قائد الجيش يحدد موقفه من الخلاف بين البيطار وعويدات.. الصراع في الجسم القضائي يتفاقم

أخبار لبنان

قائد الجيش ينأى بنفسه عن الصراع القضائي.. تفاقم الخلاف بين البيطار وعويدات بعد فشل مجلس القضاء الأعلى في الاجتماع

2 شباط 2023

أشارت صحيفة الأخبار اللبنانية إلى أن المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار قد تعمد الحضور إلى مكتبه في قصر عدل بيروت صباح أمس، في محاولة لنفي المعلومات المؤكدة عن محاولات نقله إلى قصر عدل الجديدة – المتن بعد تحذيرات تلقاها من قيادة الجيش بعدم الخروج من منزله.

ولفتت إلى أن الحضور الذي استمر ثلاث ساعات، لم ينفع في التعمية على التطورات التي لا تزال تتوالد مِن جّراء الانقلاب القضائي الذي نفذه البيطار، ولامست تداعياته حدّ تفجير الشارع.

وبحسب الصحيفة فإن قائد الجيش جوزيف عون قد تلقى نهاية الأسبوع الماضي، معلومات من أجهزة أمنية رسمية بأن قراراً بتوقيف البيطار قد يصدر في أي وقت عن مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، فأبلغ عون البيطار بملازمة منزله، وزوّده يوم الإثنين الماضي بمعطيات عن إمكانية حصول تظاهرة أو اعتصام ضده، وأن الجيش لا يريد أن يكون طرفاً، مشدداً عليه عدم الخروج. في اليوم التالي، أبلغَ البيطار الجيش أنه يريد الحضور إلى العدلية يوم الأربعاء، فأجرى قائد الجيش اتصالاته ونسّق مع مديرية المخابرات التي أفادته بأن لا مؤشرات على تحركات شعبية، وليس متوقعاً حصول مقابلة بينَ البيطار وعويدات، وبالتالي يُستبعد حصول إشكالات. بناء عليه، أبلغَ قائد الجيش، الحريص هذه الفترة على أن يزن كل خطوة، البيطار بأنه مستعدّ لتوفير حماية شخصية كاملة له ما دامَ الجو «هادئاً»، لكنه لفته إلى أن الجيش لن يبدو مهما حدث وكأنه طرف في الصراع القضائي، ولن يتورط في أي مواجهة مع المواطنين في الشارع.

ووفق الصحيفة فقد كان لافتاً استقبال البيطار، مساء الثلاثاء، السفير الألماني لدى لبنان أندرياس كيندل (الذي يتصرف كمندوب سام جديد وينافس السفيرتين الفرنسية والأميركية في مخالفاتهما الأصول الديبلوماسية) لمدة ثلاث ساعات في منزله الذي وصل إليه السفير في موكب من ثلاث سيارات حملت الرقم نفسه وفقَ معلومات أمنية.

وبينت الصحيفة بأن الأنباء عن حال «العدلية» بعد أسبوعين من الصراع الذي انفجر على خلفية ما قامَ به البيطار لم تتغيّر. لا بل إنها تأخذ منحى أكثر سلبية مع فشل كل المحاولات لدفع مجلس القضاء الأعلى للاجتماع لمناقشة التطورات الأخيرة. أولاً بسبب إصرار رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود على عدم المس بالبيطار، وبسبب تراجع الأعضاء المسيحيين عن قبول حضور الجلسة تحت ضغط الرأي العام المسيحي. وقد عقِد أمس لقاء بين عبّود والبيطار، سبقته اتصالات على أكثر من جهة بين عبود وعويدات ووزير العدل هنري خوري للبحث عن مخرج، إلا أنها لم تؤد إلى نتيجة.

وعلمت الصحيفة بأن أحد أعضاء مجلس القضاء قدّم اقتراحاً يقضي بـ «تراجع البيطار عن إجراءاته مقابل تراجع عويدات عن الادعاء عليه، لكن الأخير رفض وهو مصرّ على أن يعلِن البيطار تنحيه عن الملف مؤكداً أنه سيستكمل إجراءاته في حال عدم امتثال المحقق العدلي والأمر نفسه يؤكده الأخير، ولا يتوانى كل منهما عن إطلاق الشتائم بحق الآخر»! ولعلّ ما زادَ من النكبة القضائية وجعلَ انعقاد مجلس القضاء الأعلى شبه مستحيل هو الغطاء الذي أمّنه البطريرك بشارة الراعي للبيطار. علماً أن معنيين بعمل القضاء زاروا الراعي وأبلغوه رأيهم بالمخالفات القانونية التي يرتكبها المحقق العدلي، وأن «تغطية ما يقوم به يعطي الملف بُعداً سياسياً يُضرّ بالتحقيق ويتسبب بمشكلة كبيرة في البلاد وله تأثير سلبي على القضاء»، فأجاب الراعي بأنه «لا يفهم في القانون، ويُريد استمرار التحقيق بمعزل عن هوية القاضي أو طائفته وأن على مجلس القضاء الأعلى التصرف سريعاً»، علماً أنه أظهرَ تأييداً كبيراً للبيطار في مواجهة عويدات خلال عظة الأحد الماضي، قبلَ أن يعدّل الموقف في اجتماع البطاركة أمس. 

المصدر: الأخبار اللبنانية