت عنوان “سوريّة مملكة الأسد”، فإنّه عمليًا ينقل حرفيًا ما يقوم كبار الجنرالات في جيش الاحتلال بـ”إطعامه” في الجلسات الـ”سريّة” التي يعقدونها مع المُحللّين للشؤون العسكريّة في الإعلام العبريّ.
ومن نوافل القول إنّ سعى الإدارة الأمريكيّة لتنسيق انسحابها من سوريّة، مع حلفائها في أنقرة وتل أبيب، بدأ بعد قرار واشنطن المفاجئ، القاضي بالانسحاب الكامل من سوريّة، والذي أحدث صدمةً لدى جميع الأطراف المُتداخِلة في الحرب السورية، إذْ أعاد الجميع، رسم خططهم وتقديراتهم في شأن الملف السوريّ، وخصوصًا الأتراك، المعنيين بما يحدث شمالاً، ثم الإسرائيليين الذين يحتاجون إلى الوجود الأمريكيّ في سوريّة، كغطاءٍ ودعمٍ لأنشطتها العسكريّة والسياسيّة ضدّ إيران وحلفائها.
وبناءً على ما تقدّم، لم يكُن مفاجئًا بالمرّة أنْ ينشر بن دافيد مقالاً في الصحيفة يجزم فيه، طبعًا نقلاً عن المصادر العسكريّة والأمنيّة الرفيعة في تل أبيب، يجزم فيه أنّه إذا لم يكُن القرار المتسرّع بالانسحاب من سوريّة أليمًا بما يكفي، فقد جاء الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب هذا الأسبوع وصبّ علينا دلوًا باردًا بقوله البائس، إنّ إيران تستطيع أنْ تفعل ما تشاء في سوريّة، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ خروج القوات الأمريكيّة يسمح للأسد بأنْ يُعيد تثبيت حكمه في كل أرجاء سوريّة، على حدّ تعبيره.
وفي إطار التنسيق بين الولايات المتحدّة، وحلفائها في المنطقة، في ما يتعلّق بالانسحاب من سوريّة، يجري مستشار الأمن القومي الأمريكيّ، جون بولتون، زيارةً إلى تركيّا وإسرائيل، اليوم، برفقة المبعوث الخاص إلى سوريّة جيمس جيفري، ورئيس الأركان جوزف دانفورد، بهدف التنسيق بشأن انسحاب القوات الأمريكيّة من الأراضي السوريّة، كما أورد في تغريدة له على موقع “تويتر”. وسيبحث مع الشركاء والحلفاء كيفية العمل على منع عودة تنظيم داعش، ومكافحة السلوك الإيراني في المنطقة، بحسب تعبير بولتون.
بالإضافة إلى ذلك، رأى بن دافيد أنّ ترامب أعطى للأتراك ضوءًا أخضر للانقضاض على الأكراد في شمال وشرق سوريّة، لكنّ الأسد سارع لأنْ يضع أمامهم إشارة ضوء حمراء، مُضيفًا: الأتراك سارعوا إلى موسكو كي يستوضحوا مع ربّ البيت الروسيّ أيّ نصيبٍ من الغنيمة التي سيخلفها الأمريكيون سيبقى في أيديهم، وحاولوا أنْ يظهروا أنّهم مبتسمون لدى خروجهم من اللقاءات، لكن يُشك بأنْ يكونوا قد حصلوا على طلبهم.
ولفت بن دافيد إلى أنّ سوريّة القديمة آخذة في النشوء من جديد، هذه المرّة برعايةٍ روسيّةٍ، والعالم العربيّ الذي طرد الأسد قبل سبع سنوات يمدّ الآن ذراعيه ويدعوه للعودة، زاعمًا أنّ لدولة الاحتلال مصلحة في أنْ ترى الأسد يعود إلى حضن العالم العربيّ ويبتعد عن إيران.
وأوضح بن دافيد أنّ الأنباء السيئّة تأتي من جهة حزب الله الذي هو الآخر قلّص حجم قواته في سوريّة ويُعيدها إلى لبنان. فبعد سنوات يعود حزب الله ويتفرغ للوقوف في وجه إسرائيل في الجبهة اللبنانيّة، مُشيرًا إلى أنّ حزب الله، الذي كان له حتى الآن لقب المنظمة ذات قوّة النار الأكبر في العالم، يُصبِح في هذه الخطوة منظمة لها جيشان يخضعان لإمرتها، وإضافةً إلى هذين الجيشين فإنها تعتبر أيضًا “الميليشيات” المتبقّية في سوريّة كقوة احتياطية لها، في كلّ مواجهةٍ مستقبليّةٍ سترغب في استخدامها ضدّ إسرائيل، وسواءً من سوريّة أمْ من لبنان، فإنّ حزب الله يبني أيضًا خيارات متنوعة من رد الفعل على عمليةٍ إسرائيليّةٍ، وفق تعبيره.
واختتم المُحلّل الإسرائيليّ مقاله بالقول إنّ عدم الاستقرار الذي لفّ سوريّة في السنوات السبعة الأخيرة انتهى، وعلامات الاستفهام تُستبدل الآن بعلامات تعجّب، فضلًا عن التطلّع إلى إعادة الوضع في حدود الجولان إلى سابق عهده، مُشدّدًا في الوقت عينه أنّه يتحتّم على إسرائيل أنْ تضع لنفسها أهدافًا إستراتيجيّةً حيال الجار الجديد – القديم من الشمال، والهدف الأول في هذه الإستراتيجية هو اقتلاع الطوبة السوريّة من المحور الإيرانيّ وإعادة سوريّة المتجددة إلى العالم العربي السُنيّ، حسب تعبيره.
اللافِت أنّ إسرائيل، التي كانت حتى الأمس القريب جدًا مشغولةً من أخمص قدميها حتى رأسها في تهديد المُقاومة الفلسطينيّة بقطاع غزّة، حولّت اهتمامها، كما ينعكِس في وسائل الإعلام العبريّة شمالاً إلى الجبهة الشماليّة، أيْ إلى سوريّة وحزب الله وأيضًا إيران،وباتت تُعبّر عن خشيتها العميقة من انتصار هذا المحور، واستعداداته ربمّا لخوض حربٍ شاملةٍ ضدّها، في حال قامت بتنفيذ أيّ اعتداءٍ على لبنان، وبشكلٍ خاصٍّ ضدّ حزب الله.