الخبز الفرنسي يتصدر قائمة التراث العالمي

منوعات

الأمم المتحدة تضع الخبز الفرنسي على قائمة التراث الثقافي العالمي

1 كانون الأول 2022

لم يحمل تحذير وزارة الثقافة الفرنسية من الانخفاض المستمر الذي شهدته البلاد في عدد المخابز التقليدية أي حظ عاثر، وذلك تزامنا مع إغلاق ما يقرب من 400 مخبز منها كل عام على مدى نصف القرن الماضي، ليحمل هذا التحذير بشرى سارة ضمن قرر خبراء اليونسكو الذين اجتمعوا هذا الأسبوع في المغرب أن الخبز الفرنسي البسيط، المصنوع من الدقيق والماء والملح والخميرة فقط، يستحق أن ينال اعتراف الأمم المتحدة بوضعه على قائمة التراث الثقافي العالمي.

وقال رئيسة الوكالة الثقافية التابعة للأمم المتحدة، أودري أزولاي، أن هذا القرار يضفي تكريما على شيء أكثر من مجرد "الخبز"، فهو يعتبر بمهارة الخبازين الحرفيين والطقوس اليومية التي يتبعونها في إنتاج الخبز الفرنسي الشهير، كما وأضافت أزولاي التي كانت تشغل في السابق منصب وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة:" من المهم أن تستمر هذه المعرفة الحرفية والممارسات الاجتماعية في المستقبل".


الخبز الفرنسي يتصدر قائمة التراث الثقافي العالمي


مع هذا الوضع الجديد الذي ناله الخبز الفرنسي، قالت الحكومة الفرنسية أنها تخطط لإنشاء يوم حرفي خاص بالخبز الفرنسي المعروف أيضا باسم "خبز الباغيت"، والذي سيكون مخصصا لربط الفرنسيين بتراثهم بشكل أفضل وسيطلق عليه اسم "يوم الخبز المفتوح"، حيث بدا الخبازون الفرنسيين فخورين بهذا الإنجاز وأبدو دهشة كبيرة حيال هذه الأنباء السعيدة.

أسماء فرحات الخبازة العاملة في مخبز جوليان الواقع بالقرب من شارع شامبس اليسي في باريس قالت: " بالطبع، يجب أن يكون الخبز الفرنسي على القائمة لأنه يرمز إلى العالم، إنه عالمي. فإذا لم يكون هناك خبز باغيت، فلا يمكنك تناول وجبة طعام مناسبة، ففي الصباح يمكن تحميصه بينما يستخدم كساندويش في الغذاء، كما ويمكن أن يشارك في العشاء أيضا".

وعلى الرغم من انخفاض أعداد المخابز التقليدية في فرنسا، إلا أن سكانها البالغ عددهم 67 مليون نسمة لا يزالون مستهلكين شرهين له، حيث يمكن شراء الخبز الفرنسي في العديد من نقاط البيع المتنوعة، بما في ذلك محلات السوبر ماركت العادية والمخابز المنتشرة في جميع ارجاء البلاد، لكن المشكلة تكمن في أن ما يتم بيعه يمكن أن يكون ذو جودة رديئة في الكثير من الأحيان وفقا لما قاله بعض المراقبون.



مارين فورشييه، مواطنة من باريس تبلغ من العمر 52 سنة، اعتبرت أنه من السهل جدا الحصول على خبز باغيت سيء في فرنسا، كما أن الخبز الفرنسي التقليدي الذي يتم خبزه في المخابز التقليدية معرض للخطر بالفعل، الأمر يتعلق بالجودة وليس بالكمية.

يشار إلى أنه خلال شهر يناير الماضي، تعرضت سلسلة متاجر السوبر ماركت الفرنسية الشهيرة Leclerc لانتقادات كبيرة من بقل الخبازين والمزارعين بسبب انتشار خبز الباجيت البالغ سعره 29 سنت، متهمين السلسلة بالتضحية بجودة الرغيف الذي يبلغ طوله 65 سنتيمتر الشهير مقابل التكلفة، حيث أنه غالبا ما تكون تكلفة رغيف الخبز الفرنسي ما يزيد قليلا عن 90 سنتا من اليورو، الأمر الذي يراه البعض على أنه مؤشر على صحة الاقتصاد الفرنسي في العديد من الأحيان.

تتابع ثروات خبز الباغيت في فرنسا

مرصد الخبز الفرنسي، وهو مؤسسة موثوقة لاحظ تتابع ثروات خبز الباغيت في البلاد عن كثب، أن الفرنسيين يأكلون 320 رغيف من خبز الباجيت كل ثانية بشكل أو لآخر، ما يعني تناول الشخص الواحد ما متوسطه نصف قطعة خبز منه، في حين أن النسبة السنوية هو 10 مليار قطعة من هذا الخبز الفرنسي الشهير.

وعلى الرغم من أنه يبدو وكأن المنتج الفرنسي المثالي في الوقت الراهن، إلا أنه قد قيل بأن الخبز الفرنسي الأصلي قد تم اختراعه من قبل خباز يدعى أغسطس زانغ المولود في فيينا عام 1839 ميلادي، والذي كان قد صنعه في فرن بخاري فرنسي ما مكنه من إنتاج هذا الخبز الرائع بقشرة هشة وداخلية رقيقة.

جدير بالذكر أنه قد تم إدراج "المعرفة آلية وثقافة خبز الرغيف الفرنسي"، خلال اجتماع المغرب الخاص بمنظمة اليونسكو بجانب بعض عناصر التراث الثقافي العالمي الأخرى، بما في ذلك رقصات طقوس فوبيو أودوري اليابانية و صناعة نبيذ الروم الكوبي الخفيف.


المصدر: Voice Of America