تقارير وحوارات

أزمة الدواء في لبنان تهديد حقيقي لحياة الآلاف من مرضى السرطان والأمراض المزمنة

15 كانون الأول 2021

يرزح لبنان تحت وطأة أزمات متعددة، أرخت بثقلها الكبير على كاهل المواطن اللبناني الذي فقد أبسط مقومات الحياة الكريمة مع ارتفاع سعر الدولار وانهيار العملة اللبنانية الذي سبب ارتفاعا جنونيا بالأسعار فاق قدرة معظم اللبنانيين المعيشية، إلى أن وصلت الأمور حد فقدان المواد الأساسية من الأسواق وفقدان المحروقات إضافة إلى انقطاع الكهرباء.

لا أن سوء الأوضاع تجاوز القسوة المعيشية لتصل إلى درجة تهديد الحياة التي نتجت عن استفحال أزمة الدواء في لبنان إلى المستوى الذي بدأ فيه اللبنانيون بتشييع مرضاهم الذين نجمت وفاتهم بسبب فقدان الدواء اللازم للعلاج.

حيث يبدو المشهد في لبنان أشد سوداوية مما يمكن تخيله وسط غياب تام لأي إجراء حكومي، لإيجاد الحلول لفقدان الدواء وبشكل خاص الأدوية الأساسية والخاصة بالأمراض المزمنة والمستعصية، التي يعيش على تناولها الكثيرون، في استهتار لا يمكن وصفه بأقل من اللامبالاة بحياة الشعب.

ليصبح فقدان الدواء تهديدا حقيقيا على حياة الآلاف من مرضى السرطان والأمراض المزمنة، الذين لا يمكنهم العيش بدون هذه الأدوية بشكل يومي ودوري، مما يعنيه ذلك من ضرورة أن يشكل هذا الملف الإنساني أهم أولويات الدولة اللبنانية، قبل أن يقع هؤلاء المرضى ضحية للإهمال الحكومي الذي لن تكون ضريبته الفقر والمعاناة بل الموت وفقدان الأحبة.

فقد علت في لبنان صرخات الآباء ونواح الأمهات على أبناء لم يجدوا لهم في صيدليات ومشافي هذا البلد دواءً يمنع عنهم الموت الأكيد، وارتفعت أنات أبناء لإنقاذ آبائهم وأمهاتهم الذين توفوا ليس لمرض لا علاج له بل لعلاج موجود لكنه مفقود.

لتصبح أزمة الدواء في لبنان أم الأزمات لأنها عرَّت المسؤولين والسياسيين على حقيقتهم، ولم تُبقِ للبنانيين في بلدهم سوى الدمعة والحسرة أمام عجزهم عن إنقاذ حياة تسقط أمام أعينهم أو عند سماع قصة مأساوية تتردد في مسامعهم، ما كانت لتحدث لو وجد الدواء، ليبقى السؤال الأهم إلى متى ستظل حياة المرضى رهينة انقطاع الدواء؟.