أخبار لبنان

حسن نصر الله: البرنامج الحقيقي "للقوات" هو الحرب الأهلية وإقامة كانتون مسيحي

18 تشرين الأول 2021

تحدث الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، عن الأحداث الأخيرة التي وقعت الخميس المنصرم، واصفاً إيّاها بأنها "أحداث مهمة وخطيرة ومفصلية وتختلف عن كثير من حوادث مشابهة قد تكون قد حصلت مؤخراً"، مشدداً على أن "هناك من يصنع لأهلنا وجيراننا في المناطق المجاورة للضاحية الجنوبية لبيروت عدواً وهمياً دائمًاً".

ولفت إلى أن "المسيحيين في لبنان هم المادة التي يتم العمل عليها لزعامة شخص وهيمنة حزب وخدمة مشاريع خارجية، وبالتحديد أتحدث عن حزب "القوات اللبنانية" ورئيس هذا الحزب سمير جعجع".

وقال نصر الله "عندما يخاطب رئيس هذا الحزب عموم المسيحيين في لبنان، يتركز كل الجهد والخطاب على أن المسيحيين في لبنان يجب أن يبقوا في دائرة الذعر والخوف والقلق على وجودهم وحريتهم وشراكتهم، ويتم استغلال أي حادثة صغيرة لإثارة مخاوف المسيحيين".

وأشار إلى أن "ما حصل يوم الخميس، هو مفصل لمرحلة جديدة في التعاطي مع هذا الموضوع في الشأن السياسي الداخلي"، مؤكداً أن "منذ خروج جعجع من السجن وهو يبحث عن عدو، والعدو الذي يمكن أن يعمل عليه ويبني بازاراً وتجارة عليه مع دول إقليمية كان حزب الله، ويحاول إقناع المسيحيين أن هذا هو العدو الذي يريد اجتياح مدنكم وتبديل هويتكم".

وشدد على أن "البرنامج الحقيقي لحزب "القوات اللبنانية" هو الحرب الأهلية لإقامة كانتون مسيحي يهيمن هو عليه ولا مكان فيه لأحد آخر"، مبيناً أن "ليس لديهم مشكلة في افتعال أحداث تؤدي إلى دموية، لأن هذا الأمر يتم توظيفه بخدمة الهدف حتى لو كان ذلك سيجر إلى صدام عسكري واسع أو إلى حرب أهلية لا مشكلة لديهم".

وأضاف إن "كل المواقف الصادرة عن حزب القوات من بيانات وجلسات خاصة وتعبئة تؤكد هذا المعنى وهو ما ينسجم مع التسليح والتدريب والهرمية أي هناك ميليشا قائمة".

وذكّر نصر الله أن في "عام 2017 عندما احتجز رئيس الحكومة (الأسبق) سعد الحريري، وقف بجانبه الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وحزب الله، وجزء من تيار المستقبل، أما سمير جعجع فقد غدر به وحاول تأجيج الوضع وجر البلد إلى حرب أهلية".

وأكد أن "حزب القوات اللبنانية هو من أمن الغطاء لتنظيم "جبهة النصرة" والتكفيريين في لبنان وسوريا"، مضيفاً إن "حلفاء القوات اللبنانية إقليميا ودوليا دعموا التكفيريين الذين هجّروا المسيحيين من العراق".

وتابع أن "حزب الله هو الذي دافع عن القرى المسيحية والحدودية في البقاع وبعده جاء الجيش اللبناني، لأنه كان ممنوعاً بقرار أمريكي على الجيش اللبناني أن يحرر تلك المناطق".

وتطرق نصر الله إلى ما حصل العام 2000 "يوم تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي"، فقال: "عندما بدأ الإسرائيلي ينسحب، يومها كان بإمكان حزب الله وحركة أمل أن يدخلوا إلى جزين مثلاً، ولكن كان قرارنا مع الرئيس بري بمنع الدخول من الحزب والحركة إلى جزين، وذلك لتطمين المسيحيين"، مشدداً على "بقاء المسيحيين يومها في قراهم معززين ومكرمين، وفي حين أننا سلمنا العملاء للقضاء اللبناني".

وأضاف: "دخلنا يوم التحرير في 25 أيار إلى القرى الحدودية فهل تم تهجير أحد، أو أحرقت كنائس؟ ولم نعمل محاكم ميدانية بحق العملاء، بالرغم من أنهم قتلونا وسجنوا أولادنا... نحن تصرفنا بكل إنسانية لأنها أخلاق ديننا، والدليل أنه منذ العام 2000 لم تحصل أية حادثة أو اعتداء لا على القوات ولا على غيرهم".

وتوجه إلى المسيحيين في لبنان بالقول: "رئيس القوات اللبنانية يريد أن يقدم لكم أن حزب الله يريد اجتثاثكم، ولكن هذا ظلم واعتداء ولغم كبير بالبلد". وأعلن أن أكبر تهديد للمسيحيين وأمنهم هم القوات اللبنانية ورئيسها".

ووجه سؤالاً للمسيحيين: أين كنتم ستكونون لو أن داعش نجحت في مشروعها؟ لم يكن ليبقى خوري أو كنيسة أو مسيحيون"، مؤكداً أن "تحالف القوات مع داعش هو أكبر تهديد للمسيحيين، وما عليكم سوى متابعة أوضاع المسيحيين وهم قلة ممن بقوا في العراق بعد أن هجرتهم داعش وعملياتها الانتحارية".

ولفت إلى أن "المسؤولية على الجميع لأن ما قام به القوات اللبنانية يوم الخميس الماضي سيقومون به في غير مكان".

ثم تحدث عن تفاهم شباط في كنيسة مار مخايل بين حزب الله وبين الرئيس ميشال عون، واصفاً تلك الخطوة بـ "أنها انفتاح من الحزب على فئة مسيحية واسعة، ولكن كانت القوات اللبنانية أول من قام بتخوين هذا التفاهم، لأن رئيس القوات لا يريد أي انفتاح بين المسيحيين والمسلمين، ولأن هذا التفاهم عمل على إلغاء خطوط التماس".

وتابع: "على النقيض من ذلك عندما حصل تفاهم معراب بين القوات والتيار الوطني الحر لم نعترض بكلمة لأننا معنيون بالسلم الأهلي".

وأعرب عن تأييده للحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، موضحاً أن "لا حزب الله ولا حركة أمل ولا أي شيعي طرح مسألة المثالثة، والتي كانت من طرح الفرنسيين على الإيرانيين، ونحن لم نقبل بها عندما تم عرضها علينا، ولم نتكلم بها".

وذكر قانون الانتخاب، إذ قال: "نحن كرمى لعيون المسيحيين مشينا بقانون الستين، ثم عندما قيل انه لا يؤمن التمثيل الطائفي وتم طرح القانون الأرثوذوكسي قبلنا به ولكن القوات نسفته"، مضيفاً: "القانون الحالي الذي حصلت على أساسه الانتخابات الماضية وأدت إلى أفضل تمثيل للمسيحيين، وللعلم بأنه لولا حركة أمل وحزب الله لم يكن ليمشي القانون".

وشدد على أن "حزب الله عامل إيجابي ولم يكن معرقلاً في المحطات الأساسية"، ووصف "تأييد حزب الله لانتخاب الرئيس عون بأنه وفاء له وثقة به ولم نضع أي شرط"، ملمحاً إلى "الحساسية المفرطة بين التيار الوطني الحر وتيار المردة في الفترات السابقة ومع ذلك نزل سليمان فرنجية إلى البرلمان وأنتخب الرئيس ميشال عون. وهذا من أخلاقياته".

ونصح "القوات اللبنانية ورئيسها بالتخلي عن فكرة الاقتتال الداخلي"، متمنياً على المسيحيين أن يقنعوه بأن أي اقتتال داخلي عليه أن ينزعه من رأسه لأن حساباته غلط".

وانتقل للحديث عن "المعلومات التي ذكرها رئيس القوات اللبنانية لإقناع حلفائه السابقين في إحدى الجلسات للدخول بقتال حزب الله لأنه ضعيف، وأن القوات أقوى مما كانت أيام بشير الجميل"، مضيفاً: "أنا مضطر للكشف عن وجود مائة ألف مقاتل ينتظرون الإشارة بالإصبع وهم المنظمون والمهيكلون وأصحاب تجربة، وأنا أقول هذا الكلام لمنع الحرب الأهلية وليس للتهديد بها، وهؤلاء جهزناهم لحماية بلدنا وكرامة وسيادة بلدنا وليس للقتال الداخلي".

وأكد: "نحن لسنا عاجزين ولا ضعفاء وحساباتنا صح لأننا أصحاب قضية وأخلاق، إذ أننا يوم الخميس تعرضنا للقتل وسكتنا ومثلها في خلدة"، مطالباً المسيحيين بـ "الوقوف في وجه هذا القاتل والسفاح والمجرم، وذلك لتثبيت السلم الأهلي".

ثم تحدث عن التظاهرة التي قررت حركة أمل وحزب الله القيام بها إلى قصر العدل، ملمحا إلى "حصول تظاهرات منذ سنتين، وبالتالي لماذا ممنوع علينا"؟

وأوضح "كيفية التفاهم حول المسيرة وشعاراتها والهتاف الذي سيقال فيها، ومنع حمل السلاح، وأبلغنا الدولة أن سقف التظاهرة مدة ساعة، ولكن عند وصول آخر مجموعة بدأ تساقط شهداء وكانوا من حركة أمل".

وأشار إلى "صدقية بيان الجيش اللبناني الأول"، و"أن في ما حصل هناك جزأين: الأول يتعلق بقتل الناس، والثاني بردة الفعل من البعض بإطلاقهم الرصاص على مبان كان فيها قناصة". وشدد على "التحقيق السريع والشفاف لأننا نريد محاسبة المسؤولين عن قتل الناس".

وتطرق إلى الفيديو الذي يظهر جندياً من الجيش يطلق الرصاص، لفت إلى "بيان الجيش عن التحقيق مع هذا الجندي"، ودعا "قيادة الجيش اللبناني إلى التشدد في المحاسبة والكشف عما فعله هذا الجندي".

وذكر أن "الجيش اللبناني أطلق علينا الرصاص يوم 13 أيلول 1993، وكذلك في حي السلم وغيرها، ومع ذلك نحن حريصون على الجيش اللبناني لأنه الضمانة الوحيدة لوحدة لبنان. ووحدة لبنان مرهونة بوحدة مؤسسة الجيش اللبناني".

ونوه بأن "القوات والأمريكيين وإسرائيل يريدون حرب أهلية وصدام بين الجيش وحزب الله"، رافضاً "أي استفزاز من جماعتنا ضد الجيش اللبناني"، وطالب "القضاء بالقيام بعمله وإتمامه".

وكشف عن "قرب محاكمة الموقوفين في حادثة خلدة، واذا لم يقم القضاء بواجبه فنحن لن نترك دماء شهدائنا على الأرض، وعيوننا مفتوحة".

وفي موضوع التحقيق بانفجار المرفأ قال نصر الله: "نحن معنيون بهذا التحقيق لأن الانفجار حادث وطني، ولنا شهداء، ولذلك نحن حريصون على معرفة الحقيقة كاملة، ولكن عندما نرى أن مسار التحقيق ذاهب إلى غير جهة فلماذا نسكت ولا نقول ملاحظاتنا، مع أن البعض يقول لنا لماذا تتكلمون وما في حدا من عندكم من بين المتهمين"؟

وبين أن "القوات اللبنانية أول من عمل على استغلال انفجار المرفأ واستغلال مشاعر الناس". وأكد "أننا لن ننكفئ عن متابعة هذا الملف"، متسائلاً: "لماذا لم يصدر التقرير الفني بالانفجار بعد"؟

وأشار إلى "ما سبق وعرضته محطة المر تي في عند استحضارها أحد شهود الزور ضد حزب الله، والغريب أن المحقق لم يحاكمه بل بالعكس عمل على ضم كلامه إلى ملف التحقيق، وهذا دليل على تحضيرات الملف ضد حزب الله".

وتحدث عن "التسييس في هذا الملف"، واتهم "القضاة الذين أنزلوا النيترات والإبقاء عليها"، متسائلاً "هل انقطعت مذكرات توقيف بحق هؤلاء؟ مجيباً بالنفي".

وتابع: هل أحد يعرف قاض من هؤلاء الذين أذنوا بإدخال النيترات، وهل تم التشهير بهم؟ وأجاب ايضا بالنفي". كما استغرب "سرعة إصدار قرارات برد كف اليد للمحقق الحالي"، كاشفاً أنها "بسبب التهديدات من السفارات".

ودعا "المؤسسات الدستورية للقيام بواجبها لأن عندنا شهداء"، متوجهاً إلى أهالي الشهداء السبعة بالقول إنهم كانوا "بمستوى المسؤولية بلملة الجراح رغم الاستفزاز وانتفاخ جماعة القوات". وأكد لهم "السير بمسار التحقيق للاقتصاص لهم، والحفاظ على سلم لبنان الأهلي، لأن عدونا وأمريكا يريدون حرباً أهلية".

وأكد "القلق لدى العدو الإسرائيلي من أي حرب معنا"، منبهاً "القوات من أن أحداً لا يساعدهم في أي حرب لا من إسرائيل الخائفة وجودياً ولا أمريكا التي تنسحب من المنطقة". وشدد على "الصبر أكثر من أي وقت مضى، وعلى الانفتاح على المسيحيين أكثر من أي وقت مضى لتفويت الفرصة على العدو".

...