موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

قراءة سياسية  سورية – العلاقة مع إيران \ محمود موالدي

سورية – العلاقة مع إيران
رسمت المراحل المتعاقبة منذ عقود صورة واضحة حول خاصية العلاقة بين الجمهورية العربية السورية و الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، بل .. أخذت طابع التشبيك السياسي و الإقتصادي دون الغفلة عن التنسيق الإستراتيجي ، فبعيدا عن السرد التاريخي لهذه العلاقة و التي كانت بدايتها منذ إنتصار الثورة الإسلامية في إيران وانتقالها لمعسكر الرافض للمشيئة الغربية عموما و الأمريكية خصوصا ، فإذا كانت سورية قد انتلقت بهذه العلاقة من المنضور الداعم للقضاية القومية متلازمة مع أحداث منظومة للحد من التوسع الإسرائيلي في تلك المرحلة فكانت ثمرتها حركات مقاومة – حزب الله نموذجا ، فإن العقود اللاحقة كرست مفهوم المصالح المشتركة و إستيعاب الإستحقاقات الإستراتيجية القادمة ، فوقوف سورية إلى جانب الحليف الإيراني خلال فترة الحرب مع العراق وما تلاه من حظر جائر على الدولة والشعب الإيراني ، كان منطلقا لتثبيت ذاك التحالف ورفعه ليرتقي نحو الإنتصار في مواجهة المنظومات التابعة للغرب و منها دول عربية كانت في دائرة المشاريع المشبوهة اليوم وبعد ثماني سنوات من حرب شرسة استهدفت سورية كأرض ودولة وشعب من جهة و استهدفت منظومة معارضة للسياسات الأمريكية و مشاريعها الإحتلالية و المستغلة لثروات دول المنطقة وتخدم مصلحة العدو الإسرائيلي ، التي تعتبر سورية قلب هذه المنظومة وشريان إنتعاشها بحكم موقعها الجوسياسي ، فكان التسارع الإيراني للوقف لجانب الدولة و الشعب السورية متمثلا لقواعد العلاقة المرسخة منذ القرن الماضي واستيعابا للمتغيرات السياسية وما افرزته الحروب المتتالية من عام /2003/ و احتلال العراق وما سبقه من احتلال افغانستان أيضا إلى الشروع بمنهجية عمل لصناعة شرق أوسط جديد على أنقاض دول المنطقة فكانت حرب تموز عام /2006/ و منعكساتها وصولا لرفع سوية العمل المقاوم في محاور المواجهة مع العدو الذي أخذ طابع تصاعدي متقن منذ التحرير عام /2000/ إلى حرب غزة عام / 2008/ ، فكان ذاك العمق بهذه العلاقة لم تكن نتاجا طائفيا ضيقا كما يظن البعض من أصحاب النظرات المحدودة ، ولا تمددا إيرانيا على حساب أكثرية دينية ، بل هو صراع لمشروعين مختلفين ، مشروع أمريكي غربي يعتمد على هضم حقوق الشعوب والإستيلاء على ثروات المنطقة وخلق أنظمة تابعة وراضخة تسمح لتمرير التعاون مع إسرائيل على حساب الحقوق وبين مشروع مناهض لهذه السياسات ومقاوم لكل التوجهات الإستعمارية و توسعاته الحيوية ، فهل ستأخذ هذه العلاقة مراحل تعميق جديدة في ظل التجاذبات الدولية و الإقليمية …؟؟
وهل ستبقى الذريعة الدائمة للتسوية مع الدولة السورية ….؟؟
إن الغرب بمنظوره الإستعماري لايحتاج لذرائع واهية لضرب استقرار الدول المستقلة لكنه يحتاج لهذه الذرائع لتسيير دول تابعة له وتنفيذها حروب بالوكالة ، فمن هنا ستأخذ العلاقة السورية الإيرانية أشكالا تتناسب و المعطيات السياسية بالتوازي مع تشكيل دول الشرق الجديد المناهض لسياسات الأمريكية .
الناشط السياسي
محمود موالدي