أخبار

وكالة شينخوا الصينية تبين غاية واشنطن من مناورتها السياسية في التحقيق بمنشأ كوفيد 19

30 تموز 2021

نشرت وكالة شينخوا اليوم الجمعة تقريراً أوضحت فيه هدف الولايات المتحدة من تسييس التحقيق بمنشأ فيروس كوفيد 19، لافتة إلى أن بعض المراقبين يخشون من أن تحاول واشنطن تحويل "العملية العلمية" إلى سياسة قوة وحرب معلومات مضللة بغية احتواء الصعود الصيني، وبينت أن منظمة الصحة العالمية تتعرض لضغوط هائلة في هذا الصدد، وأن هذه "المناورة السياسية" تهدف إلى جر البلدان الأخرى إلى مستنقع سياسي.

استهلت الوكالة التقرير بالقول: لطالما تعرض التحقيق الذي يتتبع منشأ فيروس "سارس-كوفيد2"، المتلازمة التنفسية الحادة لفيروس كورونا التي نشأت عنها جائحة كوفيد 19، لضغوط سياسية كبيرة من الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى.

وتتزايد المخاوف من سيطرة تلك البلدان على التحقيق، الذي ينبغي تركه للعلماء، لاستخدامه في لعبة سياسية للتغطية على إخفاقاتها في معالجة هذه الأزمة الصحية.

ويخشى بعض المراقبين أيضاً من أن تحاول واشنطن تحويل العملية العلمية إلى سياسة قوة وحرب معلومات مضللة تهدف إلى احتواء نمو الصين.

ثم تناولت الوكالة مسألة مناورة واشنطن السياسية، فقالت:

في استطلاع عالمي حديث أجراه مركز "سي جي تي إن" للأبحاث، وهو مؤسسة فرعية تابعة لشبكة تلفزيون الصين العالمية، يعتقد 80٪ ممن شملهم الاستطلاع أن مسألة تتبع منشأ كوفيد 19 جرى تسييسها.

والولايات المتحدة هي القوة الدافعة الرئيسية في تسييس التحقيق، إذ وجد كثير من المحللين أن قلقها على قوتها المهيمنة وعدوانية سياستها تجاه الصين يتزايدان.

ففي المرحلة الأولى من الجائحة أوائل عام 2020، أشاد البيت الأبيض مراراً وتكراراً بالصين لاستجابتها الفعالة، فقد شاركت الصين المعلومات القيمة مع العالم في الوقت المناسب وتصرفت بسرعة ومسؤولية للحد من انتشار الفيروس.

لكن ارتفاع عدد الإصابات والوفيات في الولايات المتحدة وضع الرئيس السابق دونالد ترامب وإدارته تحت رقابة وانتقادات متزايدين، فانقلب موقف واشنطن.

بدأ ترامب، الذي كان يسعى لإعادة انتخابه في ذلك العام، باللجوء إلى خطاب عنصري ومعاد للأجانب لتحفيز مؤيديه وتحويل اللوم عنخ، بل تمادى إلى حد سحب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية.

تبع ذلك حملة واسعة النطاق لإلقاء المسؤولية على الصين، حيث ضخم ترامب وبعض من كبار المسؤولين فرضية تسرب الفيروس من أحد المختبرات والنظريات الأخرى غير المثبتة، مع تجاهل المنطق السليم واستنتاجات وكالات الاستخبارات الأمريكية.

ومع أن الولايات المتحدة عادت إلى منظمة الصحة العالمية بعد تولي جو بايدن منصبه في بداية هذا العام، إلا أنها استمرت في تأجيج فرضية تسرب الفيروس من أحد المختبرات لأغراض سياسية.

وفي بيان صادم أذهل العلماء في جميع أنحاء العالم، أمر بايدن في أيار/مايو المخابرات الأمريكية بإعداد تقرير عن منشأ كوفيد 19 في غضون 90 يوماً.

وأشار ماثيو كافانا، مدير مبادرة السياسة الصحية العالمية والسياسة في جامعة جورج تاون، إلى أنه لو كانت الغاية من تقرير بايدن هي إيجاد تفسير علمي لمنشأ الفيروس، لكان قد كلف معاهد أبحاث صحية بدلاً من وكالات الاستخبارات.

وقال كافانا مؤخراً لمجلة رولينغ ستون الأمريكية: "هذا يخبرنا أن هذه قصة سياسية واستخباراتية، وليست علمية".

وأضاف: "لذا يجب أن نرى الصورة من هذا المنظور، وألا نكون ساذجين بشأنها، نحن في مكان تقود فيه السياسة وعي الناس العلمي بطريقة خطيرة".

وأضافت وكالة شينخوا أن العلماء تحت الضغوط:

بعد دراسة مشتركة لتتبع المنشأ في وقت سابق من هذا العام، استمرت 28 يوماً، وأجراها أكثر من 30 خبيراً من منظمة الصحة العالمية والصين في ووهان، المدينة الواقعة في وسط الصين حيث أبلغ عن المرض أول مرة، تدرس منظمة الصحة العالمية الآن طريقة إكمال المرحلة التالية، إذ يخشى كثير من الخبراء من أن تستسلم المنظمة للضغوط السياسية من الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى التي تحاول تشويه نتائج تحقيق المرحلة الأولى.

انتهت مهمة ووهان بتقرير خلص إلى أن انتقال الفيروس عبر مضيف وسيط هو السيناريو الأكثر ترجيحاً وأن حادثة المختبر "مستبعدة للغاية".

من الواضح أن هذه النتيجة لا تتوافق مع رواية واشنطن المشحونة سياسياً، لذا أصدرت الولايات المتحدة وبعض حلفائها فور صدور التقرير بياناً يعبر عما سموه "المخاوف المشتركة".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، زعمت منظمة الصحة العالمية أنه من "السابق لأوانه" استبعاد نظرية التسرب من المختبر، وهي خطوة صادمة تعيد التحقيق إلى بدايته.

وأشار توم فودي، محلل العلاقات السياسية والدولية البريطاني، إلى أن "نتائج التحقيق الذي ترأسته منظمة الصحة العالمية في ووهان حول منشأ كوفيد 19 سرعان ما فقدت مصداقيتها لأنها لا تتناسب مع الرواية الأمريكية".

وقال في مقال نشرته روسيا اليوم مؤخراً إن "الضغط الشديد من الولايات المتحدة دفع منظمة الصحة العالمية إلى اقتراح تحقيق ثان في منشأ الفيروس، مع التركيز على المختبرات الصينية".

وفي الوقت نفسه، واجه العلماء في الولايات المتحدة الذين دحضوا نظرية التسرب من المختبر وأصروا على التحدث بمصطلحات علمية ضغوطاً هائلة من السياسيين الذين يزوِّرون الحقائق، وتعرضوا لهجمات على حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

فهذا كريستيان أندرسن، أستاذ علم المناعة وعلم الأحياء الدقيقة، حذف حسابه على تويتر في حزيران/يونيو بعد تلقيه هجمات شرسة عبر الإنترنت بعد إطلاق رسائل بريد إلكتروني متبادلة بينه وبين المستشار الطبي للبيت الأبيض أنطوني فوسي، وكان أيضاً هدفاً معتاداً للمحافظين الأمريكيين طوال فترة الجائحة.

وخلال مقابلة مع مجلة نيوزويك الأمريكية في أيار/مايو الماضي، دافع عالم المناعة عن نتائج ورقته البحثية، التي شدد فيها على أن فكرة التسريب المختبري "تستند إلى تكهنات فقط"، وأنه لم يعثر على أي "دليل موثوق" يدعمها.

وختاماً، أوضحت الوكالة نوايا واشنطن الخفية، إذ قالت:

مع مناهضة كثير من العلماء لتسييس التحقيق بمنشأ الفيروس، اتضح للكثيرين أن نظرية التسرب من المختبر معيبة، بل هي مناورة معهودة من واشنطن لجر البلدان الأخرى إلى مستنقع سياسي.

واستعادت فرضية التسرب مؤخراً زخمها بعد أن استشهدت إحدى مقالات وول ستريت جورنال بـ "تقرير استخباراتي أمريكي لم يكشف عنه قبلاً" لاستحضار علاقة بعيدة الاحتمال بين بعض "الموظفين المصابين" في مختبر ووهان وتفشي فيروس كورونا.

الكاتب الأول للقصة هو الصحفي الأمريكي مايكل غوردون، الذي كتب مقالات مضللة أو غير دقيقة تماماً حول امتلاك العراق المزعوم لأسلحة الدمار الشامل في الفترة التي سبقت غزو عام 2003.

وبعد ثلاثة أيام فقط من نشر الخبر، أمر بايدن مجتمع المخابرات الأمريكية بما ذكر أعلاه.

يفوح من هذا رائحة "المعلومات المضللة الكلاسيكية المؤلفة من خطوتين" التي لخصها الصحفيان الأمريكيان آمي غودمان وديفيد غودمان، إذ أشارا في عام 2004 إلى أن البيت الأبيض سيسرب أولاً معلومات غير مثبتة أو ملفقة إلى وسيلة إعلامية أمريكية ثم يتنكر خلف قناع مصداقية وسائل الإعلام بعد نشر قصة مفاجئة.

وفي تصريح له في وقت سابق من هذا الأسبوع، عد تشاو ليجيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، هذه الخطوة أنها "ليست سوى خطوة سياسية غبية وغير مفيدة للتغطية على محاولة الولايات المتحدة لاحتواء صعود الصين".

وأضاف "تذكير رسمي للجانب الأمريكي: في مواجهة الحقائق والعلم والعدالة، لن تحظى المناورة السياسية بأي دعم، ومحكوم عليها بالفشل".

وكالة شينخوا