الرأي

بري يتصدى للسيناريو الأسود

محمد شمس الدين

15 تشرين الأول 2021

المشهد البارحة أعاد للبنانيين ذكريات ظنوا أنها انتهت، كادت عين الرمانة أن تكون شعلة الانفجار مجدداً، خط التماس الذي كان من المفترض أن يكون انتهى عاد بكل قوة البارحة، مشهد القناص الذي أرعب اللبنانيين خلال فترة الحرب الأهلية عاد يؤرقهم من جديد، لربما أحد معايشي الحرب الأهلية بدأ يرسم خطة حفر الحيطان بين المنازل للمرور بينها هرباً من القنص. ولكن فجأة هدأت الأمور رغم سقوط 6 ضحايا وعشرات الجرحى، ورغم مشاهد انتشار المسلحين في الضاحية، فكيف بدأ الاشتباك؟ وكيف انتهى رغم حماوة الدم؟

إشكال شارع اللورد

وفقاً للمعلومات، بدأ الإشكال في شارع اللورد أثناء مرور موكب من متظاهري الثنائي الشيعي من منطقة الطيونة باتجاه العدلية للمشاركة بالتظاهرة، وقد أفاد شهود عيان أنه الموكب تعرض خلال مروره للشتم ورشق الحجارة على يد مجموعة من الشباب على مدخل الشارع، ما أدى إلى إشكال بينهم وبين الموكب، لينتهي الإشكال بالأيدي بعد إطلاق الرصاص بالهواء من داخل الشارع، عندها انسحب الموكب واتجه إلى دوار الطيونة، ولم يكد يصل حتى بدأ رصاص القنص ينهال عليه، الأمر الذي سبب بلبلة بين الجموع وركضوا للاختباء من القنص، عندها قام أبناء منطقة الشياح بالتسلح والاتجاه إلى الطيونة للرد على مصادر النيران.

بري استنفر أمل وحزب الله لضبط الوضع

الجميع شاهد المسلحين في الضاحية بالأعداد الكبيرة، استنفار مسلح بشتى أنواع الأسلحة، حتى إن بعض أبناء العشائر خرجوا بآليات رباعية الدفع مدججة بالسلاح وتوجهوا إلى الطيونة، ولكن لم تصل هذه الجموع إلى الطيونة، فماذا حصل؟

تقول المعلومات إن الرئيس نبيه بري استنفر قيادات حركة أمل لضبط الوضع ومنع تطور الاشتباك، كما كان على تواصل دائم مع قيادة حزب الله لتضبط مناصريها أيضاً، حيث أنه لو وصل كل هؤلاء المسلحين لمنطقة الاشتباك لبقي مستمراً حتى الأن، ولكانت كبرت رقعة الاقتتال لتشمل أكثر من منطقة، ولربما وصلت الأمور إلى حرب أهلية جديدة.

السيناريو الأسود

يعلم الرئيس بري أن وأد الفتنة لا يُكسب شعبوياً، فالدم مازال متقداً، وأهالي الشهداء وأصدقاؤهم يريدون الاقتصاص من القتلة، ولكن البلد في نظر بري لا يقوم بمبدأ الثأر، ولا يجب أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء. ووفقاً لمصادر الثنائي الشيعي كان هناك نية لجره إلى اقتتال داخلي، فكمية الذخيرة لدى القناصين تؤكد أن الموضوع ليس إشكالاً فردياً، بل معد له سلف، وقد يكون الهدف إغراق حزب الله بالاقتتال الداخلي للتمهيد لتدخل خارجي ضده، وهذا كان سيكون السيناريو الأسود الذي أدركه بري من أول رصاصة قنص.

الجنون المطلق، هو الوصف الوحيد الذي يمكن تسمية أحداث الطيونة به، كاد هذا الجيل أن يعيش مرارة الحرب الأهلية فوق الأزمة الاقتصادية التي تنهش لحمه لولا حكمة العقلاء، ولأن ليست "كل مرة تسلم الجرة"، لا يجوز أن يمر الأمر بـ "تبويس اللحى"، بل يجب إلقاء القبض على المتورطين أياً كانوا، ولأي جهة انتموا، فإن كل مصائب لبنان هو بسبب عدم حصول شعبه على العدالة الانتقالية.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"