بردًا وسلامًا، لم تعد تكفي!

الرأي

المحاصصة طائفية والثروة الطبيعية تدفع الثمن

ربى حداد

10 تشرين الأول 2020 13:57

التاريخ يعيد نفسه؛ 10 تشرين الاول 2020 يشبه 10 تشرين الاول 2019، اندلعت الحرائق من جديد ولكن هذه المرة في الجنوب اللبناني وعكّار.

يجزم البعض أنّ اندلاع الحرائق ليست عفوية وأنّ ما يحصل هو ناتج عن كبسولات جاهزة للاشتعال والبعض الآخر يلوم الاحتباس الحراري كما غرّدت الناشطة البيئية رانيا قانصو عبر حسابها على تويتر: " ‏الجنوب يلتهب؛ عكار تلتهب ...الاحتباس الحراري واقع مرير " اي انّ المناخ الجاف الصحراوي في هذا الوقت من العام وعند هبوب الرياح تشتعل الأرض فتأكل النيران " الاخضر واليابس." مفتعلة او لا أين الجهات المختصة؟ اين حرّاس الاحراش؟ 

تدفع ثروتنا البيئية اليوم ثمن المحاصصة الطائفية، فالحراس لم يعيّنوا والخلاف هو المحاصصة!

اين طوافات الجيش اللبناني وصهاريج الدفاع المدني؟ بالطبع غير مجهزين او ببساطة لا مركز دفاع مدني او مصدر مياه قريب!

لبنان، البلد المحاوط بالمياه لا ماء فيه. الجنوب لا انماء فيه، لا مركز لصب المياه ولا دفاع مدني بمقدرته اخماد الحرائق؛ من المخجل انتشار صور المواطنين وهم يحاولون اخماد الحريق بقارورات المياه البلستيكية! من المحزن انتشار صور المزارعين الجالسين لا حول لهم ولا قوة وهم تأكل النيران عيونهم قبل اولادهم، نعم اولادهم لأنّ الثمرة للمزارع اغلى من الضنى.

في بلدٍ تسود فيه الطائفية السياسية والمحاصصات الحزبية لا يستطيع المرء الّا الدعاء؛ " بردًا وسلامًا يا لبنان، بردًا وسلامًا يا جنوب "

تقول الناشطة البيئية سارة أبو كامل: " الحرائق مفتعلة والسبب الاهمال من السلطات المختصة وعدم الثقافة البيئية للمواطنين، لا رقابة ولا جهوزية لتشرين ورياح تشرين، وهنا يقع اللوم على الدولة اللبنانية." 

وتضيف سارة: "على البلديات التأكد من تنظيف اليباس من الاحراش وهكذا تكون بداية العمل على ادارة الكوارث قبل ان تحصل، وبالطبع ليس لدينا رقابة على الاحراش ولا خطة انقاذ سريعة التنفيذ، والمؤسف هنا أنّ ما يحصل ليس بمفاجأة إنّما بكارثة بيئية متوقعة في كل تشرين! "

اليوم الكارثة قد حلّت، الثروة البيئية اللبنانية تضمحل لتصبح من التراث اللبناني فمع كلِّ حملات التشجير وإن حصلت لن نستطيع ان نسترجع فعالية اوكسيجين الشجر المعمّر في ايِّ زمنٍ قريب، فبحسب الناشطة البيئية سارة:" من المهم المحافظة على ما نملك من ثروة، لأنّه لا يمكننا استبدال الشجر بسهولة وبخاصة الشجر البرّي في ظروفنا المناخية اليوم".

لبنان الأخضر يتحوّل الى لبنان جبال النفايات المختبئة تحت حلّةِ نايلون خضراء اللّون. " الدولة " اللبنانية لم تجد حلًّا لأيّ أزمة منذ ثلاثين عامًا لليوم، لا البيئية ولا الإنمائية منها؛ لربّما كان علينا ان نقسّم الاشجار بحسب الطوائف فلعلّهم حينها يكترثون.

النهضة نيوز

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"