موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

استنهاض كافة الطاقات في مواجهة تداعيات التطبيع العربي مع الكيان….؟!

 

نواف الزرو

بمناسبة المقابلات والتصريحات والزيارات التطبيعية المتلاحقة المرعبة، نستحضر التصريحات التي كان ادلى بها الجنرال السعودي المتقاعد انور عشقي، والتي قال فيها:” ان الملك سلمان سيكون عراب التطبيع مع اسرائيل، والرياض وتل ابيب لديهما مصالح مشتركة وتستطيعان بسهولة تحديد أعداء مشتركين، واذا تبنت إسرائيل مبادرة السلام العربية سندعوها لتكون شريكة في السوق الحرة في مضيق تيران”، وفي اعقاب ما نشر عن مقابلة “المثقف الفرانكفوني” امين معلوف، مع التلفزيون الإسرائيلي، التي امتدح فيها “اسرائيل” ونظر للتطبيع الثقافي معها، وفي ظل هذا التهافت العربي المرعب على التطبيع مع الكيان، فان الحديث عن دور وأهمية المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع في إحباط مخطط الهيمنة الصهيونية على المنطقة العربية برمتها، هو حديث عن جبهة بالغة الأهمية والحساسية والمصيرية من جبهات الصراع والتصدي العربي الشامل للمشروع الصهيوني أولاً، ولمخططات الهيمنة الأمريكية على أمتنا ومقدراتها ومصيرها ومستقبلها ثانياً، وهو حديث عن جبهة تعتبر بمثابة آخر وأصلب الجبهات والقلاع العربية في المواجهة الشاملة ثالثا، لذلك نتابع تلك الحملات الإعلامية التحريضية الصهيونية/الأمريكية المحمومة المتصلة ضد المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع، ونتابع تلك الضغوطات الصهيونية/الأمريكية المتنوعة والمستمرة على الأنظمة والجبهات العربية المعنية من أجل تفكيك وإنهاء المقاطعة ومقاومة التطبيع.
تواصل “اسرائيل” لعبتها في المماطلة والتأجيل والتجزيء والتهميش لكافة عناوين الصراع، وتصر على نحو حصري على أقلمة الحل والتطبيع العربي اولا، وربط قصة المفاوضات والتسوية والدولة الفلسطينية بعملية التطبيع الشامل ما بينها وبين العالم العربي، فهاهم اقطاب”اسرائيل” يواصلون لاءاتهم واشتراطاتهم المتعلقة بالتطبيع، بحيث تستكمل”اسرائيل” على ما يبدو تطبيع العرب وتدجينهم على نحو يسبق حتى عملية المفاوضات العقيمة التي يطالب بها بعض العرب، المفاوضات التي بات واضحا انها لن تتمخض عن شىء حقيقي للفلسطينيين والعرب، فالاحتلال مستمر والاستيطان يتغول ويتوسع كالسرطان، والاجتياحات والاغتيالات والحملات الحربية لا تتوقف ابدا، ناهيكم عن الحصارات والاطواق والحواجز والجدران.
فلماذا يجمع ويصر قادة”اسرائيل” اذن على التطبيع العربي الشامل قبل التوقيع من قبلهم…؟!
وما الجذور والخلفيات السياسية والفكرية والاستراتيجية الصهيونية وراء مخططات ومساعي تفكيك المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع …؟!!
لماذا يصر قادة الدولة الصهيونية وأقطاب الإدارة الأمريكية على إنهاء كافة أشكال المقاطعة العربية من جهة وتحقيق التطبيع الشامل مع الدول والأمة العربية من جهة أخرى …؟!!
وما العلاقة الجدلية ما بين إنهاء المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع من جهة، وموازين القوى الاستراتيجية ما بين العرب والدولة الصهيونية راهناً ومستقبلاً من جهة أخرى ..؟!
وما الأخطار المحدقة بالأمة العربية جراء تفكيك المقاطعة ومقاومة التطبيع …؟!!
والأهم من كل ذلك ما أوراق وأسلحة وآليات التصدي للمخططات والأهداف والضغوطات الصهيونية / الأمريكية …؟!!
وما هي وسائل ليس فقط حماية ما تبقى من المقاطعة العربية الشاملة، وإنما الأهم استنهاض وتصليب جبهة المقاطعة ومقاومة التطبيع، بعد أن سقطت الجبهات العربية العسكرية والسياسية ..؟!!

يحمل مصطلح التطبيع في الرؤية الاسرائيلية معنى القسر والإكراه والابتزاز لفرض نمط علاقة غير طبيعية، أما أشكال ومضامين التطبيع المطلوب في الفلسفة الاسرائيلية فهي :
1- التطبيع السياسي والاعتراف الدبلوماسي والقانوني من قبل جميع الدول العربية .
2- التطبيع الاقتصادي – أي إنهاء المقاطعة الاقتصادية تماماً وبناء علاقات اقتصادية في مختلف المجالات : زراعة .. صناعة .. خبرات .. أيدي عاملة .. استثمارات ..
3- التطبيع النفسي، أي تكريس وتطبيع وجود ” إسرائيل ” والقبول بها عربياً رسمياً وشعبياً والتعامل والتعايش معها بكل ما ينطوي على ذلك من انفتاح شامل على تلك الدولة بوصفها دولة طبيعية مشروعة في المنطقة .
4- التطبيع الثقافي، وهذا يعني إلغاء منظومة كاملة من المعتقدات والأفكار والمفاهيم التي نشأت عليها أجيال وأجيال فلسطينية وعربية ، مع كل ما يتطلبه ذلك من تغيير في المناهج التعليمية والمطبوعات الفكرية والسياسية والثقافية والتاريخية والوسائل والخطابات الإعلامية والأنشطة الفنية .. الخ.
5- التطبيع الامني والعسكرب وهذا يتمدد ويتوسع تدريجيا.
ولذلك يمكن القول أن” التطبيع ” في المفهوم الأمريكي –الاسرائيلي إنما هو تطبيع ابتزازي يستند بوضوح إلى هذا الخلل المفجع في موازين القوى، وهو تطبيع ابتزازي يهدف ثانياً إلى تشريع وجود دولة قامت بصورة غير مشروعة على انقاض شعب كان قائماً على امتداد مساحة وطن مشروع له عبر التاريخ، وهو تطبيع ابتزازي يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية الصهيونية / الأمريكية .
ونقول هنا: الواقع أن العرب يملكون كماً كبيراً من الأسلحة والأوراق والخيارات الضاغطة في مواجهة الابتزازات الامريكية الاسرائيلية – ولكن المعطلة لسبب أو آخر – وبوعي أو بدون وعي، والمطلوب إعادة تفعيل واستخدام كل هذه الأسلحة والأوراق والخيارات وهي واسعة وحقيقية وليست وهمية .
نحتاج كل الحاجة على امتداد فلسطين والاردن والخريطة العربية برمتها، إلى تدليك وتفعيل كافة جبهات المقاطعة ومناهضة التطبيع، والى استنهاض الاحزاب والقوى الوطنية-القومية –اليسارية، وكل روابط ونقابات الصحافيين والكتاب والمثقفين، لتقوم بدورها وواجبها العروبي في مواجهة هذا التيار الجارف والمرعب، الذي إن نجح وانتصر ستكون ضربته قاسية لجبهات مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبالتالي للقضية الفلسطيني ومستقبل الصراع مع المشروع الصهيوني….!