الصبر السوري فوق الاستراتيجي

الرأي

الصبر السوري فوق الاستراتيجي

ناجي الزعبي

14 حزيران 2022

أوجعنا قصف مطار دمشق واستفز عزتنا وكرامتنا الوطنية والقومية، وأوجعتنا كل قطرة دم سورية سالت بعدوان صهيو أميركي تركي ورجعي عربي

تؤلمنا كل قطرة دم فلسطينية ويمنية وعراقية وعربية تسيل باعتداءات محور الشر الأمريكي، وننتظر جميعا رداً سورياً ولمحور المقاومة قادم حتماً يستعيد الكرامة والانتصارات كما فعلت وتفعل سورية ومحورها وحلفاؤها دائماً.

ينبغي أن يكون الرد وفق الحسابات السورية وليس وفق ما يطلق عليه عسكرياً (مصائد المغفلين) أي ردود الفعل غير المحسوبة وجر الخصم لمعركة استعد لها العدو وأحسن اختيار توقيتها، معركة ليس لترجيح الذاتي على الموضوعي، أي إخضاع موازين وقواعد الاشتباك لرغباتنا وغيظنا وسخطنا المتراكم المتفجر على عربدة العدو وتخطيه كل المعايير.

المطلوب صهيونياً جر سورية وأمريكا لمعركة وفق الحسابات الصهيونية تضطر بها القوات الاميركية للدخول بمعركة بالتنسيق مع أردوغان جرى التخطيط لها بالأقبية الصهيونية، للإجهاز على سورية، وتشتيت الجهد الروسي بفتح جبهة قتال تزيد من استنزاف الجهد العسكري الروسي الذي يخوض معركة ضد رأس أفعى الهيمنة الأمريكية الإمبريالية المترنحة.

يتلقى رأس الأفعى الأمريكي الضربات العسكرية والاقتصادية والسياسية والتي كان آخرها ضربة موجعة للدولار (الذي يشكل حبل الهيمنة الأمريكية السري) الذي سيشكل سقوطه او تراجعه وافوله بالتظافر مع المعاضل الاهلية الاميركية الداخلية، والصحوة المتصاعدة لأمريكا اللاتينية، والتحدي والصعود الصيني المذهل، والعمق الكوري الديمقراطي الاستراتيجي والقوة الروسية العسكرية الصاعقة تحديات يصعب على الإدارة الأمريكية اجتيازها وتخطيها.

كان الهروب الصهيوني للأمام لتوريط أمريكا بحرب في الوطن العربي لإنقاذ حكومة بينيت المتداعية، وإنقاذ الإدارة الأمريكية من أزماتها كان هروباً ومحاولة لتصدير أزمته الوجودية وفق معطيات خطط لها باستهداف مطار دمشق الذي لا ننكر أنه تجاوز لكل الخطوط الحمر لاختبار صبر سورية ومحور المقاومة وروسيا الاستراتيجي وتقديم إنجاز للداخل الصهيوني المتداعي ولأمريكا وعملائها في المنطقة، ولدفع محور المقاومة وحلفائه ( للتخلي ولو مؤقتاً عن مشروع قطع رأس الأفعى أي تسديد ضربة قاضية للهيمنة الأمريكية والإطاحة بالدولار وصنع حالة انهيار أمريكي شامل) .

إن الانهيار الأمريكي الذي يشكل شاهد السبحة التي تنظم عقد كل العملاء والأدوات والمخالب سيفكك عقد أدوات الشر والعمالة هذه فتنهار تلقائيا وفقاً لمبدأ عسكري يقول (إذا سقط الهدف الاستراتيجي تسقط الأهداف التكتيكية تلقائياً)

ولهذا يستميت بينيت لإشعال المنطقة وفق حساباته متزامناً مع:

تصعيد أردني رسمي، وتصعيد تركي، وارسال سفينة التنقيب عن النفط في المياه الاقليمية اللبنانية بحقل كاريش، وقصف مطار دمشق، وانسداد افق المفاوضات النووية الايرانية الأمريكية، وتصدع حلف الناتو والتكتل الاوروبي، وأزمة بنية اجتماعية وحرب أهلية تلوح نذرها بالأفق الأمريكي، وأزمة وجود صهيونية تهدد حكومة بينيت.

يصعد بينيت مستفزا المقاومة وسورية وإيران متخطياً كل قواعد الاشتباك والخطوط الحمراء التي تهدد السلم الإقليمي، والدولي والملاحة الدولية، ومستهدفاً المعنويات والمشاعر والكبرياء العربي القومي مختبرا بذلك صبر استراتيجيا لطالما عاد بمردود وحصيلة وثمن لسورية ومحور المقاومة وحلفائهم.

في قوانين المجابهة العسكرية والدولية علينا ألا نعكس الذاتي على الموضوعي بمعنى ألا ننجر لمعارك وفق رغباتنا وأمانينا بل وفق دراسة معطيات المجابهة بعقل مهني بارد وبرنامج عمل وخطط مجابهة تضع الواقع الموضوعي ومعطيات المعركة وفق اعتباراتها وتخوض معركتها على هذا الأساس.

ومما لا شك فيه أن على سورية أن تضع بحسابات صبرها التعاطي مع خطاب مختلف يستهدف المعنويات وأن يضع بحسبانه أن هناك رد موجع ورادع للعدو.

نتذكر جميعا قبل معركة ال ٧٣ سدد العدو ضربات جوية موجعة لسورية دون رد عسكري سوري، وعند خوض سورية المعركة تفاجئ العدو بامتلاك سورية لمنظومة دفاع جوي أوقعت مجزرة بسلاح جو العدو وحصدت مردود وثمار معنوية ومادية وعسكرية عربية أعلى.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"