تقارير وحوارات

لقمان شمس الدين تحت رحمة القضاء اللبناني.. قضاء يستقوي على الفقراء

25 تشرين الأول 2021

في لبنان.. لم يعد هناك متسع للحياة الكريمة الهانئة أمام التجاذبات السياسية التي تقارب حد العداوة بين الأفرقاء السياسيين والتي تأخذ اللبنانيين إلى المجهول في ظل انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار وتدهور الوضع المعيشي، ليصبح تأمين لقمة العيش همَّا يوميا فكيف بتفاصيل الحياة الإنسانية المتمثلة بالزواج والسكن والعيش الكريم.

يُرخي هذا الواقع بظلاله القاتمة على عموم اللبنانيين الذين يرون مؤسساتهم الدستورية في صراع دائم، والقائمين عليها يبحثون عن مصالحهم الشخصية الضيقة تاركين الحاجات الأساسية للبنانيين في مهب الريح، رافعين الإصلاح ومكافحة الفساد كشعارات رنانة تفتقر للأفعال، ليبقى القضاء بارقة الأمل في تحقيق المساواة والعدالة بين الغني والفقير والقوي والضعيف، إلا أن الأحداث تُثبت يوما بعد يوم بأنه النار الحامية على مخالفات الفقراء، والبرد والسلام على تجاوزات الأغنياء والمسؤولين وفسادهم.

لقمان شمس الدين، شاب لبناني قام بارتكاب فعل كان يمكن اعتباره مخالفة للقانون، إلا أنه الآن يعد ضرورة فرضها الواقع الأليم، ليزج في السجن منذ أكثر من عشرين يوما رغم وضعه الصحي الحرج، ويكون لقمان وسيلة القوى الأمنية لإثبات هيبتها ومطيةً للقضاء لإثبات نزاهته وعدالته، فيما القتلة والمجرمون والسارقون والفاسدون والمفسدين يسرحون ويمرحون.

حيث أقدم لقمان على تجديد منزل أهله المبني في المشاع منذ 35 سنة، من أموال جمعها بعنائه وتعبه وعمله، ليستطيع إكساء المنزل القديم، بعد أن أقدم على الزواج وعدم تمكنه من استئجار منزل أو شرائه وسط الارتفاع الجنوني للأسعار كحال الأغلبية العظمى من الشباب اللبناني.

فما كان من القوى الأمنية إلا أداء واجبها في القبض على لقمان وإيداعه السجن الذي مازال يمكث فيه رغم وضعه الصحي المتدهور.

وعبر شقيق لقمان عبر كلمات على صفحته في فيسبوك، بكلمات عفوية عن الواقع اللبناني وبمرارة دلت على ما يختلج بقلوب اللبنانيين بالقول: " طبعا القوى الأمنية المعروفة بالدرك تركت كل شي بهالبلد وحطوا كل تقلهن على خيي وألقوا القبض عليه من مدة ٢٠ يوم تقريبا وبعده لليوم مزتوت بالحبس.. خيي ما اتعدى على حدا ولا قرّب صوب حدا ولا تاجر بشي ممنوع وما قوّص وما تزعرن.. خيي رمّم بيت أهلي وانستر فيه هوي ومرته".

القضاء يطلب إزالة الإصلاحات

والأسوأ من ذلك أن فعلة لقمان الكبيرة أيقظت القضاء لتطلب القاضية إيمان عبد الله تكسير كل الإصلاحات التي تم القيام بها، وفق ما ذكر رئيس المخفر الذي وعد بإخراج لقمان من السجن فور إزالة الإصلاحات، فقام أهل الموقوف بتكسير البلاط وإزالة المخالفات التي دفع لقمان من أجلها ثمرة تعبه وعمله لسنين، إلا أن القاضية اعتبرت أن المخالفة لم يتم ازالتها بشكل كامل، ونقل شقيق الموقوف عن القاضية قولها حرفيا "حتى الدهان لازم ينشال"، معبرا عن الألم العميق أمام مشهد يتمنى الكثيرون رؤيته ضد التجاوزات وملفات الفساد الكبيرة بالقول: "سيادة القاضية وقتها تركت كل شي بالبلد وما لقت تستقوي إلا على خيي".

لتنضم قصة لقمان إلى القصص الكثيرة من انتقائية عدالة القضاء في لبنان وازدواجية المعايير في هذه المؤسسة التي من المفترض أن تحكم بالعدل وفق الظروف والقوة القاهرة لا بتطبيق القوانين وقت الرخاء على الفقراء وقت العناء، وكما قال حكيم ذات يوم عن تفسير حد السرقة في الإسلام "السارق عن جرم تُقطع يده.. والسارق عن حاجة تُقطع رقبة الحاكم"، ولقمان قام بالمخالفة عن حاجة لا عن جرم، أمام حكام وقضاة يسكنون القصور والمنازل الفارهة، فبمنزل من أحق أن يهدم، وما تزال ألسنة الكثيرين تسأل بحسرة "من ينقذ لقمان شمس الدين من براثن عدالة القضاء اللبناني".