موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

الجوع ينهش جسد العالم و33 مليون عربي بلا تغذية.. ما الحل؟

وضعت الأسرة الدولية من خلال الأمم المتحدة عام 2015 هدف القضاء على الجوع في العالم بحلول عام 2030، ضمن أهداف التنمية المستدامة، واعتبر هذا الأمر شرطاً أساسياً لابد منه للوصول لعالم أكثر أماناً وعدلاً وسلماً.

ومع نهاية 2018، تظهر التقارير الأممية أنه وبعد مرور 3 سنوات أزداد أعداد الجياع في العالم، وأصبحت حالة الأمن الغذائي هي الأسوأ والأخطر منذ عقود؛ بسبب انتشار النزاعات والتغيير المناخي والفقر.

أرقام صادمة

وبينما ترصد التقارير الأممية أن أكبر الخاسرين في هذا الملف هم شعوب منطقة آسيا والمحيط الهادئ واقتصاداتها؛ حيث يعيش نصف مجمل عدد الجياع في العالم، تكشف من جانب آخر عن إحراز مناطق مثل البرازيل تقدماً كبيراً في تحقيق الأمن الغذائي لسكانها.

فبحسب تقييمات منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، انخفض الجوع في البرازيل من 10.6% من إجمالي عدد السكان (حوالى 19 مليون شخص) في بداية الألفية الثانية، إلى أقل من 2.5% في الفترة الممتدة من 2008 إلى 2010.

وذكر تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2018، الصادر عن الأمم المتحدة يوم 11 سبتمبر الماضي، أن هناك أدلة جديدة تشير إلى أن عدد الجياع في العالم آخذ في الارتفاع.

وأوضح التقرير أن عدد الجياع بلغ 821 مليون شخص عام 2017، بعد أن كان 804 مليون شخص عام 2016. وكان في عام 2015 حوالي 777 مليون نسمة، مبيناً أنه، بحسب الأرقام الجديد، فإن هناك شخص واحد من بين كل 9 يعانون سوء التغذية على كوكب الأرض.

وبحسب التقرير الصادر عن 5 وكالات أممية هي: “فاو”، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، وبرنامج الأغذية العالمي (وفب)، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، ومنظمة الصحة العالمية، فإن الجوع سجل ارتفاعاً على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وعاد الجوع إلى مستوياته منذ عقد كامل، بحسب التقرير الذي نبّه بأن الوضع يزداد سوءاً في أمريكا الجنوبية ومعظم مناطق أفريقيا، ويتباطأ مستوى تقليل نقص التغذية في آسيا بشكل كبير.

الأمن الغذائي العربي

المنطقة العربية، بحسب تصنيف تقرير مؤشر السلام العالمي، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام للعام 2017، تعتبر ضمن المناطق الأقل سلاماً في العالم.

ويؤكد تقرير “فاو” حول الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، أن نحو 76% من النازحين قسراً في العالم، البالغ عددهم 65 مليوناً وستمائة ألف إنسان، يأتون من 5 بلدان عربية هي: العراق وليبيا والسودان وسوريا واليمن.

في سياق متصل، ذكر البيان الختامي للاجتماع الذي عقدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الاسكوا”، والشبكة العربية للسيادة على الغذاء والهيئة العربية لحماية الطبيعة، في مارس 2018، ببيروت، أن الصراعات المستمرة في هذه البلدان تركت آثاراً كارثية على انعدام الأمن الغذائي.

وأضاف البيان، أن مستوى نقص التغذية في بلدان الصراع أصبح أكبر بـ6 أضعاف من ذلك في البلدان التي لا تعاني الصراع؛ الأمر الذي جعل المنطقة العربية تعد واحدة من أكثر المناطق التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي على الصعيد العالمي.

وبحسب تقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا)، و”فاو”، جاء تحت عنوان: “آفاق المنطقة العربية 2030: تعزيز الأمن الغذائي”، فإن 33 مليون مواطن عربي يعانون من نقص التغذية.

أسباب التراجع

تظهر تقارير الأمم المتحدة أن أسباب تراجع الأمن الغذائي في العالم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بزيادة النزاعات والعنف في عدة أجزاء من العالم؛ حيث تتسبب الحروب في تراجع التنمية وتدهور البيئة وإهدار موارد الدول.

بالإضافة إلى هذا، فقد أظهرت الأدلة أن الأحوال المرتبطة بتغير المناخ هي ثاني أهم العوامل الرئيسية الكامنة وراء الارتفاع في معدلات الجوع، وسبب رئيسي وراء الأزمات الغذائية الحادة وتأثيرها على تغذية الأشخاص وصحتهم.

من جهتهم، يشير خبراء الأمم المتحدة إلى أن التقلبات المناخية، وحالات التعرض للظواهر المناخية الأكثر تعقيداً وتطرفاً تهدد بتبديد المكاسب التي تم تحقيقها في القضاء على الجوع، وسوء التغذية وعكس اتجاهاتها.

وبحسب رأيهم فقد أدت التغيرات في المناخ إلى تقويض إنتاج المحاصيل الرئيسية مثل؛ القمح والأرز والذرة في المناطق الاستوائية والمعتدلة، حيث سجلت درجات حرارة في مناطق المحاصيل الزراعية أعلى من المتوسط الطويل الأمد للفترة 2011-2016.

ارتفاع درجات الحرارة -وفقاً للخبراء- أدت إلى نوبات متكررة من الحرارة الشديدة في السنوات الخمس الأخيرة؛ وتسبب ذلك في تغير طبيعة مواسم الأمطار، مثل بدء الموسم في وقت مبكر أو متأخر، والتوزيع غير المتساوي للأمطار في موسم معين.

ويساهم الضرر الذي يلحق بالإنتاج الزراعي نتيجة لذلك في نقص توافر الغذاء، مع تأثيرات مباشرة تسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وخسائر في الدخل تقلل من قدرة الناس على الوصول إلى الغذاء.

توصيات أممية

في هذا الخصوص يشير تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم لعام 2018، إلى أن عدم بناء القدرة على الصمود في وجه هذه التغيرات، سيتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة لتصبح أكثر تطرفاً.

ولمواجهة المشكلة، والحدّ من آثارها، أوصى تقرير الأمم المتحدة، بتوسيع نطاق التدخلات الرامية إلى ضمان الوصول إلى الأطعمة المغذية، وكسر دورة سوء التغذية بين الأجيال.

التقرير دعا الدول الى تبنّي سياسات تولي اهتماماً خاصاً بالمجموعات الأكثر عرضة للعواقب الضارة، المترتبة على سوء الوصول إلى الغذاء وهي: الأطفال الرضع، والأطفال دون سن الخامسة، والأطفال في سن المدرسة، والمراهقين والنساء.

وفي الوقت نفسه، دعا إلى إحداث تحول مستدام نحو الزراعة ونظم الأغذية الحساسة للتغذية، التي يمكن أن توفر الغذاء الآمن وعالي الجودة للجميع.

الخليج اونلاين