من المرجح أن تكون تركيا قد نجحت في النجاة واحتواء الضرر الناجم عن جائحة فيروس كورونا التاجي المستجد في الربع الأخير من حملة التحفيز الاقتصادية التي جاءت على حساب زعزعة استقرار قيمة الصرف لليرة التركية.
كما أنه لمن المحتمل أن يكون أداء الاقتصاد التركي البالغ 750 مليار دولار أفضل بكثير من العديد من اقتصادات المنطقة، ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى مزيج من تخفيضات أسعار الفائدة والإنفاق المالي والائتمان الذي ترعاه الحكومة التركية.
كما وأظهرت البيانات الحكومية التركية الصادرة صباح اليوم الاثنين وجود انكماش في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10.7٪ عن العام السابق، وذلك وفقا لمتوسط 17 توقعاً في استطلاع أجرته وكالة بلومبرج للأنباء.
بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تكون شدة الصدمة أكثر وضوحاً في الأرقام المعدلة موسمياً، حيث أشار متوسط التقدير الموضوع من قبل المحللين إلى انخفاض بنسبة 13.6٪ في الربع الثاني عن الأشهر الثلاثة السابقة، والتي سجلت أكبر انكماش في الناتج الاجمالي المحلي منذ عام 1998.
وقال الخبراء والمحللين: "تسبب تفشي جائحة فيروس كورونا في البلاد وتدابير الإغلاق المرتبطة به في توجيه ضربة اقتصادية خففت من زيادة توفير الائتمان جزئياً. وكانت التكلفة بمثابة زعزعة لاستقرار العملة المحلية، مما أجبر البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة بشكل فعال هذا الشهر".
لمساعدة الشركات والمستهلكين على تجاوز الوباء، كشفت الحكومة التركية عن حزمة تحفيز بقيمة 240 مليار ليرة (32.7 مليار دولار)، بينما عززت البنوك الحكومية شروط وطرق الإقراض.
وفي غضون ذلك، قام البنك المركزي التركي بضخ السيولة عن طريق جمع السندات الحكومية وأجرى سلسلة من التخفيضات في أسعار الفائدة بما في ذلك خفض طارئ لنقطة مئوية كاملة خلال شهر مارس الماضي.
كما وتجدر الإشارة إلى أن القيود التي فرضتها تركيا لوقف الجائحة الفيروسية اعتباراً من شهر مارس الماضي كانت أكثر صرامة مما كانت عليه في بقية دول أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي ترجمت على الأرجح إلى "تراجع واضح" في الربع الثاني، وذلك وفقاً لبنك جولدمان.
وقال الاقتصاديون في بنك جولدمان بقيادة كيفين دالي في تقرير للعملاء: "من المحتمل أن يكون الإغلاق الكامل خلال عطلات نهاية الأسبوع و العطلات الوطنية في شهري أبريل و مايو قد شكل عائقا كبيرا للنشاط الاقتصادي. حيث بدأ التحول الاقتصادي في التماسك منذ أن بدأت إجراءات الإغلاق تتراجع في نهاية الربع الثاني من العام الجاري. وقد نما الإنتاج الصناعي في شهر يونيو للمرة الأولى منذ شهر فبراير، وتحسنت الثقة الاقتصادية لأربعة أشهر متتالية وصولا إلى شهر أغسطس. لكن عيوب جهود الحكومة لإنعاش الاقتصاد أصبحت أكثر وضوحا مع مرور الوقت".
وتجدر الإشارة إلى أن الضغوط التضخمية قد عادت إلى الظهور تزامنا مع موجة أخرى من انخفاض قيمة الليرة التركية مقابل الدولار، مما دفع البنك المركزي إلى زيادة تكلفة التمويل من خلال التشديد الخفي ولكن دون اللجوء إلى رفع سعر الفائدة بشكل مباشر. حيث تراجعت قيمة الليرة التركية بنحو 19٪ مقابل الدولار خلال هذا العام، الذي اعتبر أسوأ أداء لها في الأسواق الناشئة خلال الربع الثالث من العام الجاري.
النهضة نيوز