التواصل البشري لا يقتصر على الكلمات، فنحن يومئ برأسنا، ونرفع أكتافنا، ونلوح بأيدينا.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون شللا شديدا، أصبحت واجهات الدماغ والحاسوب جسرا يربطهم بالعالم الخارجي.
لكن التقنيات المتاحة حتى الآن كانت تسمح في العادة إما بالتعبير عن الكلام أو بمحاكاة الحركة.
والآن، أظهر باحثون أن زرعة دماغية واحدة يمكنها القيام بالأمرين في الوقت نفسه.
تحويل إشارات الدماغ إلى كلام وحركات
زرعة واحدة للكلام والحركة ( مصدر الصور: Magnific )
الجهاز، الذي وصفه الباحثون في مجلة Nature Neuroscience، يستطيع للمرة الأولى تحويل الإشارات اللفظية وغير اللفظية إلى مخرجات في الوقت الفعلي.
ويستخدم الجهاز الذكاء الاصطناعي لتحويل النشاط الكهربائي للدماغ إلى نص يظهر على الشاشة، وإلى حركات لأفاتار متحرك.
ويعتمد النظام على مصفوفة تضم 253 قطبا كهربائيا موضوعة على سطح قشرة الدماغ، وتغطي مساحة واسعة من القشرة الحسية الحركية.
ويتيح ذلك التقاط الإشارات المرتبطة بالكلام وكذلك الإشارات المرتبطة بحركات الجسم.
اختبار النظام على شخصين مصابين بالشلل
شارك شخصان في التجارب.
وكان الشخص الأول قد أصيب بسكتة دماغية في جذع الدماغ، بينما كان الشخص الثاني يعاني التصلب الجانبي الضموري (ALS).
وطلب الباحثون من المشاركين نطق عبارات وتخيل تنفيذ إيماءات، مثل التلويح باليد أو إيماءة الرأس.
الذكاء الاصطناعي يتعلم الكلام والإيماءات معا
درب الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات جرى جمعها خلال ثلاث مهام مختلفة:
الكلام فقط.
الإيماءات فقط.
الكلام والإيماءات معا.
وأظهرت النتائج أن تدريب النظام على المهام الثلاث معا أدى إلى دقة أعلى مقارنة بتدريبه على كل مهمة بشكل منفصل.
بعد ذلك، ربط الباحثون النظام بأفاتار افتراضي شخصي، بحيث يستطيع التعبير عن الإشارات التي يفككها النظام من نشاط الدماغ.
دقة وصلت إلى 100% في بعض الاختبارات
في اختبارات التعرف على الكلام، وصلت دقة النظام لدى المشارك الأول إلى 100% في ثلاث من أصل خمس تجارب.
أما لدى المشارك الثاني، فقد بلغت الدقة 75% للكلام و85% للإيماءات.
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام نظام واحد لفك تشفير أنواع مختلفة من إشارات الدماغ المرتبطة بالتواصل، بدلا من تطوير نظام منفصل لكل نوع من أنواع الإشارات.
خطوة نحو الأطراف العصبية للاستخدام اليومي
قال كريستيان هيرف من جامعة ماستريخت إن هذه النتائج تبعث الأمل في أن تصبح الأطراف العصبية الاصطناعية جزءا من الاستخدام اليومي.
ومع ذلك، يؤكد العلماء أن النظام لا يزال تجريبيا، ولم يصل بعد إلى مرحلة الاستخدام السريري الواسع.
ويخطط الباحثون في المراحل المقبلة إلى توسيع المفردات التي يستطيع النظام التعرف إليها، وتعليم الأفاتار التحكم في أجزاء محددة من الجسم، مثل مفاصل الذراع.
وقد يساهم هذا التطور مستقبلا في منح الأشخاص المصابين بالشلل الشديد وسائل أكثر طبيعية ومتعددة للتواصل والتعبير عن حركاتهم.