موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

إيدي كوهين ودولته و-البحث عن حب الرگي- في الزيارات السرية لوفود -السنة والشيعة- العراقيين

علاء اللامي: كاتب ومفكر عراقي

أشاع إعلام دولة العدو الصهيوني يوم أمس أن (ثلاثة وفود ضمت خمس عشرة شخصية سنية وشيعية وزعماء محليين لهم تأثير بالعراق زارت “إسرائيل” وأنها زارت متحف “ياد فاشيم” الخاص بالمحرقة والتقت بأوساط أكاديمية)، أما الأبله إيدي كوهين – وهو صهيوني سمج من أصول لبنانية – فقد “كثَّر من الزنجبيل” كما يقول العراقيون في مثلهم السائر، وزعم أن الوفود العراقية التي زارت المتحف “تفاوضت” مع دولته على ثلاثة محاور: الأول هو انسحاب القوات الإيرانية من جنوب سوريا، والثاني هو حل الأحزاب الشيعية، والثالث غير صالح للنشر!
*من الواضح أن هذه المحاور تثير القهقهة لسخافة مضمونها، ويبدو أن أهمها هو المحور الثالث (غير الصالح للنشر.. يا حرام!) والذي يؤكد أن كوهين يبحث نيابة عن دولته “عن حب الرگي في الشيء إياه” كما يقول مثل عراقي آخر، ويمكنه أن يسأل يهوديا من أصل عراقي ليقول له ما هو هذا الشيء!
عموما، لا يجب أن نهمل هذا الخبر أو نستخف به حتى لو كان ينطوي على مبالغات وسخافات واضحة، بل يجب وضعه في سياق الاعتراف المشبوه لوزير الخارجية الجديد محمد علي الحكيم بدولة العدو عبر الاعتراف بـ “حل الدولتين” قبل أيام. أضف إلى ذلك أن دعاة التطبيع والاعتراف بدولة العدو موجودون في العراق، رغم قلتهم العددية وضعف حيلتهم وجبنهم وتفاهة شأنهم وأفعالهم التي لا تتجاوز شتم بلادهم وشعبهم والسخرية من حضارتهم إضافة إلى شتم ومعاداة فلسطين والفلسطينيين ووضع اللايكات والتعليقات الصفيقة على صفحة أفيخاي أدرعي على الفيسبوك وغير ذلك من ممارسات دونية ودنيئة!
وعموما، فنحن نسخر من هذا التطبيع السري الذي تتباهى به الدولة الصهيونية ونؤكد لها إننا سننجح في الإبقاء عليه سريا إلى الأبد، ونتحدى أيا من هذه “الشخصيات الخمس عشرة” أن يعلن عن اسمه وصفته، فطوال خمسة عشر عاما الماضية من حكم نظام المحاصصة الطائفية التابع للولايات المتحدة لم يجرؤ أكثر من نائب سابق واحد – تحول اسمه إلى لطخة عار يتجنبها العراقيون – وكاتب روايات نكرة لا يتذكره الآن أحد على الإعلان عن زيارتيهما إلى دولة الكيان، ونحن بانتظار معرفة المزيد، ويمكن للأبله كوهين أن يزيد من المحاور التي يناقشها مع الأشباح في المتاحف والمقابر لتشمل استصلاح أراضي المريخ لزراعة الباذنجان مثلا! ويمكنه أن يستمر بالبحث عن “حب الرگي” حيث يشاء فلن يصل إلى نتيجة، لأن العراق هو العراق وكوهين والكواهين جميعا يعرفون جيدا معنى وتاريخ العراق!
*سؤال أخير: ما رأي المدافعين عن نظام المحاصصة الطائفية بهذا التركيز الصهيوني على التقسيم الطائفي للعراقيين إلى سنة وشيعة، وتأييد ودعم الصهاينة على لسان كوهين لمحاولات تقسيم العراق وآخرها مغامرة البارزاني الانفصالية التي نسيها بسرعة الساسة الشيعة في الحكم؟ أليس من مصلحة إسرائيل استمرار وجود هذا النظام الرجعي المتخلف والمراهنة على انحياز شخصيات طائفية فيه الى الدولة الصهيونية وهو ما يستبطنه هذا الخبر من الألف الى الياء؟