الرأي

الدولة المدنية طبقاً للدستور اللبناني

شوقي الفخري

11 أيلول 2020 16:39

           الدولة المدنية طبقاً للدستور اللبناني

شوقي الفخري

الدولة المدنية كما حددها السيد طلال الحسيني: "دولة مواطنون متساوون أحرار".

أولا: دولة:

هي دولة ذات نظام جمهوري ديمقراطي برلماني. البند "ج" من مقدمة الدستور ينص على: لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل.

هي دولة تلتزم مواثيق الأمم المتحدة والاعلان العالمي للحقوق الانسان البند "ب".

والبند "د": الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية.

ثانيا: مواطن متساوون:

(المادة ٧) من الدستور تنص:

كل اللبنانيين سواء لدى القانون. وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم.

تعني هذه المادة مساواة مطلقة عدالة اجتماعية، لا تمييز بين مواطن وآخر حسب انتمائه الطائفي. لا طائفة لمركز ولا مركز لطائفة.

(المادة ١٢): تنص: لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة لا ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة حسب الشروط التي ينص عليها القانون.

ثالثا: مواطنون أحرار:

تنص (المادة ٩): حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتاديتها فروض الاجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب. وتكفل حرية اقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على ان لا يكون في ذلك اخلال بالنظام العام. وهي تضمن ايضا للاهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية.

الدولة المدنية وهذا ما يفرقها عن الدولة العلمانية التي تضمن وتكفل من يتبع قانونها المدني في الأحوال الشخصية وما يفرقها عن الدولة الدينية التي تفرض قانونها في الأحوال الشخصية تعطي المواطن كامل حريته بإختيار ممارسة الشعائر الدينية وقانون الأحوال الشخصية التي يريد. وهي تضمن له ذلك.

الدولة المدنية :

انها دولة تعطي المواطن حقوقه المشروعة بعدالة مطلقة وهذا شرط أساسي لديمومتها فلا ديمومة دون عدالة . إنما تعترف بارتباطه الطائفي ولا تنكره ، لانها اذا أنكرته استفحل وأصبح قاتلا خصوصا في منطقة ما زال الارتباط الطائفي قويا وفاعلا ، من هنا ارتأى المشترع إعطاء المواطن حرية كاملة في اختيار طائفته وهذا أساسي لتطور المجتمعات وبعدها عن التقوقع الطائفي واعطى الجماعات الطائفية حق كسر اَي قرار يخالف العيش المشترك(البند ي من مقدمة الدستور) وأنشأ مجلس الشيوخ ممثلا للعائلات الروحيةصلاحية بت الامور المصيرية فلم يعد لطائفة واحدة القدرة على الاستئثار بالسياسة الخارجية او السياسة الدفاعية . من هنا أهمية المادة ٢٢ وقانون انتخاب المجلسين لمنع هيمنة الأكثرية العددية في الامور المصيرية وتطبيق نظام ديموقراطي حقيقي فاعل في الامور الحياتية لا دور فيها للانتماء الطائفي .

تتطلب الدولة المدنية تثقيفاً ووعياً اكبر من المواطنين وستحاربها الأحزاب الطائفية ببث اوهام وافكار هدامة . انه بالطبع مسار طويل يجب العمل عليه من قبل مجموعة مؤمنة بلبنان كدولة تتجسد فيه فكرة ان العيش معا تغني الانسان وتعطيه من تلاقي القيم وممارستها حياة افضل ورؤية اوسع وسعادة لا تلاقيها في المجتمعات المنغلقة .

مهندس شوقي فخري/ السلطة للشعب

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"