موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

كلمة مواطن بسيط: حجيج أم ضجيج

الجزائر: طارق ثابت

 

الكل حجَّ،أو سيحُجُّ قريبا إلى بيت الكتاب هناك،لا إلى بيت الله،وهي الحقيقة التي لا يتجادل فيها اثنان .

الجزائر وشعبها الممتلئ حماسة للقراءة!هل شعبنا يقرأ حقا؟هل ذهب الجميع ليقرأ حقا؟إن أقنعت نفسي وإياكم بنعم،فسأنام قرير العين هانيها،وإن أقنعتها بالنفي،فسألطم وجهي حتى أفقأ عيني كي لا أرى.

الحقيقة أني في وطن،مهووس مثقفه بروايات الخيال،والحب،والتراجيديا،الحقيقة أني في وطن،مهووس مثقفه بالشعر وبالتفعيلة،الحقيقة أني في وطن،مهووسات نسوته بكتب الطبخ وبالزينة،وطالب العلم فيه لا يسافر لأجل كتاب،بل لالتقاط صور للذكرى،ونسي أن اقتناء كتاب علم واحد هو الذكرى الحقيقية،وهو الحقيقة التي عاد بها من سفره،الحقيقة أني في وطن يحب الضجيج والمناسبات الاجتماعية والصور الجماعية-مجتمع متّحد بالفطرة-والحقيقة أني في وطن لا يفتح فيها الجامعي كتابا في تخصصه إلا مُرغما،بينما تستهويه الروايات البوليسية-مجتمع ثائر بالفطرة- الحقيقة أني في وطن،لحس الفضاء الأزرق عقل أفراده بالكامل- 20 مليون ناشط – والحقيقة أني في وطن،لم ألاحظ فيه يوما،شابا يقرأ في الحافلة،ولا في المقهى،ولا في الساحات العمومية،ولا في الفنادق،أو في موقف الحافلات،بينما شاهدته تكرار ومرارا يتصفح هاتفه الذكي -قد يكون يقرأ – الحقيقة أني في وطن يرفع بعض أبنائه شعار الجزائر تقرأ، بينما الحقيقة عكس ذلك،والجزائر لا تقرأ .

يحضرني مثل جاء فيه،قيل لأعرابي : ” ويحك لقد زاد سعر الطحين،فقال: لا يهمني،فأنا أشتري الخبز ” وحال القارئ الجزائري لا يختلف عن حال الأعرابي،فإن قلت له:لقد ارتفع سعر الكتاب،سيجيبك : لا يهم فأنا أقرأ من الPDF ،أو أقرأ من الفايس بوك،وهل لهذا الأخير نفس الدور الذي يشغله الكتاب؟! .
لقد بات الصالون الدولي للكتاب بالجزائر،مقصدا سنويا للعائلات وللسُّوَّاح من داخل وخارج الوطن،وما أريد أن يجيب القارئ عليه،ما هو حظ كتب العلم والفكر من الإقتناء؟وإن كنا نجسد فعلا الأمة التي أُمِرت بالقراءة،فلماذا لم تنعكس علينا قراءتنا المزعومة،في مستويات مدارسنا وجامعاتنا،ولماذا التعليم لدينا،هو الأدنى ترتيبا بين الأمم الأخرى؟ سؤال أودُّ أن يعتبره الجميع مسؤولية،على كل فرد أن يجيب عليه بطريقة هو يعلمها.
____________________________
Tarekmidia1@gmail.com