‏غشاء مسامي كهربائي جديد يزيل نحو 100% من الأمونيا من مياه الصرف خلال دقائق

‏تقنية جديدة تنقي مياه الصرف من الأمونيا والملوثات خلال دقائق ‏( مصدر الصورة: Shutterstock ) ‏تقنية جديدة تنقي مياه الصرف من الأمونيا والملوثات خلال دقائق ‏( مصدر الصورة: Shutterstock )

‏طور باحثون تقنية ترشيح كهربائي قادرة على إزالة نحو 100% من نيتروجين الأمونيا من مياه الصرف خلال ما يزيد قليلا على دقيقة واحدة، مع تفكيك الملوثات القائمة على الكربون في الوقت نفسه.

‏وتعتمد العملية الجديدة على استخدام جذور أكسيد الكلور (·ClO)، التي تتولد داخل غشاء متخصص، لإزالة مركبات النيتروجين والملوثات العضوية في وقت واحد.

‏ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة Engineering، يمكن لهذه التقنية أن توفر طريقة أسرع وأكثر كفاءة لمعالجة مياه الصرف المعقدة، من دون الحاجة إلى إضافة مواد كيميائية أولية بصورة مستمرة.

‏وتعتمد محطات معالجة مياه الصرف غالبا على مراحل بيولوجية وكيميائية وفيزيائية منفصلة للسيطرة على أنواع مختلفة من الملوثات.

‏ويمكن للأمونيا أن تلحق الضرر بالنظم البيئية المائية من خلال استهلاك الأكسجين وتشجيع النمو المفرط للطحالب، في حين تساهم الملوثات العضوية في زيادة الطلب الكيميائي على الأكسجين (COD) في المياه المصرفة.

‏غشاء يحول الأمونيا إلى غاز النيتروجين

‏إزالة الأمونيا من مياه الصرف الصحي ‏( مصدر الصورة: Shutterstock )

‏في قلب هذه التقنية يوجد غشاء تفاعلي كهربائيا يعرف باسم RuO₂@PbO₂-M.

‏وصنع الباحثون الغشاء باستخدام طريقة تجمع بين الترسيب الكهربائي والقالب، وتدمج ثاني أكسيد الروثينيوم (RuO₂) مع ثاني أكسيد الرصاص (PbO₂)، لتكوين سطح مسامي يعمل في الوقت نفسه كمرشح ومحفز كهربائي.

‏وعندما تمر مياه الصرف عبر الغشاء، تؤدي التفاعلات القريبة من المصعد الكهربائي إلى إنتاج جذور أكسيد الكلور.

‏وهذه الجزيئات قصيرة العمر لكنها شديدة التفاعل، إذ تهاجم نيتروجين الأمونيا بسرعة وتساعد على تحويله إلى غاز النيتروجين، وهو مادة غير ضارة تشكل الجزء الأكبر من الغلاف الجوي للأرض.

‏وأزال الغشاء نحو 100% من نيتروجين الأمونيا، مع فترة احتجاز للمياه داخل النظام لا تتجاوز 1.2 دقيقة.

‏وخلال أكثر من 70 ساعة من التشغيل المتواصل، تمكن النظام أيضا من خفض الطلب الكيميائي على الأكسجين بنسبة 68%، وخفض إجمالي النيتروجين (TN) بنسبة 99.6%.

‏لماذا يحسن الروثينيوم والكلوريد أداء الغشاء؟

‏جاء الأداء القوي للنظام نتيجة التفاعل بين أكسيدي المعدنين الموجودين في الغشاء.

‏وأدى إضافة RuO₂ إلى رفع جهد تطور الأكسجين (OEP)، ما ساعد على تثبيط تفاعل غير مرغوب فيه كان من الممكن أن يحول الطاقة الكهربائية المتاحة إلى إنتاج الأكسجين.

‏وبذلك، أصبح من الممكن توجيه قدر أكبر من الطاقة المتاحة نحو أكسدة الملوثات.

‏كما ساعدت أيونات الكلوريد الموجودة في مياه الصرف على دعم عملية المعالجة، من خلال تعزيز تكوين أنواع الكلور التفاعلية.

‏وأظهرت الاختبارات أن عدة عوامل تؤثر في كفاءة إزالة الملوثات، من بينها:

‏- كثافة التيار الكهربائي.

‏- تركيز الأمونيا في بداية المعالجة.

‏- تركيز الكلوريد.

‏- درجة الحموضة.

‏وسجلت أفضل النتائج عند كثافة تيار تبلغ 20 ملي أمبير لكل سنتيمتر مربع، وتركيز كلوريد يبلغ 100 ملغم لكل لتر، ودرجة حموضة حمضية.

‏اختبار الغشاء على مياه صرف صناعية أكثر تعقيدا

‏لاختبار قدرة الغشاء على معالجة ملوثات تحتوي في الوقت نفسه على الكربون والنيتروجين، استخدم الباحثون الأسيتامينوفين (APAP) باعتباره ملوثا نموذجيا.

‏ونجح النظام في إزالة العنصرين، ما يشير إلى إمكانية استخدام التقنية لمعالجة مياه الصرف الصناعي المعقدة، إلى جانب مياه الصرف الغنية بالأمونيا.

‏وقد يؤدي الجمع بين إزالة الكربون ونزع النيتروجين في عملية واحدة إلى تقليل الحاجة إلى استخدام مراحل معالجة متعددة.

‏وبما أن الأنواع الكيميائية التفاعلية تتولد داخل النظام نفسه، فإن التقنية تتجنب أيضا الحاجة إلى الإضافة المستمرة للمواد الكيميائية الأولية.

‏وإذا أثبت الغشاء قدرته على العمل بكفاءة واستمرارية عند توسيع نطاق استخدامه، فقد يوفر طريقة سريعة وفعالة من حيث استهلاك الطاقة للحد من التلوث الضار في مياه الصرف.