موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

القدس ليست أورشليم من كتاب فاضل الربيعي.. مساهمة في تصحيح تاريخ فلسطين

قراءة من كتاب لخصها: عون العجمي

 

هل القدس التي يُزعم أن اسمها ورد في التوارة هي ذاتها المدينة التي ذكرها كتاب اليهودية المقدس باسم ( أورشليم ) ، وان الاسمين معاً ، يدلان على مكان واحد بعينه كما تقول الرواية الإسرائيلية المعاصرة ؟!

 

وهل القدس العربية هي ذاتها ( قَدش – قدس ) التي سجلتها التوراة بهذه الصيغة؟ وهل ذكرت التوراة حقاً بأيّ صيغة من الصيغ المفترضة  اسم (القدس) بالالف ولام التعريف العربية؟

 

وهل يتطابق وصف التوراة لها مع وصف أورشليم ، وبحيث يجوز لنا مطابقة المكانين ، وعدّهما مكاناً واحداً ؟!

 

 

إن التوراة لم تذكر اسم فلسطين او الفلسطنيين قط  وانها لم تأتِ على ذكر القدس بأي صورة من الصور . وكل ما يُقال عن المكان الوارد ذكره في التوراة باسم ( قَدش – قدس ) قصد به المدينة العربية أمر يتنافى مع الحقيقة التاريخية والتوصيف الجغرافي ولا صلة له بالعلم لا من قريب ولا من بعيد, كما ان التوراة لا تقول البته إنّ ( قدس ) التي وصلها بنو إسرائيل بعد رحلة التيه هي أورشليم.

 

من خلال إعادة تركيب الرواية التوارتية عن التاريخ الفلسطيني وبنائها استناداً الى النص العبري تتكشف أمامنا حقائق مذهلة غيّبها المخيال الاستشراقي السقيم طوال القرنين الماضيين وذلك عبر الترويج الزائف لأسطورة ارض الميعاد اليهودي, والمدهش ان هذا الكشف الذي قدمه الكتاب تطويراً للنظرية ( فلسطين المتخيّلة : ارض التوراة في اليمن القديم – * دار الفكر ، دمشق ٢٠٠٩ ) – قد لا يكون صادماً لوحدات اليهود المتعصبين والتوراتيين والاستشراقيين وحسب، بل ربما يكون صادماً ايضاً للوجدان الفلسطيني والعربي والاسلامي على حدًّ سواء ما دامت الفكرة الرائجة التي تقول إن اسم القدس ورد في التوراة، هي فكرة مغرية وجذابة في الثقافة الروحية، يصعب المس بها او تعديلها لتتوافق مع التاريخ المتحقق وذلك نظراً لارتباطها بالجانب العاطفي لا التاريخي من مسألة قدسية المدينة القديمة وقدمها ويمكن للمرء ان يخمن بسهولة مقدار الصعوبة في مراجعة هذا النوع من الصور والأفكار الأثيرة, بيد ان الحقيقة التاريخية عن القدس وقدسيتها المؤكدة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين كافة هي أنهما امران مسلّمٌ بها ولا يستوجبان بأي شكل من الأشكال الاستعانة بالتوراة ، او بما يُزعم انه نصوص توراتية ورد فيها ذكر القدس من اجل التاكيد على هذا الجانب، بل على العكس من ذلك ربما تكون الاستعانة بالتوراة ضرورية فقط ، من اجل البرهنة على الكتاب المقدس لليهودية يتحدث عن ( قدس ) اخرى عرفها شعب بني إسرائيل، لا علاقة لها بالقدس العربية – بالالف ولام -.

 

إن اكثر ما يجب ان يثير اهتمامنا اليوم حول هذة المسألة هو البحث من داخل النص العبري عن الدليل الذي استخدمه التوراتيون للترويج لأسطورة تطابق القدس او أورشليم وبالتالي دحض الافكار والصور الاستشراقية التي سادت في علم الاثار عن هذا التطابق ومن غير شك فإن إثارة النقاش حول طبيعة التزوير الفاضح الذي تعرض له تاريخ القدس العربية على أيدي علماء الاثار من التيار التوراتي سيكون ضرورياً للغاية من اجل تقديم مساهمة جديدة لتصحيح تاريخ فلسطين القديم برمته، فهذا التاريخ كان عرضه للتزوير والتلاعب بصورة مروعة، يشعر معها المرء بالعجز حيال إمكانية تطويق النتائج التي رسخت بسببه في ذاكرات الملايين من البشر .

 

ان المساهمة في تصحيح تاريخ فلسطين القديمة تتطلب من عموم القرّاء إمعان الفكر ملياً بالأدلة المقدمة والانفتاح عليها والتعامل معها بروح العلم لا العاطفة والاحكام المسبقة ويمكن للمرء اذا كان من المشتغلين في حقل التاريخ ان يقدم بسهولة ان تاريخ القدس العربية تاريخ مزيف لدى الحركة الصهيونية وذيولها في المنطقة العربية .

 

لا تقوم الرواية الإسرائيلية المعاصرة والقائلة ان فلسطين هي ارض الميعاد اليهودي ، وان مملكة اسرائيل القديمة التي أقام فيها شعب اسرائيل تقع في فلسطين التاريخية إلا على اساس واهٍ من المماثلةِ الشكلية والتعسفية والباطلة كذلك، بين الارض التي وصفتها التوراة في النص العبري .

وصف التوراة الدقيق لجبل قَدش – قدس من النوع الذي لا يقبل اي تأويل مغاير لانه وصف واضح لجبل وليس لمدينة وهذا لا ينطبق على وصف القدس العربية لا من قريب ولا من بعيد، ولان النص يتحدث عن جبل شامخ وليس عن مدينة، فإن من غير المنطقي مطابقة القدس العربية التاريخية بقدش – قدس الوارد ذكرها في التوارة؟, كما ان القدس العربية ليست جبلاً ولا تقع في جبل, ذلك ان قدس – قَدش الوارد ذكرها في التوارة حسب الزعم الاستشراقي ليست القدس العربية التي نعرفها، وهي لا تدعى أورشليم إطلاقاً. والقدس المدّعى ان التوراة سجلت اسمها، لم تذكر قط إلا في صورة ( جبل قَدش ) وقصد به ثلاثة مواضع ( اماكن – جبال ) وليس جبلاً او مكاناً واحداً والقدس العربية ليست فوق جبل ولا قرب جبل ، بينما تصفها التوارة كجبل!

وكما ان جبل صهيون الذي يؤدي الى أورشليم لا وجود له في فلسطين، ومن غير المنطقي تخيّل اختفاء جبل من الجغرافيا، او تحوّل طريقه نقطة، بينما يُزعم التوراتيون ان كل الأسماء الواردة في التوراة صمدت على مر الزمن وانها لا تزال موجودة في فلسطين منذ ألفي عام .

 

ان التوراة لم تذكر اسم فلسطين قط ، كما لم تشر او تلمِّح مجرد تلميح الى اسم الفلسطينيين وكل ما يُزعم ويقال عن وجود اي ذكر لهما في كتاب اليهودية المقدس إنما يدخل في باب المخيال الاستشراقي الاستعماري الذي تم توظيفه بدهاء من اجل تبرير عملية ( تهويد القدس).

 

من خلال البحث يمكننا القول وبكل يقين، ان وجود فى هذه الجغرافيا (لنقب) صحراوية يؤدي الى القدس العربية في فلسطين بل توجد سلسلة جبال (النجب).

 

ان التوراة والاحداث التي ترويها قد جرت او دارت في فلسطين لا تشير لا من بعيد ولا من قريب لاسم فلسطين العربية او الفلسطنيين ارتباطاً بالاحداث المروية، فكيف امكن تلفيق رواية استيلاء القبائل العبرية عليها؟ ومن هي القبائل العبرانية التي زحفت مع موسى من مصر نحو فلسطين؟، ومتى واين وكيف؟ ، وما المقصود باتحاد القبائل الإسرائيلية ؟

إن التاريخ لا يعرف اي شيء حقيقي عما يدعى قبائل عبرانية سوى ما ورد في قصص التوراة ، بل ان التوراة لا تقول ان نصوصها مكتوبة بلغة عبرانية او ان القبائل الوارد ذكرها هي قبائل عبرانية؟

ولذلك يرفض العقل والمنطق اعتبار ما روته التوراة حقائق تاريخية تخص تاريخ فلسطين العربية.

 

ان تحرير فلسطين العربية لا يمكن ان يتحقق من دون تحرير صورتها التاريخية من الأوهام والمختلقات الامريكية والأوروبية والصهيونية واتباع الصهيونية في المنطقة العربية

..

القدس وفلسطين وكل شبر منها عربية وليست صهيونية  – بالتاريخ  والجغرافيا والمنطق والعقل – وليست ولم تكن القدس أورشليم التوارة .

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com