تقارير وحوارات

الدكتور علي حمود: لبنان مفلس ولا أمل باسترجاع أموال المودعين قبل عشر سنين

ندى درغام

23 أيار 2022

في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية المتلاحقة التي تعصف بلبنان، والتطورات الدولية الأخيرة التي أرخت بثقلها على الاقتصاد العالمي برمته، بدأت تلوح في الأفق سوداوية المستقبل، وخصوصا بعد التراشق السياسي الذي أعقب الانتخابات النيابية اللبنانية، والتي أفرزت واقعا جديدا عمَّق الشرخ والانقسام الحاد في البلاد.

وعلى وقع هذه المستجدات بين المحلل الاقتصادي الدكتور علي حمود، وجهة نظره في مجمل الملفات السياسية والاقتصادية التي تشغل تفكير اللبنانيين، من ملف أموال المودعين وإمكانية استردادهم لأموالهم، إلى فرص لبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، وصولا إلى الخيارات السياسية في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية.

فقد أكد الدكتور علي حمود، بأن لبنان دولة مفلسة، ولا خروج من الأزمة التي يمر بها إلا باستغلال الأصول بشكل صحيح وتلقي الدعم، وبأن المشهد السياسي سيحسم في الأيام المقبلة إما بالمحاصصة وإما بالشلل وصولا إلى الفراغ.

حيث أشار الدكتور حمود إلى أنه قد أوضح سابقا منذ العام 2020، بأن هناك خططا للهيكلة وتوزيع الخسائر، وقد تكلموا عنها في حكومة حسان دياب، لكن بسبب الخسائر المتسارعة في لبنان منذ الخطة إلى حكومة ميقاتي، فقد وصلنا لمرحلة لسنا قادرين على تطبيق خطة حسان دياب، ولهذا السبب أعلنوا بأن من يملك 100 ألف دولار أو أقل يمكن أن يمنحوه ألف دولار شهريا، أما الذين يملكون أكثر من ذلك فسيعطوهم أسهما بالبنوك المفلسة وسندات.

وأوضح بأنه حتى هذه الخطة لن يتم التصويت عليها في مجلس النواب، وستبقى الأمور حتى تحل الأزمة الاقتصادية بعد عشرة إلى عشرين عاما، مبينا بأن الأزمات في لبنان تتزايد باستمرار من أزمة الجائحة إلى أزمة المرفأ، والآن هناك أزمة عالمية مع ارتفاع الأسعار، معربا عن اعتقاده بأنه مع كل هذا فلن يتم حل هذه الأزمة قبل عشر إلى خمس عشر عاما، ولا يمكن أن يسترجع المواطنون أموالهم، إلا على أمل أن تشكل حكومة، وتتحسن الأوضاع مع الدول العربية، وأن تحدث تسوية دولية وإقليمية، أما بخلاف ذلك فالأمل في استرجاع الأموال قبل عشر سنين مستحيل.

ولفت المحلل الاقتصادي إلى أن الأزمة اللبنانية من أصعب ثلاثة أزمات حدثت في العالم، فمنذ العام 1850 لم تحدث أزمات مشابهة، وهذا الأزمة أصعب من الأزمة التي حدثت في الحرب الأهلية اللبنانية بين عام 1975 وعام 1990 والوضع تعيس، وأشار إلى أنه في عام 1982 حتى 1990 قد ارتفع الدولار حوالي ألف مرة، فإن أتت المساعدات وأوقف الهدر، وأهم من كل ذلك محاربة الفساد، فعندها يمكن وضع خطط للمعالجة ويمكن أن تنجح وعندها تتحسن الأمور بالتدريج، أما إن أكملوا بذات السياسات المتبعة في الثلاثين سنة الماضية، وإذا لم تعطنا الدول العربية أو الصناديق الفرنسية مع الدول العربية دعما مع صندوق النقد الدولي بالمليارات لتحسين البنية التحتية وإنقاذ الاقتصاد، فيمكن أن نتوقع ارتفاع الدولار لأكثر من ثلاثين وأربعين بل وخمسة وأربعين ألفا بكثير.

كما أكد بأن الكلام عن وجود أصول في لبنان صحيح، إلا أن هذه الأصول إن لم نعلم كيف نستغلها فسنخسر بدل أن نربح، فمثلا قطاع الاتصالات إن لم يتم استغلاله وتشغيله بشكل جيد وتمت محاربة الهدر والفساد بداخله فسيخسر وكذلك كل مؤسسات الدولة في لبنان، مبينا بأن لبنان دولة مفلسة منذ آذار 2020 عندما تعثرت عن الدفع، وكل من يقول بأن لبنان غير مفلس يحتاج على دروس في المال والاقتصاد، وبأنه لا سبيل أمامنا إلا أن نعمل ونستثمر هذه الأصول بشكل صحيح للخروج من حالة الإفلاس.

وعن الواقع السياسي الراهن بعد الانتخابات النيابية اعتبر الدكتور حمود بأن، المجلس النيابي ما زال جديدا ومن الطبيعي حصول المشاورات لتقاسم السلطة لتجنب الشلل والبداية من انتخاب رئيس المجلس المرجح أن يكون نبيه بري، وهذه المشاورات ستؤدي إلى حكومة على أمل أن لا يحدث شلل سياسي أو اختلاف على توزيع الحقائب، حتى الوصول إلى استحقاق الانتخابات الرئاسية في 13 تشرين الأول فإما أن يأتي رئيس جديد أو يكون هناك تمديد أو نذهب إلى الفراغ فهناك عدة سيناريوهات إلا أن الأكيد هو دخول قوى التغيير إلى المجلس رغم قرب بعضهم من بعض الأحزاب من تحت الطاولة، ولذلك فإننا ما زلنا بنفس الحالة السياسية والتحديث سيكون بسيطا بمجلس النواب لأن السلطة ما تزال تنتج نفسها.

ولخص حمود الواقع بعد الانتخابات بالقول بأن رؤساء الأحزاب بدأوا المساومة على رئاسة المجلس وعلى نائب الرئيس وعلى الحكومة والحقائب الوزارية والانتخابات الرئاسية القادمة، ولا أعلم إن كانوا قادرين على أن يتوصلوا عبر هذه المساومة إلى حلول دون أن يحدث شلل سياسي لستة أشهر أو سنة أو يحصل في لبنان نفس المشهد العراقي، وندخل في الفراغ إن كان على صعيد تشكيل الحكومة أو الفراغ بالرئاسة، فالمشهد سيحسم في الأيام القادمة، فإما الشلل، وإما المساومة والمحاصصة وتوزيع الحقائب وتحديد من سيكون نائب رئيس مجلس النواب ومن رئيس الحكومة ومن سيكون رئيس الجمهورية.

وبين الدكتور بأن كل هذا يمر في الوقت الذي يعيش فيه المواطن اللبناني على وقع هبوط العملة، وغلاء يتجاوز 18 ضعف في المواد الغذائية وخاصة بعد الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، وارتفاع سعر القمح بنسبة 50% منذ شباط حتى الآن، في ظل انهيار مؤسسات الدولة من الصحة إلى المؤسسات التربوية والاجتماعية، حتى وصلنا لدرجة أننا الأسوأ على صعيد العالم في المحافظة على كبار السن.

وفي سياق آخر علق المحلل الاقتصادي حمود، على الانهيار الكبير في سوق العملات الرقمية متوقعا بأن نشاهد في المستقبل اليورو أو اليوان أو الدولار بشكل رقمي محكوم بالبنك المركزي.