موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

الصحافة في الجزائر..الانحراف الخطير !!

النهضة نيوز : محمد قسنطيني

دخلت مهنة المتاعب في الجزائر متاهات جدا خطيرة وغير مسبوقة، عقدت الوضع المهني والاجتماعي  لعشرات ان لم نقل مئات الصحفيين في عدة مؤسسات اعلامية، إذ بات القطاع(الخاص) يغرق في فوضى حقيقية، بالمقابل، غابت نقابات وهيئات وجمعيات مطلبية تدافع عن المهنة وحقوق المنتسبين اليها.

بعد سلسلة الاعتقالات التي مست، مؤخرا، عدد من الصحفيين والمدونين، كعبدو سمار ومروان بودياب، وقبلها الصحفي سعيد شيتور الذي مكث في السجن اكثر من 500 يوم، وآخرهم الصحفي عدلان ملاح، الذي لا يزال يقبع داخل سجن الحراش بالعاصمة بتهمة التجمهر، ليليها إقدام منتج برامج تلفزيونية، بداية الاسبوع، على محاولة الانتحار داخل مقر قناة “دزاير نيوز” لمالكها رجل الأعمال علي حداد، بداية الاسبوع الحالي، بسبب عدم تسديد مستحقات مالية تعود لأكثر من سنتين، انتهت نهاية الاسبوع، بدخول اربعة صحفيين يعملون باكبر مجمع اعلامي “الشروق”، في اضراب عن الطعام، دفاعا منهم عن كرامة الصحفي والمهنة، بعدما اتخذت إدارة المؤسسة في حقهم إجراءات تعسفية لمجرد مطالبتهم بحقوق مهنية مكفولة قانونا .
الاحداث المتسارعة التي شهدها الوسط الإعلامي الجزائري، تنبئ دون شك ان مهنة الصحافة تعيش احلك فتراتها، كيف لا وقد سجلت ثلاثة احداث خطيرة وغير مسبوقة، سجن صحفي بتهمة التجمهر، محاولة انتحار داخل مقر قناة، لتختتم بدخول أربعة صحفيين في اضراب عن الطعام، تنديدا لما تعرضوا له من ممارسات تعسفية تسيء للمهنة، وهو ما دفعهم لرفع شعارات ” المطالبة بالحقوق ليست جريمة”، ” لا للدوس على كرامة الصحفيين” .

هذه الاحداث تناولتها وسائل اعلام جزائرية وحتى اجنبية باسهاب، خاصة قضية الصحفيين المضربين عن الطعام دفاعا عن كرامتهم وكرامة المهنة، و خلفت جدلا واسعا بين الأوساط الاعلامية وردود فعل تضامنية على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأسرة الاعلامية وتحركت منظمات حقوقية كالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان، التي رفضت بأي شكل من الأشكال المساس بالمهنة والإساءة لها عن طريق ممارسة التعسف في حق صحفيين طالبوا بحقوق مهنية، ووجهت نداء للصحفيين تدعوهم بضرورة التكتل في نقابة مطلبية .
وموازاة مع كل هذه التجاوزات غير المسبوقة، لم تحرك وزارة الاتصال ساكنا ولعبت دور المتفرج، وهو ما يدل ان منهة المتاعب في الجزائر تخضع لدوائر غير الوزارة، فيما يبقى غياب نقابة او جمعية مطلبية تدافع عن المهنة النقطة السوداء والحلقة الغائبة، إذ يتعرض عشرات الصحفيين لممارسات تعسفية وإجراءات عقابية بمؤسسات اعلامية خاصة، خصوصا بعد الازمة المالية وتقلص الإشهار العمومي الممنوح للناشرين الخواص، التي عصفت بعدة مؤسسات وحجبت عدد معتبر من العناوين الاعلامية .
وفي غضون ذلك، تسعى مجموعة من الصحفيين للم شمل الأسرة الاعلامية من اجل تأسيس اول نقابة مطلبية للدفاع عن المهنة، بعد فشل جميع المساعي السابقة .