موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

التيارات العميقة في الساحة الفلسطينية تُقلق المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة

زهير أندراوس: كاتب عربي من فلسطين
يبدو جليًا وواضحًا للعيان أنّ المُخابرات الإسرائيليّة على مُختلف أذرعها تُتابِع وتواكِب عن كثب أخر المُستجدّات على الساحة الفلسطينيّة، وتحديدًا ما يدور لدى الحركات الإسلاميّة المُقاوِمة التي تعتبرها مُتطرفةً جدًا، وترتبط عضويًا بحزب الله اللبنانيّ وبالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وتتلقّى الدعم السخيّ من طهران لتبقى في حالة تأهبٍ واستعدادٍ لمُواجهة الاحتلال الإسرائيليّ في الميدان، وهذا ما يُفسّر اهتمام المنظومة الأمنيّة في تل أبيب برسم “بروفايل” للأمين العّام الجديد لحركة الجهاد الإسلاميّ، زياد نخالّة، (66 عامًا)، والتحذير من “تطرّفه” وعبقريته حدّ الجنون، على حدّ تعبيرها.
وفي هذا السياق، نقل موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، عن مصادر أمنيّة وعسكريّةٍ وصفها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، نقل عنها قولها إنّ هناك عددًا ليس بقليلٍ من التيارات العميقة في الساحة الفلسطينية يُقلق المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه ليس فقط العقوبات التي يخطط رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس لفرضها على قطاع غزة، التي قد تدفع حماس للرد بالعنف ضدّ الدولة العبريّة إنمّا أيضًا ميول لا تزال حاليًا على الهامش، لكن إذا تطورّت فإنّها ستشكل تحديًا جديدًا في المنطقة، على حدّ تعبيرها.
وتابعت المصادر عينها قائلةً للمُحلّل العسكريّ في الموقع، أمير بوحبوط، تابعت قائلةً إنّه في الأسبوع الماضي، أُطلق صاروخ باتجاه إسرائيل على خلفية مقتل متظاهرٍ على الحدود، فيما هاجم الجيش الإسرائيليّ هدفًا لحركة “حماس″، مُضيفةً أنّه لم تتبنَ أيّة جهة مسؤولية إطلاق الصاروخ، وفي المؤسسة الأمنيّة لم يسارع المعنيون إلى التعاطي مع الموضوع بشكلٍ رسميٍّ.
وأضافت المصادر الرفيعة في تل أبيب قائلةً إنّ جهات عسكريّة قدّرت أنّ الحديث يدور عن جهة وصفتها بالـ”مارقة” كانت معنية بإرباك حماس، لكن ربمّا تتطوّر هنا معادلة جديدة، في سياقها تُطلِق جهات فلسطينية “مارقة” صاروخًا عند كلّ حادثة تؤدي إلى مقتل متظاهر، طبقًا لأقوالها.
وكشف المُحلّل بوحبوط النقاب عن أنّ تيارًا آخر يتابعونه مؤخرًا في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بحذر: إنّها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينيّ، مُشيرًا إلى أنّه مؤخرًا حصل التنظيم على دفعة تشجيع بعد إعلانه في 28 أيلول (سبتمبر) عن انتخاب زياد النخالّة لمنصب الأمين العام للحركة خلفًا للأمين العّام السابق، رمضان عبد الله شلح.
ووفقًا للمصادر في تل أبيب، فإنّ حركة الجهاد الإسلامي تُصنّف على أنّها تنظيم صغير قياسًا بحماس، لكنّها باتت في السنوات الأخيرة تشكل تحديًا وتخلق توترًا في قطاع غزة، مُضيفةً أنّه في الوقت الذي تنشغل فيه حركة حماس برعاية وتثبيت استقرار نظامها، فإنّ حركة الجهاد الإسلاميّ تقوم بتطوير جناحها العسكريّ وتتحدّث بشكلٍ ثابتٍ عن سياسات المقاومة ضدّ الدولة العبريّة، على حدّ تعبيرها.
وساق الموقع العبريّ قائلاً إنّه بحسب تقديرات المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، كلمّا كانت إيران تُعاني من ضائقةٍ إقليميّةٍ وتحت رافعات ضغط من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكيّة، فإنّ حركة الجهاد الإسلاميّ ستشكّل تحديًا للجيش الإسرائيليّ، وفقًا لأقوالها.
وشدّدّ المُحلّل الإسرائيليّ في سياق تحليله على أنّه من المهم الإشارة إلى أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ راكمت على مرّ السنين ترسانة صواريخ قادرة على ضرب مدن وسط دولة الاحتلال، وأنّ ذراعها العسكري يتألّف من عدة آلاف من المقاتلين المسلحين والمدربين، والتنظيم يشغِّل أيضًا وسائل إعلام، من بينها إذاعة ووكالة أخبار من قطاع غزة وقناة تلفزيونية فضائية تبثّ من لبنان.
كذلك، أوضح المُحلّل، نقلاً عن مصادر مطلعّةٍ في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة قولها إنّ الأمين العّام الجديد للجهاد الإسلاميّ عبقريّ إلى حدّ الجنون، ويبدو أنّه متطرّف أكثر من سلفه، كما أكّدت.
يُشار إلى أنّ زياد النخالّة، وهو من مواليد مدينة غزّة بالقطاع، متزوج وله 6 من الأبناء 4 بنات وولدين، اعتقله الاحتلال للمرّة الأولى بتاريخ 29/5/1971 وحكم عليه مدى الحياة على خلفية العمل ضدّ الاحتلال ضمن قوات التحرير العربيّة بقيادة زياد الحسيني، وقد أفرج عنه بعدما أمضى 14 سنة وذلك بتاريخ 20/5/1985 في صفقة التبادل الشهيرة بصفقة الجليل بعدما تنقل بين عدة سجونٍ إسرائيليّةٍ.
كما أدرجته وزارة الخارجيّة الأمريكيّة على لائحة ما يُسّمي بالإرهاب يوم 23/1/2014 بحجة دعمه للحركات والتنظيمات المعادية لكيان الاحتلال وإيصال السلاح لغزة، وبذلك يُعتبر النخالّة الفلسطيني الثاني الذي تضعه أمريكا على لائحة ما يُسّمي بالإرهاب، فقد سبقه الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د. رمضان شلح على نفس القائمة، وفرضت الولايات المتحدّة الأمريكيّة مبالغ مالية تُقدّر بـ5 مليون دولار لمَنْ يُدلي بمعلومات عنه أوْ يساعِد في اعتقاله.