موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

كيف يهدد النفط الأمريكي السعودية على مختلف الأصعدة؟

سلطت إذاعة صوت ألمانيا “دويتشه فيلله” الضوء على التبعات التي وصفتها بالدراماتيكية لانتزاع الولايات المتحدة الأمريكية، في سابقة تاريخية، صدارة منتجي النفط فى العالم من السعودية وروسيا بإنتاج وصل إلى نحو 12 مليون برميل يومياً.

وذكر تحليل أوردته الإذاعة الألمانية، أن الإنتاج الأمريكي لن يهدد فقط السعودية بفقد نفوذها بسوق النفط، ولكن أيضا النفوذ السياسي والاقتصادي على الصعيدين العربي والدولي، بالتزامن مع الوضع السياسي الصعب الذي تواجهة المملكة جراء أزمة مقتل الصحفي “جمال خاشقجي”.

وأشار التحليل إلى أنه وفقا للمعطيات المتوفرة فإن التراجع فى أسعار النفط مرتبط بالأرقام القياسية التي حققها الإنتاج الأمريكي أكثر من ارتباطه بالمخزون والاقتصاد العالمي.

وذكر أن الإنتاج الأمريكي وصل إلى أكثر من 11.6 مليون برميل يومياً في سبتمبر/أيلول الماضي 2018 لتصبح الولايات المتحدة بذلك المنتج الأول للذهب الأسود متخطية روسيا والسعودية اللتين وصل إنتاجهما اليومي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على التوالى إلى 11.2 و11 مليون برميل يومياً.

وبفضل هذا التحول الذي يمكن وصفه بالتاريخي تمكنت واشنطن مؤخراً، ولأول مرة منذ صعودها كقوة عظمى، من التحول إلى بلد يصدر من النفط أكثر مما يستورد.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن يتجاوز الإنتاج الأمريكي 12 مليون برميل يومياً مع نهاية العام الجاري.

 وهناك فرصة لرفع مستوى الإنتاج الأمريكي إلى أكثر من 15 مليون برميل يوميا في غضون 3 إلى 5 سنوات.

ومما يعنيه ذلك تفويت الفرصة على المنتجين الآخرين وفي مقدمتهم السعودية للتحكم في سوق النفط العالمية كما كان عليه الأمر سابقاً.

وأوضح التحليل، أن السعودية تعتمد في إيراداتها على النفط أكثر من أي بلد آخر من بين الدول الرئيسية المنتجة والمصدرة له.

ولا يشكل الذهب الأسود فقط مصدراً لأكثر من 80% من إيرادات الرياض، فهو كذلك بيضة القبان لنفوذها السياسي والاقتصادي على الصعيدين العربي والدولي.

وتابع: “ويعني ذلك أن تراجع الإيرادات النفطية يضعف السعودية ويزعزع مكانتها على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية داخلياً وخارجياً، وإذا ما استمر هذه التراجع لمدة تزيد على سنة في وقت يزداد فيه نفوذ المنافسين في أسواق النفط، فإن الجمود والانكماش بانتظار الاقتصاد السعودي الذي لا يعتمد على تنوع مصادر الدخل ولا على القطاعات الإنتاجية المحلية للسلع الأساسية”.

وأضاف أنه في حال دخل سيناريو تراجع الإيرادات على المدى الطويل حيز التنفيذ فإن الموازنة السعودية القادمة ستكون أول الضحايا.

وذكر أنه لكي تحافظ هذه الموازنة على عجز محسوب بنحو 35 مليار دولار ينبغي أن يكون سعر برميل النفط بحدود لا تقل عن 70 إلى 75 دولاراً للبرميل، أما إذا بقي السعر كما هو عليه الآن بحدود 50 دولاراً للبرميل، فإن عجزا بعشرات المليارات سيضاف إلى العجز المتوقع.

وأردف: “عندها سيكون المخرج المؤقت هو اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، ورفع الضرائب، وسحب المزيد من الاحتياطي الذي ينضب بسرعة”.

وطرح التحليل عدة تساؤلات قائلا: عندها يبقى السؤال، كيف يمكن إقناع المستثمرين بالقدوم في مناخ كهذا إلى المملكة التي وضعت خططا أكثر من طموحة لتحديث اقتصادها وإنهاء تبعيته للنفط؟

وختم الموقع، أن ما يزيد الطين بلة الوضع السياسي الصعب الذي يواجهه الملك “سلمان” وولي عهده ابنه الأمير “محمد” بعد اغتيال الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية العام الماضي.