مسألة الأقليات العرقية والإثنية

الرأي

مسألة الأقليات العرقية والإثنية

عبد العزيز بدر القطان

4 كانون الثاني 2021 23:00

نصّت الأمم المتحدة على عدم التمييز وكفلته في كثير من الاتفاقات والقوانين الدولية في نطاق حقوق الإنسان، حيث أن وضع الأقليات العرقية والدينية كان من المسائل الهامة التي حاولت معاهدة (1919)، عقب الحرب العالمية الأولى، وضع علاج لها.

إلا أن ذلك لم يكن ذي فاعلية هامة، وكان يتسم بعدم المساواة، حيث أن بعض الدول القليلة، طبّقت شيئاً من العلاج الذي لم يفرض بما يتطلبه الوضع من حزم وقوة، وكانت القوى العظمى تتعامل فيه بنفاق، ووفق مصالحها.

وبالتالي، لم تكن تلك المعاهدة سوى بداية للبحث عن حل للمشكلة التي أخذت تتنامى وتتفاقم منذ عام (1915) حيث قضى ملايين البشر نحبهم في أوطانهم ناهيكم عن هجرتهم هرباً من الموت إلى مختلف بقاع العالم، وبقيت مشكلة الأقليات خاضعة لتحكم إرادة الدول ومصالحها، وبقي حق اللجوء الذي يطالب به بعض الأشخاص المضطهدين في بلدانهم موضع جدل. كما يحدث اليوم في مشكلة الآيزيديين في العراق وعدم معرفة مصير المخطوفين والمخطوفات منهم.

هذه المشكلة لا تزال تتفاقم، ولا تزال المساعي الدولية قاصرة عن وضع علاج ناجع وحاسم لها، ولا تزال بعض الدول التي كانت تتعايش فيها الأقليات بهدوء وسلام، هي كقنبلة موقوتة قد تنفجر في أية لحظة إذا ما حركتها القوى الدولية طبقاً لمصالحها.

العنصرية

المقصود بالعرقية أو العنصرية أو التعصب للجنس، أي الانتصار للجنس الذي يعتقد المجتمع أو الفرد أنه انحدر من أصلابه، لأن كل جنس يشكل مجتمعه بمقتضى طباعه وخصائصه الموروثة، ويضفي على حياة المجتمع من مقوماته الذاتية، وبالتالي ترتكز صفات هذا النوع من التعصب على ثلاث نقاط:

الأولى، إن المجتمعات الإنسانية لا يمكن أن ترد إلى جنس واحد بل هي عدة أجناس، والثانية، أن هذه الأجناس متفاوتة في خصائصها وسماتها العامة، والثالثة، أن مظاهر الحضارة والرقي الاجتماعي ما هي إلا انعكاسات لخصائص الجنس وموروثاته.

وقد حاول بعض المفكرين تشييد نظرية حول العنصرية تفسر اختلاف درجة نمو كل حضارة، من خلال ذكر العناصر والسلالات المختلفة وغير متساوية المزايا، وأن هناك أجناس راقية تتمتع بذكاء وقدرات اجتماعية متفوقة تجعل منها قادرة على بناء حضارات عظيمة ونُظم متقدمة.

لكن كثير من العلماء تصدوا إلى نقد هذه النظريات ومنهم كبير المتخصصين في الطبيعة الإنسانية "غولد شتاين" الذي قال: (إن الاختلافات الثقافية والاجتماعية التي كانت تستند إلى أسباب وراثية ثابتة سببها في الواقع الوسط الثقافي والاجتماعي)، وإذا كان لا يوجد عجز منسوب لجنس بأكمله بصورة حاسمة، وليس هناك سوى فروق ترجع إلى أسباب ثقافية واجتماعية، فيمكن القول، إن هنالك عنصرين في تكوين الإنسان: الطبيعة والثقافة، ولا يكفي أحدهما لوحده تحديد قدراته.

معنى العنصرية من حيث التمييز

إن استعمال هذا المصطلح بهذا المعنى واسع جداً، عنصرية ضد اللون والدين والمرأة والطفل وغير ذلك، ولهذا الأمر مدلوله الذاتي في القياس الذي يعبر فيه عن التمييز يصل أحياناً في لا معقوليته إلى مخالفة المنطق، كما في الغرب الذي يربط هذه الكلمة بالحيوانات في بعض الحالات.

لكن العنصرية الحديثة هي عبارة عن مذهبية (أيديولوجيا) وهي عبارة أيضاً عن ممارسة قائمة في معاملة بعض الأشخاص بدونية تستند على صفات بيولوجية واقعية أو خيالية، أو لأسباب إثنية دينية أو قومية، ومن بينها ما يعرف بالأصولية التي برزت في نهاية ثمانينات القرن الماضي والتي تقوم على معتقد ديني أو سياسي مع الشكل الثقافي أو المؤسسي الذي تمكنت من ارتدائه في عصر سابق من تاريخها، وبالتالي تعتقد أنها تملك حقيقة مطلقة وأنها تفرضها.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"