موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

نورما «لن امر مرور الكرام» و لبنان «انني اغرق»..

النهضة نيوز: سارة درغام

منذ اكثر من خمس سنوات، لم يشهد لبنان ظروفاً مناخية كالتي تمر اليوم.
‎عاصفة ثلجية تضرب بلاد الارز من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب .
‎الثلوج غطت جميع المناطق التى يبلغ ارتفاعها اكثر من تسعمئة متر عن سطح البحر ، وهذه من المرات النادرة التي تحصل في وطن الأرز.

‎صحيح أن العواصف لا دخل للإنسان في تحديد زمانها ومكانها، ولكن حدوثها يبقى من البديهيات في أي بلد. لكن لماذا لم تعالج قضية فيضان النهر الكبير الشمالي على الرغم من تكرار معاناة سكان البلدات المحاذية…
‎ومثل تعثر تأليف الحكومة المستمر منذ أكثر من سبعة أشهر لا بد من كشف الخلل الحاصل، والذي يعكس جوهر الازمة وعمقها، و هذا الذي فعلته العاصفة “نورما” التي كشفت بدفق أمطارها وغزارة ثلوجها وجهاً آخر من وجوه الفساد برز من البنى التحتية الهشّة التي جرفتها السيول. ما دفع بعض المراقبين الى القول انّ الازمة الحكومية المتمادية تكشف هشاشة الوحدة الوطنية، امّا العاصفة فقد كشفت هشاشة البنى التحتية وتقصير الدولة.

‎أضراراً مخيفة في لبنان، ليتكرّر السؤال مرّة أخرى أمام فضيحة بهذا الحجم يتحمّل ثمنها المواطن،بهدر أعصابه ووقته: مَن المسؤول ومَن يُحاسب؟

‎فيضانات ضربت لبنان من جميع الجهات، خلفت اضراراً وقطعت طرقاً وتسبب بانهيارات،تجمّعت المياه الموحلة، وعلق المواطنون داخل سياراتهم، ما ادى الى زحمة سير خانقة.
‎فتحوّلت طرق المناطق الساحلية والأوتوسترادات الى مستنقعات كبيرة لمياه الامطار الغزيرة، وخصوصاً اوتوستراد ضبية، حيث احتجز المواطنون داخل سياراتهم، ما استدعى الاستعانة بزوارق لإنقاذهم.
‎وسقطت كتل صخرية وجدران مخصصة لحماية الطرق في عدد من مناطق الجنوب والشمال وجبل لبنان، كما جرفت السيول الحصى والأتربة مما أدى إلى تضرّر سيارات ومنازل.
‎ و قد تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لجسر الكولا، بينما تتساقط المياه منه، وسط تحذيرات كبيرة من انهياره ودعوات لعدم سلوكه.
‎و على طريق خلدة الشويفات تسببت نورما بسقوط لوحة اعلانية مما ادى الى تضرر عدد من السيارات المتوقفة اسفل اللوحة.

‎وفاض نهر الغدير على المواطنين، رامياً كل ما في جعبته من أوساخ وقاذورات على سكانه،
‎وايضاً لم تسلم مؤسسات «الدولة» بدورها، إذ اجتاحت الأمطار بعض الصفوف في مجمع الحدث الجامعي، ومبنى مجلس النواب في ساحة النجمة.
‎ مع العلم بأن الحكومات اللبنانية لم تضع، منذ تسعينيات القرن الماضي، أي خطط أو استراتيجيات تتعلّق بسلامة الطرقات العامة، ولم تعمد إلى زيادة الإنفاق على تأهيل البنى التحتية من جسور وغيرها..

‎البنى التحتية في لبنان “حدّث ولا حرج”، فانفجار المجارير أمر طبيعي ورائج يحدث سنوياً خلال فصل الشتاء لكن ما حصل هذا العام يفوق ذلك. فالسيارات التي كانت تركن على جوانب النهر أغرقتها المياه والأحجار، المجمّع السكني على ضفافه غمرته المياه وخسائر المحال التجارية لم تُعد حتى الآن إذ أنهم لا يزالوا يعملون على التخفيف من الأضرار.

‎ فجأة انقلبت عاصفة “نورما” الى نقمة على اللبنانيين ،مذكرة المتضررين بما فعلته عواصف عدة بهم بعدما ضربت لبنان خلال السنوات الماضية.