موقع النهضة نيوز
الخبر بجانبك.

دروس وثوابت من غزة

 

الثابت الاول والأكثر بهاءً وصدقاً واصالة من العدوان الصهيوني على غزة هو :
رسوخ المقاومة وسقوط كل رهانات كسر غزة واجتثاث روح الصمود والتصدي واستثمار مناخات تطبيع النظام العربي الرسمي والحكام العرب وتفكك الجماهير وغياب القوى والقيادات السياسية والحزبية وحصار وتجويع اهلنا ومحاولة شرائهم بالاموال القطرية ، وصعود القيمة الأعلى وهي فلسطين كقضية عربية ودولية مركزية وإعادتها الى صدارة الاحداث الإقليمية والدولية .
يسابق العدو الصهيوني الزمن لإثبات وجوده ورد الاعتبار لدوره الذي اصطُنِع من اجله وهو الذراع والبندقية والأداة والمعسكر الاميركي المتقدم لحماية مشاريع نهب الثروات والموارد والهيمنة على الوطن العربي وحماية الحكام العرب المنصبين من قبل الاستعمار والرأس مالية الاميركية الاطلسية
لقد فشل العدو الذي يعيش ازمة ناجمة عن انحسار دوره وقوته العسكرية وانتصارات المقاومة وأزماته وفضائحه الداخلية وتهديد القنبلة الفلسطينية الديمغرافية وانبعاث روح التصدي والصمود والمقاومة في مهامه وتخطاه محور المقاومة قوة وانتصارات وتفوق اخلاقي وسياسي وعسكري.
لقد عجز العدو طيلة سنوات العدوان منذ ال ٢٠٠٩ ، و٢٠١١، و٢٠١٤ و٢٠١٨ عن كسر غزة وتطويعها وفشل في انهاء مسيرات العودة والطائرات الورقية والإنفاق والصواريخ السمتية واخيراً الصواريخ الدقيقة والكورنيت وفشل على المستوى الاستخباري في اكتشاف اليقظة والجهوزية العالية للمقاومة مما افشل العملية التي اراد منها تقديم نصرا مدوياً للداخل الصهيوني كعنصر داعم في المعركة الانتخابية القادمة اعتقاداً منه ان غزة صيداً سهلاً فحصد فشلاً ذريعا وصمودا فلسطينياً أسطورياً وارادة لا تلين .
تزامن العدوان مع زيارة نتن ياهو لفرنسا كرسالة تطمين للمقاومة وخدعة استراتيجية مسبوقة بزيارته المشينة لعُمان وزيارة وزيرة الثقافة الصهيونية للامارات العربية ومع زيارة السفير القطري الذي طالب مقابل المنحة المالية القطرية بالتهدئة في محاولة لشراء شعبنا بغزة ، كما تزامنت مع حصار مصر والعدو وسلطة اوسلو بقصد كسر روح الصمود والمقاومة التي تبعث روح المقاومة لدى شعبنا الفلسطيني والعربي .
لقد حاول العدو بعث دوره ومهامه عبر الكونفدرالية بينولكس الاراضي المقدسة كارتيل الغاز الصهيوني سلطة غزة والاردن وعبر سكة حديد بيسان الشيخ حسين عمان وبغداد والرياض وعبر محاولة صناعة هولوكوست فلسطيني لاهلنا بغزة لتهجيرهم لمراكز ومعسكرات الإيواء بسيناء لكنه اصطدم بارادة شعبية وتعاظم قوة محور المقاومة والمقاومة الفلسطينية بعزك
الثابت الثاني هو : اعادة حقيقة ان فلسطين محتلة وان المطلوب هو كنس الاحتلال وتحرير فلسطين واعادة النظر بكل ثوابت الماضي من نهاية الستينات وحتى اللحظة الراهنة وبعث روح المقاومة والكفاح المسلح وتخطي القيادات الفلسطينية المتكلسة التي اضاعت بوصلتها ودخلت نفق التسويات وحلول تبديد الوقت وتحويل القضية الفلسطينية لقضية انسانية وليست قضية تحرر وطني واجتماعي ، اسوة باليمن ولبنان وسورية والعراق.
لقد عرى صمود غزة الحكام العرب الغارقين بفضائح الارتماء بالحضن الصهيوني والقوى التكفيرية والارهاب الاميركي الصهيوني والرجعي العربي الوظيفي التي كانت تدعو للجهاد بسورية والوطن العربي وتنسى فلسطين .
لقد ساهمت انتصارات محور المقاومة والثورة اليمنية واستعداد حزب الله للرد على اي عدوان مهما كان كما صرح نصر الله ، وتفوق سورية وفائض القوة الذي تملكه واستعداد عشرات آلاف المقاتلين المعدين ايدولوجياً وعسكرياً للالتحاق بالمعركة وتفوق ايران وخسارة العدو الموقف الروسي نهائياً وحسم روسيا موقفها الداعم لمحور المقاومة بتعزيز صمود وارادة غزة المحاصرة وكسر ارادة العدو ومنعه من تحقيق أهدافه وهي مقومات النصر
الثابت الثالث : هو وحدة الفصائل الفلسطينية وغرفة عملياتها المشتركة وسقوط رهانات تفكيكها وإيقاع الفتنة بين صفوفها ، وامتلاكها القدرات والمعرفة بالعلوم العسكرية وامتلاك خططاً عسكرية دفاعية وهجومية تتسم بالمرونة لمواكبة مجريات المعركة وامتلاك اسلحة ومفاجئات تزج بها في التوقيت المناسب لإيقاع اكبر اذى ونتائج ممكنة كما فعلت عند استخدام الكورنيت الذي بعث رسالة مفادها ان الهجوم الصهيوني البري محفوف بالمخاطر وقد يعرضه لخسائر فادحة كما حصل بمجزرة الميركافا بال ٢٠٠٦ بجنوب لبنان في الوقت الذي لم يحقق به العدو اي نتيجة من اي نوع برغم محاولته إيقاع اذى كبير بين صفوف المدنيين ودمار المباني والمرافق الفلسطينية
وتبلور محور مقاومة ممتد من اليمن لايران للعراق لسورية ولبنان ثم غزةبفلسطين والثابت الرابع : هو غياب الدور الشعبي وغياب للفصائل الفلسطينية والهيئات والأحزاب العربية ودور سلطة عباس المتآمر والمرتمي تحت احذية العدو الصهيوني وغياب الهيئات الدولية وما يسمى بالمجتمع الدولي
والثابت الخامس هو : حاجة المقاومة لتحصين جبهتها الداخلية وتنقية جسدها وتطوير اجهزتها الاستخبارية والامنيةلاعلى مستوى احترافي مهني عسكري ممكن
والثابت الاخير : ان معادلة الدم بالدم مع العدو الواهن العاجز المربك والغارق هو وسادته بالأزمات والفضائح والهزائم هي وحدها الكفيلة بتحرير كامل التراب الفلسطيني واسقاط هذا السرطان الفاشي العنصري

.العميد ناجي الزعبي
عمان ٢٠١٨/١١/١٣