الانتخابات الفلسطينية.. التيار الإصلاحي كخيار شبابي

الرأي

الانتخابات الفلسطينية.. التيار الإصلاحي كخيار شبابي

تامر سلامة

17 كانون الثاني 2021 09:55

بعد إصدار الرئاسة الفلسطينية المرسوم الرئاسي المحدد لإجراء الانتخابات الفلسطينية التشريعية في شهر مايو المقبل، والانتخابات الرئاسية بعدها بشهرين، خيمت سعادة غامرة على الشعب الفلسطيني المثخن بعذابات الانقسام الفلسطيني الذي ذاق الأمرين، وخاصة في قطاع غزة المحاصر من القريب قبل الغريب.

وفي ظل هذه الأجواء الإيجابية التي طال انتظارها من الشارع الفلسطيني على مدار أكثر من 14 عام، تطفوا على السطح العديد من التساؤلات الهامة و التي يمكن وصفها بالمصيرية، كون أن هذه الانتخابات يراها المواطن الفلسطيني شعاع أمل في تحسين الواقع السياسي والاجتماعي والمعيشي، والذي تدهور إلى مستويات مأساوية وحرجة على مدار السنين الماضية.

فكما هو معروف يتم تنازع السلطة بشكل رئيسي في الساحة الفلسطينية بين طرفي الانقسام، حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وهو نزاع دائما ما حظي بصبغة وطنية وأيديولوجية متناحرة ومتضادة، فكلا الطرفين استغلا حالة الانقسام الفلسطيني البغيض بإلقاء اللوم على بعضهما البعض في معترك المكاسب السياسية الخاصة للطبقة المتنفذة في الحركتين، على حساب المواطن الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

وبمجرد تحليل الواقع المعاش في قطاع غزة على وجه التحديد، يمكن أن نشاهد التقارب الكبير والواضح بين حركة حماس والأحزاب القومية ذات الميول اليسارية الخجولة، كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على سبيل المثال، والتي يمكن أن تطرح نفسها كقائمة مشتركة في حال لم يتم التوافق على قائمة مشتركة بين حركتي فتح وحماس، مقابل قائمة حركة فتح التي دائما ما كانت منفردة بذاتها دون تحالفات.

ففي الحقيقة، تسود مواقع التواصل الاجتماعي حالة نشطة من المناقشات واستطلاعات الرأي الشعبية والنكات حول الانتخابات المزمع عقدها خلال 4 أشهر، و بصفتي أحد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وكأحد الشباب الواعين والمطلعين على حركتي المد والجزر في السياسة الفلسطينية وآراء الشعب وحالته المعيشية وتطلعاته، يبادرني نفس السؤال الهام الذي يبادر الجميع بلا شك، ألا وهو لمن ستعطي صوتك ؟

فإن قمنا بمراقبة حركة الرأي الفلسطينية وربطناها بالأحزاب السياسية وتأثيرها على الواقع المعاش في قطاع غزة كعينة مصغرة للشعب الفلسطيني في الداخل والضفة الغربية والشتات، نستطيع أن نقوم بمقارنات بسيطة لمعرفة الجهة الأفضل و الأكثر جدارة للحصول على ثقة الشعب الفلسطيني لقيادته في هذه المرحلة الحرجة إلى مستقبل آمن وأفضل ، وخاصة لفئة الشباب الذين هدرت حقوقهم على مدار عقد ونصف.

وبحسب ما أراه "رأي شخصي"، يمكن تحليل الحالة السياسية الفلسطينية و المقارنة بين الأحزاب السياسية الرئيسة التي ستخوض الانتخابات التشريعية بحسب التالي:

• حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" :

يقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الضفة الغربية، والذي أظهر خلال قيادته للسلطة الفلسطينية مدى التمييز الجغرافي العنصري لأبناء حركة فتح وموظفي السلطة الفلسطينية بشقيهم العسكري والمدني، وذلك فيما يتعلق بنسب الرواتب والترقيات والعقوبات وسياسة قطع الرواتب بشكل تعسفي. 

وذات تراجع كبير من حيث الرصيد الشعبي بفعل الإجراءات العقابية الخانقة التي فرضت على قطاع غزة بحجة الضغط على خصمها السياسي "حركة حماس"، ولكنها قد تحصل على نسبة كبيرة من الأصوات بسبب حالة الغضب الشعبي في غزة ضد حكومة حماس، ولكننا يجب أن لا ننسى وجود منافسين آخرين لحركة فتح وفي نفس ميدانها وأيديولوجيتها الفكرية أيضا. 

• حركة المقاومة الإسلامية "حماس" :

لا يخفى على أحد أن حركة حماس قد حاولت إنجاح حكمها الذي بدأت للأسف بحكم "الحديد والنار"، والتي قادت مشروع المقاومة في غزة وتصدرت الصورة العالمية كحكومة و حركة مقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي، ولكنها في المقابل أعادت الشعب الفلسطيني قرونا إلى الوراء، وغرقت فئات كبيرة من الشعب الفلسطيني في جوع وبطالة وحرمان لا يطاق، ناهيك عن فرض السيطرة على الشارع بالقوة التي دائما ما أثبتت أنها أمر خاطئ بحق حماس نفسها قبل أن تكون خطأ بحق الشعب الفلسطيني.

وعلى الرغم من أن حماس قد تحاول استخدام شعارات المقاومة والحكم الإسلامي كما فعلت في الانتخابات السابقة ، إلا أنا قد خسرت بالفعل رصيدا كبيرا من محبيها في قطاع غزة، وخاصة فئة الشباب الذين تعرضوا لظلم قهري و بطالة خانقة في ظل حكمها منذ أكثر من 14 عام، وبالتالي فهي ليست خيارا لفئة الشباب بلا شك وقد تحصل على أصوات أقل مما حصلته في المرة السابقة.

• اليسار الفلسطيني :

كما سبق و قلت في بداية المقال ، يمكن لأي فرد من الشارع الفلسطيني أن يجزم أن معظم الأحزاب اليسارية الفلسطينية لم تعد أحزابا يسارية على الإطلاق، وأن ما يربطها باليسار هو اسمها وعلمها الأحمر فقط.

ففي الحقيقة، فقد اليسار الفلسطيني و على رأسه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كونها أكبر الأحزاب اليسارية الفلسطينية وثاني أكبر فصيل سياسي في منظمة التحرير الفلسطينية، ثقة الشارع الفلسطيني في ظل التقارب الملحوظ والواضح مع حكومة قطاع غزة التي تقودها حركة حماس .

حيث تحول دور اليسار الفلسطيني من جهة معارضة تقف في صف الفقراء الكادحين، إلى شاهد زور على معاناة أبناء الطبقات المسحوقة ومؤتمرة بأمر الآمر الناهي صاحب السلطة والنفوذ، كاسرة صمتها ببعض البيانات والشعارات الرنانة بين الحين والآخر والتي لم تعد تقنع الصديق قبل العدو.

ولذلك، فسيكون دورها كما قلت مرهونا بدعم حركة حماس أو الدخول في قائمة مشتركة معها، خاصة أن أحزاب اليسار الفلسطيني لا تستطيع خوض غمار الانتخابات التشريعية للحصول على ما هو أكبر من 3% فقط. 

• حركة فتح – تيار الإصلاح الديمقراطي:

على الرغم من أن تيار الإصلاح الديمقراطي يعتبر تيارا مشتقا من حركة فتح، إلا أنه لا يمكن لأحد أن ينكر دوره الفاعل في استنهاض الهمم الشبابية و تقديم الدعم المادي لجميع فئات المجتمع الغزي .

كما وبرز دوره كإطار جامع لمن تحملوا تبعيات سياسة قطع الرواتب التي انتهجتها السلطة الوطنية، ولمن تم محاربتهم لآرائهم الإصلاحية المتعلقة بحال حركة فتح واستنهاضها من جديد .

والجدير بالذكر أن ما يميز تيار الإصلاح الديمقراطي، هو أنه أثبت مكانته كإطار جامع يحوي مميزات غالبة الأطراف والأحزاب الفلسطينية الأخرى، حيث أنه يدعم مقاومة الاحتلال ومنخرط في برنامج المقاومة المسلحة والسلمية، ويقدم المعونة ويدعم الشباب والطبقات المهمشة التي تعاني من الجوع و الحصار، ومحصنة بتاريخ حركة فتح النضالي وخبرة سياسية كبيرة.

ولذلك، بعد مقارنة أبرز الأطراف التي ستتصارع لنيل ثقة الشارع الفلسطيني في الانتخابات التشريعية المقبلة، يبقى علينا أن نختار الأنسب لنا كشعب يسعى للحرية والاستقلال وتقرير المصير، جنبا إلى جنب مع مراعاة والحفاظ على حقوقنا المعيشية والعيش بكرامة. 

فبالنسبي لي وأنا الشاب البالغ من العمر 26 عام، أرى أن أكثر جهة تناسبني وتلبي تطلعاتي، وتتماشى مع قناعاتي الفكرية ومصلحة أبناء شعبي، سيكون بلا شك "حركة فتح – تيار الإصلاح الديمقراطي"، فقد عاصرت في طفولتي حقبة حكم حركة فتح، وفي شبابي حقبة حكم حركة حماس وعقوبات السلطة على قطاع غزة، وقد انخرطت في اليسار الفلسطيني بما فيه الكفاية لكشف زيفه وانهياره الفكري والايديولوجي.

ولذلك، فإن طرفي الانقسام الفلسطيني وشهود الزور من فصائل اليسار، الذين تسببا في ويلات معيشية لا تحصى للشعب الفلسطيني، كل بأسلوبه وطريقته وعثراته وأخطائه الفادحة، لا يمكن أن يكونوا خيارا صائبا أو جهات يمكن أن ائتمنها على مستقبلي وما تبقى لي من شبابي وطاقتي، وبدون التأويل على الجهات المستقلة التي لن تكسر حزبية الشارع الفلسطيني، أرى أن الخيار الأمثل والأكثر جدارة بالقيادة في المرحلة الراهنة والمقبلة، والذي قد يضمن مستقبلا أفضل للقضية الفلسطينية و التطلعات الشبابية الحالمة هو "تيار الإصلاح الديمقراطي" لا غير.

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"